Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

شمال غزة بين مخططات سموتريتش ودعوات بن غفير.. هل يعود الاستيطان؟

لم يعد الحديث عن إعادة الاستيطان في قطاع غزة محصورًا في أوساط الحركات الاستيطانية الإسرائيلية، بل بات حاضرًا بصورة مباشرة في تصريحات وزراء في الحكومة الإسرائيلية، وفي مقدمتهم بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى شمال القطاع بوصفه نقطة أساسية في هذه الدعوات.

وفي أحدث تصريحاته، قال بن غفير إن “إسرائيل” ستعود إلى مستوطنة “نيسانيت” التي أُخليت عام 2005، وإلى شمال غزة وبقية مناطق القطاع، بهدف إعادة بناء الاستيطان وتوسيعه.

ويأتي موقف بن غفير في سياق أوسع من الدعوات التي أطلقها خلال الأشهر الماضية بشأن مستقبل قطاع غزة، إذ سبق أن شارك إلى جانب سموتريتش في مسيرة قرب القطاع، رُفعت خلالها مطالب بإعادة مستوطنات “إيلي سيناي” و”دوغيت” و”نيسانيت”، وهي المستوطنات التي أُخليت عام 2005.

أما سموتريتش، فقد انتقل في حزيران/يونيو الماضي إلى طرح أكثر تفصيلًا، معلنًا أن خططًا أُعدت لإقامة ثلاث مستوطنات في شمال غزة، وأن إدارة الاستيطان التابعة لوزارة الحرب، التي يشرف عليها، أنهت الاستعدادات اللازمة، فيما تبقى موافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للبدء بالتنفيذ

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع طرح بن غفير، في أيلول/سبتمبر الماضي، خطة لإخراج الفلسطينيين من قطاع غزة تحت عنوان “الهجرة الطوعية”، وهي الخطة التي أثارت انتقادات دولية ومخاوف بشأن تداعياتها على مستقبل سكان القطاع.

ومن هنا تبرز حساسية الربط بين المسارين: الحديث عن إعادة بناء المستوطنات من جهة، وطرح إخراج السكان الفلسطينيين من جهة أخرى. وبينما يقدم مؤيدو هذه السياسات داخل “إسرائيل” الاستيطان باعتباره قضية أمنية وسياسية، يرى منتقدوها فيها محاولة لتغيير التركيبة السكانية والجغرافية للقطاع.

وفي قراءة لهذه التطورات، يرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى إبراهيم أن تصريحات وزراء الحكومة الإسرائيلية بشأن العودة إلى الاستيطان في غزة “ليست وليدة اللحظة”، وإنما تأتي ضمن توجه قديم في التعامل مع قطاع غزة، وتندرج، وفق تقديره، ضمن المشروع الاستيطاني الإسرائيلي، ولا ترتبط بسموتريتش وبن غفير وحدهما.

وقال إبراهيم لـ”قدس برس” إن الدعوات إلى العودة للاستيطان في القطاع أخذت تتوسع وتظهر بصورة أكثر وضوحًا بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر، في ظل اعتبار بعض الأوساط الإسرائيلية أن الانسحاب من غزة عام 2005 كان “خطأ” ينبغي تصحيحه.

وأضاف أن هناك “أطماعًا وأهدافًا إسرائيلية كبرى” تتعلق بإعادة الاستيطان في القطاع، مشيرًا إلى تصريحات وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس، التي قال إنها تعكس وجود توجه إسرائيلي نحو إعادة الاستيطان في قطاع غزة.

وأشار المحلل السياسي إلى أن “إسرائيل” “لم ترَ أمامها من يلجمها ويوقف اعتداءاتها” على قطاع غزة، معتبرًا أن المجتمع الدولي لم يتخذ، وفق تقديره، إجراءات كافية لوقف هذه الاعتداءات.

وشدد إبراهيم على أنه لا يبدو واضحًا في الوقت الراهن أن الحكومة الإسرائيلية قادرة على اتخاذ قرار فعلي بإعادة الاستيطان إلى قطاع غزة.

وفي السياق ذاته، أكد المختص بالشأن الإسرائيلي مؤمن مقداد أن تصريحات سموتريتش وبن غفير تأتي، في جانب منها، ضمن اعتبارات انتخابية، في محاولة لكسب مزيد من المقاعد والأصوات من الإسرائيليين المتطرفين الداعمين لفكرة إعادة الاستيطان في قطاع غزة.

وقال مقداد لـ”قدس برس” إن هذه الدعوات، رغم التحريض المتزامن معها على تهجير سكان القطاع، لا تزال “بعيدة المنال” من الناحية العملية، بسبب اعتبارات عدة، في مقدمتها الاعتبار الأمني، موضحًا أن قطاع غزة يُعد حاليًا منطقة عسكرية، ولا يُسمح للمدنيين، بمن فيهم المستوطنون، بالدخول إليها، باعتبارها منطقة خطرة.

وأضاف أن سموتريتش تحديدًا يحاول الربط بين ما يجري في شمال الضفة الغربية والضفة الغربية عمومًا من توسع استيطاني وافتتاح مستوطنات جديدة، وبين النموذج الذي يسعى إلى طرحه في قطاع غزة.

وتابع مقداد أن تصريحات سموتريتش وبن غفير يمكن أن تُفهم كذلك بوصفها أداة ضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، من خلال طرح مشروع إعادة الاستيطان في غزة باعتباره خيارًا قد يُعاد تبنيه في أي حكومة إسرائيلية مقبلة.

وأوضح أن ذلك قد يتحول إلى شرط مسبق تضعه هذه الأطراف للمشاركة في أي ائتلاف حكومي مستقبلي، في محاولة لفرض شروط محددة مقابل دعم تشكيل الحكومة المقبلة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY