رأى محللون ومراقبون فلسطينيون أن قرار وزير الأمن في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، بهدم قبر الشيخ الشهيد عز الدين القسام، يعكس مكنونات الحقد تجاه هذا القائد العربي ودوره الملهم في القضية الفلسطينية من جهة، ويعكس من جهة أخرى الأثر النفسي الذي أحدثته “كتائب القسام” التي حملت اسمه، لا سيما بعد معركة “طوفان الأقصى”.
وقال الكاتب والمحلل السياسي سليمان بشارات إن طرح بن غفير لفكرة هدم قبر الشيخ عز الدين القسام، يمثل محاولة لهدم الرمزية التي يجسدها القبر وموقعه في وجدان الثورة والمقاومة ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وما سبقه من الاحتلال الإنجليزي. وأضاف: “بن غفير يحاول اليوم التخلص من هذه الرموز التي تجعل الفلسطيني يفتخر بتاريخه ويتمسك بمواجهة الاحتلال الإسرائيلي”.
وأشار بشارات إلى أن هذه الفكرة ترتبط أيضًا بمسألة الهوية والأيديولوجيا اليهودية التي تتبناها الصهيونية الدينية، والتي تسعى إلى طمس كل المعالم التي تعزز تمسك الفلسطيني بهويته الوطنية.
وتابع: “يريد بن غفير وصهيونيته الدينية صناعة هوية يهودية تلمودية دينية في الضفة الغربية بشكل كامل، ليجعل منها عنوانًا أساسيًا لمستقبل الدولة اليهودية. وهذا ما يتجلى في الاعتداءات وعمليات التهويد التي تطال المناطق والأماكن الدينية الفلسطينية، كما حدث في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، والنيات تجاه “قبر يوسف” في نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة”.
وأردف: “من أبعاد قرار بن غفير أن الرموز التاريخية في النضال الفلسطيني شكّلت دافعًا ورافعةً للأجيال، إذ ظلت تلعب دورًا في تفعيل المفهوم الوطني الفلسطيني. وبالتالي، فإن التخلص من هذه الرموز، سواء عبر عمليات الاغتيال والاستهداف والاعتقال أو من خلال تغيير معالم الجغرافيا الفلسطينية، يمكن أن يؤثر في ثقافة الفلسطيني وهويته وفكره”.
من جهته، علّق الكاتب والمؤرخ الفلسطيني مروان القبلاني على قرار بن غفير، قائلًا إن “حديث الوزير المتطرف بن غفير عن نيته هدم ضريح عز الدين القسام يدل بوضوح على الحقد الدفين الذي يحمله الصهاينة تجاه الشيخ الذي استشهد في أحراش يعبد بعد معركة مع قوات الاحتلال الإنجليزي، التي مهدت الطريق لليهود لإقامة دولتهم وتهجير الفلسطينيين”.
ورأى القبلاني أن تسمية الجناح العسكري لحركة “حماس” باسم “عز الدين القسام” جعلت الصهاينة يحقدون على الشيخ، ويسعون لطمس أي أثر له في فلسطين، خصوصًا أنه سوري المولد، شغل إمامة جامع الاستقلال في حيفا، وكان في مقدمة من قاوم المشروع الصهيوني، وحث الفلسطينيين على مقاومته والدفاع عن حقوقهم، محذرًا من المخططات التي تستهدف الأرض والمقدسات.
وأشار القبلاني إلى أن إثارة هذه الفكرة في الوقت الراهن، الذي يشهد استمرار الإبادة الجماعية وحرب التجويع وتهويد الضفة الغربية ومصادرة الأراضي، تمثل أحد أشكال الحرب المستمرة على الوجود الفلسطيني في كامل تراب فلسطين، ومحاولة لفرض واقع جديد عنوانه التهجير والإبادة.
يُشار إلى أن وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، طالب قبل أيام بهدم قبر الشهيد القائد عز الدين القسام، الواقع في بلدة “نيشر” المُقامة على أنقاض بلدة “الشيخ” الفلسطينية المهجّرة في قضاء حيفا المحتلة.
وقال بن غفير، خلال جلسة استماع في لجنة الداخلية ببرلمان الاحتلال، الثلاثاء المنصرم، مخاطبًا رئيس بلدية “نيشر”: “أصدر أمرًا بهدم قبر عز الدين القسام، وستتولى الشرطة تنفيذ الهدم وتأمينه”، مضيفًا: “لا يمكن للإرهابيين أن يرتاحوا حتى في الموت”.
وليست هذه المرة الأولى التي يوجه فيها مسؤولون إسرائيليون دعوات لهدم أو إزالة قبر الشهيد عز الدين القسام في مقبرة “نيشر”، إذ كان إسحاق كروزر، عضو الكنيست عن حزب “القوة اليهودية” الذي يتزعمه بن غفير، قد طالب في 6 آب/أغسطس الجاري بإزالة القبر.
وفي تموز/يوليو الماضي، زار النائب اليميني المتطرف موقع القبر، ودعا إلى اتخاذ إجراءات فورية لإزالته، معتبرًا أن “القبر لا ينبغي أن يكون مزارًا لمؤيدي الإرهاب”.
يُذكر أن الشيخ الشهيد عز الدين القسام، المولود عام 1883 في مدينة “جبلة” على الساحل السوري، قاد حركة مقاومة مسلحة ضد الاحتلالين الفرنسي والبريطاني في سوريا وفلسطين أوائل القرن العشرين، واستشهد في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 1935 خلال معركة ضد القوات البريطانية قرب مدينة جنين شمال الضفة الغربية.
وتيمّنًا باسمه وتكريمًا لمسيرته في مقاومة الاستعمار، أطلقت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” اسمه على جناحها العسكري، ليصبح “كتائب الشهيد عز الدين القسام”.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY