Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

“شاهد”: تدهور أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ينذر بانفجار داخل المخيمات

أطلقت المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان – “شاهد”(مستقلة) تقريرها السنوي لعام 2025 تحت عنوان: “حقوق معطلة واستقرار هش تحت وطأة التقليصات الدولية”، محذّرةً من تفاقم الأزمات الإنسانية والاجتماعية داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان، في ظل استمرار القيود القانونية، وتراجع خدمات وكالة “الأونروا”، وارتفاع معدلات الفقر والبطالة إلى مستويات خطيرة.

ويرصد التقرير الذي تلقّته “قدس برس” واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان خلال عام 2025، بوصفه من أكثر الأعوام صعوبةً على المستويات القانونية والمعيشية والخدماتية، نتيجة تداخل الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية، إلى جانب استمرار الجمود التشريعي الذي يحرم اللاجئين من حقوق أساسية، أبرزها حق العمل والتملك.

وأشار التقرير إلى أن اللاجئ الفلسطيني في لبنان لا يزال ممنوعًا من مزاولة أكثر من 39 مهنة منظمة، إضافة إلى استمرار القيود المفروضة على التملك، الأمر الذي يفاقم من حالة التهميش الاجتماعي والاقتصادي داخل المخيمات والتجمعات الفلسطينية.

وانتقدت “شاهد” استمرار اعتماد المقاربة الأمنية في التعاطي مع المخيمات، على حساب المقاربة الحقوقية، مشيرةً إلى إجراءات أمنية شهدتها بعض المخيمات، لا سيما مخيما البداوي والرشيدية، شملت إقامة أبراج مراقبة وتشديد القيود على المداخل، معتبرةً أن هذه الإجراءات تعمّق حالة العزلة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون.

ولفت التقرير إلى أن المؤسسات الرسمية اللبنانية واصلت إدارة ملف اللاجئين ضمن الأطر التقليدية، دون إحداث تغييرات جوهرية في القوانين أو السياسات المعتمدة، رغم بعض التراجعات الجزئية التي تحققت بفعل الضغوط الحقوقية. وفي المقابل، برز دور لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني في تعزيز مقاربة حقوق الإنسان والمشاركة في المحافل الدولية، إلى جانب متابعتها لملف السلاح الفلسطيني داخل المخيمات.

وفي الجانب الأمني، اعتبر التقرير أن عام 2025 شهد تطورات بارزة، أبرزها بدء تنفيذ خطة تسليم السلاح الفلسطيني للدولة اللبنانية على مراحل، في خطوة تعكس توجّهًا نحو تعزيز سلطة الدولة، لكنها تبقى مرتبطة بتعقيدات سياسية وإقليمية أوسع.

كما أشار إلى أن الإجراءات الأمنية المشددة حول المخيمات أثارت نقاشًا واسعًا حول التوازن بين الأمن واحترام حقوق الإنسان، خصوصًا في ظل حوادث إطلاق نار أودت بحياة لاجئين فلسطينيين.

وعلى صعيد الخدمات، أكد التقرير أن الأزمة المالية المزمنة التي تعاني منها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” انعكست بشكل خطير على قطاعات التعليم والصحة والإغاثة.

ففي قطاع التعليم، سُجلت مشكلات الاكتظاظ داخل الصفوف، ونقص الكوادر التعليمية، وتقليص البرامج التعليمية والمهنية، إلى جانب ارتفاع نسب التسرّب المدرسي وتراجع جودة التعليم.

أما في القطاع الصحي، فقد أشار التقرير إلى نقص الأدوية، وضعف التغطية الطبية، وارتفاع تكاليف الاستشفاء، وتقليص الخدمات الصحية، ما جعل حصول اللاجئين على الرعاية الصحية الأساسية تحديًا متزايدًا.

كما عرض التقرير التدهور الحاد في البنية التحتية داخل المخيمات الفلسطينية، بما يشمل ضعف المساكن، والاكتظاظ السكاني، وتهالك شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، إضافة إلى غياب مشاريع الترميم والصيانة، الأمر الذي يهدد السلامة العامة ويعمّق الأزمة الإنسانية، في ظل وجود آلاف الوحدات السكنية المتضررة دون معالجة فعلية.

وفي ملف الإغاثة، أوضح التقرير أن برنامج الشؤون الاجتماعية شهد تراجعًا ملحوظًا، مع تجميد توسيع قاعدة المستفيدين، وخفض المساعدات المالية إلى مستويات متدنية، وتقليص الدعم المخصص للفئات الأكثر هشاشة، بما فيها اللاجئون الفلسطينيون القادمون من سوريا، وذلك بالتزامن مع ارتفاع معدلات الفقر والبطالة إلى أكثر من 80%، واعتماد أعداد كبيرة من اللاجئين على المساعدات المحدودة أو الأعمال غير المستقرة.

وحذّرت “شاهد” في خلاصة تقريرها من أن استمرار الأوضاع الحالية ينذر بانفجار اجتماعي داخل المخيمات الفلسطينية، قد ينعكس سلبًا على الاستقرار العام في لبنان، مؤكدةً أن تحسين أوضاع اللاجئين يتطلب مقاربة سياسية وحقوقية شاملة، تقوم على إصلاح القوانين اللبنانية المتعلقة باللاجئين، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وضمان استدامة تمويل “الأونروا”.

ودعت المؤسسة إلى إصلاح قانون العمل اللبناني بما يسمح بتوسيع حق اللاجئين في مزاولة المهن ورفع القيود النقابية تدريجيًا، وإيجاد صيغ قانونية بديلة لقضية التملك، إلى جانب معالجة ملف فاقدي الأوراق الثبوتية، واعتماد سياسات أمنية تحترم حقوق الإنسان.

كما طالبت المجتمع الدولي بتأمين تمويل مستدام لوكالة “الأونروا”، ووقف إجراءات التقليص في القطاعات الحيوية، وإطلاق برامج تشغيل ودعم اجتماعي داخل المخيمات الفلسطينية، بما يخفف من حدة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

ويعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أوضاعًا معيشية وإنسانية متدهورة منذ سنوات، نتيجة القيود القانونية المفروضة عليهم، وتراجع خدمات وكالة “الأونروا”، والأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي يشهدها لبنان.

وتضم المخيمات الفلسطينية في لبنان عشرات آلاف اللاجئين الذين يعانون من ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، في ظل بنية تحتية متهالكة وغياب خطط تنموية مستدامة، الأمر الذي يدفع مؤسسات حقوقية وتحذيرات دولية متكررة إلى التنبيه من مخاطر الانهيار الاجتماعي داخل المخيمات.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY