Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

صمود غزة.. حوارية في عمّان تنادي بدعم الشعب الفلسطيني

_: في إطار فعاليات أسبوع “حاصر حصارك”، الذي تنظمه حركة الأردن تقاطع (حركة شعبية تدعو لمقاطعة داعمي الاحتلال) بالتعاون مع مؤسسات وفعاليات شعبية أخرى، أقيمت في مركز “جدل” للثقافة والمعرفة في العاصمة الأردنية عمّان، أمس الأحد، حوارية تحت عنوان “دعم صمود غزة”.

 

تناولت الحوارية مجموعة من الفقرات الثرية التي بحثت سبل الدعم الشعبي لشعب فلسطين في مواجهة العدوان المستمر على قطاع غزة ووسائل إسناده.

 

أدار الحوارية الطبيب الأردني حسام عودة، الذي سبق له التوجه إلى غزة حينما اندلع العدوان، وشارك فيها عدد من الشخصيات البارزة من تجمع أبناء “حي الطفايلة”، وهو تجمع شعبي أردني يدعم صمود الشعب الفلسطيني في أحد أحياء شرق عمّان، والجمعية “العربية لحماية الطبيعة”، وهي إحدى مؤسسات المجتمع المدني الأردني.

 

بدأت الحوارية بعرض رسائل من الفلسطينيين في قطاع غزة، الذين يصمدون أمام العدوان، والتي أرسلها عدد من الصحفيين في القطاع، تحاكي تجارب من عايشوا الشهداء والجرحى وجرائم الإبادة.

 

تزامن ذلك مع مقطوعات موسيقية على آلة العود من العازف الفلسطيني بشار سميرات. ومن ضمن ما ورد في الرسائل: “عبر صاروخاً من أمامي وأضاء زجاج نافذتي المكسور، واكتشفت أني تيبست أمام ضوء الصاروخ، ولم يكن لونه أحمر، فأنا أعرف لون الدم الذي يصبغ طرقات غزة، وليس لونًا برتقاليًا، بل هو لون بينهما صاخب، يخبرنا نحن الفلسطينيين بأن نموت بصخب”.

 

وفي رسالة أخرى، جاء فيها: “مثل كل سنة، يقضي شهر الصيف بجنبات جامع الأزهر، حيث تعج الطرقات بالكتب والمكتبات التي يحب أن يرتادها، ويحزم ما يغنمه منها من القاهرة لشمال غزة، ولا شيء يعدل فرحته بتلك الكتب. لكنه لم يعلم أن الغول سيأتي وينسف هذا الحلم، فذهبت المكتبة التي كان يراها أهله وأحباؤه، وها هو ينزح من مكان إلى مكان هربًا من الموت إلى الموت، وهو يدرك أن الـ 20 ألف كتابٍ هي أعز مما يملك، وقبل أن يرحل من بيته، كانت المفاضلة بين 10 من الكتب المبشرة بالنجاة”.

 

أما الصحفية أمل حبيب فقد بعثت برسالة للطبيب الأسير لدى الاحتلال حسام أبو صفية، جاء فيها: “أول ما شفت صورتك يا دكتور غنيت لك، بتعرف مسلسل أيام الغضب؟ بتعرف ضرغام؟ ضرغام اللي صمد في وجه المحتل وغرس في أبناء بلده معاني حب الوطن والهوية، أنت بتشبه ضرغام، أنت ضرغام غزة، غنيت لك، غنيت لك (يا رايح عل الموت رافضي بالفدا … يا من أول صوت لبيت الندا)”.

 

بعد عرض الرسائل من غزة، انطلقت الحوارية بمشاركة مريم جعجع، المديرة التنفيذية للجمعية العربية لحماية الطبيعة، وأحمد ربيحات، من تجمع أبناء حي الطفايلة، والناشط سعد دروزة.

 

افتتح الدكتور حسام عودة الحوارية بقوله: “مما يميز هذه الحوارية أن كل من يشارك فيها قد طرح سؤال: ما الذي يمكن أن أقدمه لغزة؟ وقد لا نستطيع بمفردنا أن نقدم لغزة الكثير، ولكن يجب أن لا ندخر جهداً في البحث عن كافة السبل لإسناد صمود الشعب الفلسطيني في غزة”.

 

استعرض الدكتور عودة تجربته في تقديم الرعاية الطبية اللازمة للمصابين بأمراض الأسنان والفكين، وذكر الصعوبات التي واجهتها طواقم أطباء الأسنان خلال الحرب. وقال: “الأطباء في غزة وصلوا إلى مرحلة مذهلة من الخبرة في التعامل مع الحالات المستعصية بكفاءة عالية وبأقل ما يتوفر من تجهيزات طبية”.

 

تحدث أحمد ربيحات عن تجربة أهالي “حي الطفايلة” في إسناد أهل غزة، مؤكدًا: “كل ما قدمناه في تجمع أبناء حي الطفايلة نقدمه عن خجل، فهذا الحي الفقير بموارده هو من علق الجرس في مجال المبادرات الشعبية العشائرية لإسناد أهل غزة”.

 

وتابع ربيحات: “بعد مجزرة المستشفى المعمداني (17 تشرين أول/أكتوبر 2023)، انطلقت مبادرتنا في تجمّع أبناء حي الطفايلة، وقمنا بتحويل أحد الدواوين الشعبية إلى مقر للبحث في سبل نصرة غزة تحت عنوان “ديوان 7 أكتوبر”. كان أول تحرك عملي لنا هو جمع التبرعات لشراء سيارة إسعاف لنقلها لدعم القطاع الصحي في غزة”.

 

وأضاف ربيحات: “جاءتنا نماذج تثبت كرم الأردنيين ونخوتهم؛ فقد قدمت لنا حصالات الأطفال وذهب وحلي النساء. بل إن سيدة قدمت لنا مالاً كانت قد ادخرته للذهاب للحج، مما يعكس تعاطف الشعب الأردني معنا، وبات حي الطفايلة حلقة وصل بين الشعب الأردني وأهلنا الصامدين في قطاع غزة”.

 

وأشار ربيحات إلى إنجازات مبادرة أبناء حي الطفايلة، موضحًا أن المبادرة تعمل على 15 قطاعًا من قطاعات الإمداد لدعم مختلف جوانب الحياة وسبل استدامتها في قطاع غزة في ظل استمرار عدوان الاحتلال.

 

بعد ذلك، تحدثت مريم جعجع عن تجربة “الجمعية العربية لحماية الطبيعة” خلال فترة العدوان، مبينة رفض الجمعية للتمويل الأجنبي المشروط، واهتمامها بتمكين الزراعة ومشاريع السيادة على الغذاء كمدخل لتحقيق السيادة السياسية والصمود أمام الاحتلال وداعميه.

 

وقالت جعجع: “للأسف، فشلت العديد من منظمات المجتمع المدني في إقامة مشاريع إنتاج الغذاء أثناء العدوان على غزة، ولذلك دعمنا العديد من المبادرات الفردية والشعبية للزراعة وإنتاج الغذاء في العديد من المناطق التي تعرضت للاعتداء الإسرائيلي في القطاع”.

 

وتحدث سعد دروزة عن حملة “صمود” التي تقوم عليها “الهيئة الخيرية الهاشمية” (رسمية)، مؤكدًا أهمية هذه المشاريع في دعم صمود الشعب الفلسطيني الذي يواجه مخططات التهجير التي يقوم بها الاحتلال بدعم من الإدارة الأمريكية.

 

وقال دروزة: “الهدف الأساسي من مشاريع الإغاثة هو المساهمة في تثبيت الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وتوفير حياة كريمة له، ومن هنا جاءت فكرة حملة (صمود)”.

 

وأردف دروزة: “نعمل على تقديم سبل الحياة المستدامة، بما يشمل تقديم الطعام والماء والتعليم والمسكن، وإيجاد مصادر دخل ثابت للفلسطينيين في قطاع غزة”.

 

وأشار دروزة أيضًا إلى أن مشروعهم الأساسي في حملة (صمود) يتضمن إعادة بناء الأحياء في الأماكن التي دمرها الاحتلال ونسف بنيتها التحتية، حيث سيسعون لتوفير المدارس والمساكن في كل حي.

 

واستدرك دروزة: “حتى الآن لم نتمكن من الشروع في تنفيذ أي مشروع بسبب حصار الاحتلال وعدوانه، ولكننا تمكنا من جمع تكاليف بناء حي كامل في منطقة بيت لاهيا، شمال قطاع غزة”.

 

يُذكر أن أسبوع “حاصر حصارك” يُعقد منذ 13 عامًا بتنظيم من حركة المقاطعة العالمية B.D.S، ويشتمل على العديد من الفعاليات في أكثر من 200 دولة، بما في ذلك الأردن، حيث تتنوع فعاليات هذا الأسبوع ما بين الحواريات والعروض الفنية والمسرحية والمعارض والأمسيات الشعرية، بالإضافة إلى مداخلات من شخصيات مؤثرة وناشطين.