Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

سوريا.. في ذكرى مجزرة “الميغ”.. مخيم “اليرموك” نموذج لوحدة المصير الفلسطيني السوري

في ذكرى مجزرة “الميغ” (مجزرة أسفرت عن استشهاد 40 فلسطينيا وسوريا عام 2012 إبان حكم نظام بشار الأسد) التي استهدفت جامع عبد القادر الحسيني في مخيم “اليرموك” للاجئين الفلسطينيين جنوب العاصمة السورية دمشق، نظّم “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج” (هيئة دولية غير حكومية) فعالية وطنية بعنوان “اليرموك ذاكرة الصمود وبوابة العودة”.

وتُمثّل هذه المجزرة محطةً مفصلية في تاريخ المخيم، إذ شكّلت بداية التهجير الفعلي لأهالي اليرموك، ومقدمةً لمراحل لاحقة من الحصار والنزوح، فيما ما تزال تداعياتها السياسية والإنسانية حاضرة حتى اليوم.

وقال زياد العالول، المتحدث الرسمي باسم “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج”، إن “المخيم مثّل تاريخيًا مساحةً مشتركة للفلسطينيين والسوريين، سواء في الحياة اليومية أو خلال فترات الحصار، ما عزّز روابط اجتماعية وإنسانية عابرة للانتماءات”.

وأوضح العالول، في حديثه لـ”قدس برس” اليوم السبت، أن “مخيمات الفلسطينيين في سوريا أدّت، منذ نكبة عام 1948، دورًا محوريًا في الحفاظ على الذاكرة الوطنية، من خلال توارث أسماء القرى والمدن وترسيخ فكرة العودة رغم ظروف اللجوء”.

ولفت إلى أن “تزامن إحياء ذكرى انتصار (الثورة السورية) مع الحرب في قطاع غزة يعكس ترابط المسارات”، معتبرًا أن “ما يجري في فلسطين وسوريا جزء من سياق واحد تتعدد أدواته وتتشابه أهدافه”.

وأضاف أن تسمية المعركة الجارية بـ”طوفان الأقصى” تعكس مركزية القدس في الصراع، مشددًا على أن أي مواجهة فاعلة مع الاحتلال تتطلب تنسيقًا ووحدة موقف.

ونوّه إلى “حجم الخسائر البشرية والمادية في قطاع غزة”، معتبرًا أن “ذلك لم يُلغِ مؤشرات التفاؤل بقرب تحولات سياسية أوسع في المنطقة”، مذكّرًا بدور دمشق التاريخي في محطات مرتبطة بتحرير القدس.

وأشار العالول إلى أن “جولته في أحياء المخيم أظهرت دمارًا واسعًا، يقابله إصرار واضح على إعادة البناء”، مؤكدًا أن “إعمار مخيم اليرموك وبقية المخيمات في سوريا يشكّل عنصرًا أساسيًا في تعزيز صمود اللاجئين”.

ودعا المؤسسات الدولية والإنسانية إلى “تحمّل مسؤولياتها في دعم إعادة الإعمار، وضمان عودة اللاجئين، وتمكينهم من مقومات العيش الكريم”.

من جهته، قال الكاتب والباحث السوري عبد المنعم زين الدين، في حديثه لـ”قدس برس”، إن “الحديث عن اليرموك لا ينفصل عن سجل الانتهاكات التي شهدها المخيم”.

وأوضح أن “مجزرة جامع عبد القادر الحسيني شكّلت بدايةً لسلسلة من الإجراءات انتهت بفرض حصار خانق في تموز/يوليو 2013، شمل منع الغذاء والدواء والعلاج، وأدى إلى وفيات بسبب الجوع والمرض”.

وأشار زين الدين، وهو المنسق العام “للثورة السورية”، إلى أن “معاناة الفلسطينيين والسوريين تداخلت خلال تلك المرحلة، سواء على مستوى الخسائر أو ظروف النزوح”.

ولفت إلى إحصاءات صادرة عن “منظمة العمل من أجل فلسطينيي سوريا”، تفيد بـ”مقتل 4013 فلسطينيًا سوريًا، واعتقال 3076، ووفاة 643 تحت التعذيب، إضافة إلى اعتقال 110 لاجئات، وتهجير آلاف الفلسطينيين داخل سوريا وخارجها”.

وأضاف أن “محاولات توظيف شعارات المقاومة سقطت أمام واقع الانتهاكات”، مؤكدًا أن “التطورات اللاحقة أظهرت فشل تلك الجهات في فرض مشروعها”.

واعتبر أن “صمود الأهالي، رغم الدمار والحصار والتهجير، كان عاملًا حاسمًا في استمرار الحضور الفلسطيني–السوري المشترك، وصولًا إلى عودة السكان وتثبيت واقع جديد في المخيم”.

ويُذكر أنه في مثل هذه الأيام من عام 2012، ارتكبت طائرات نظام بشار الأسد، مجزرة في مخيم اليرموك، عندما استهدفت المصلّين ومحيط جامع عبد القادر الحسيني في 16 كانون الأول/ديسمبر، ما أسفر عن استشهاد قرابة أربعين فلسطينيًا وسوريًا.

وشكّلت هذه المجزرة نقطة تحوّل خطيرة، إذ مهّدت للتصعيد الواسع الذي انتهى بفرض الحصار ثم التهجير القسري للسكان، لتبقى واحدةً من أبرز الجرائم التي غيّرت الواقع الإنساني والديمغرافي للمخيم.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY