استفاقت بلدة قريوت، جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة، صباح اليوم الأحد، على مشهد موجع؛ جرافات الاحتلال تلتهم ترابها قطعةً قطعة، وأيادٍ غريبة تقتلع أشجار الزيتون التي حملت ذاكرة المكان ورائحة أجياله.
وبحسب نشطاء ومتابعين، فإن هذه الاعتداءات لم تعد مجرد حوادث عابرة، بل باتت سلسلة ممنهجة تستهدف حياة الفلسطينيين وتجذرهم في أرضهم، في محاولة لطمس ما تبقى من ملامح القرية وتاريخها.
تجريف واسع واقتلاع للأشجار
وقال الناشط في مقاومة الاستيطان بشار القريوتي لـ”قدس برس” إن القرية استيقظت على مشهد مروع تمثل بقيام قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين بتنفيذ أعمال تجريف واسعة طالت المئات من أشجار الزيتون، بينها أشجار معمّرة يعود عمرها إلى مئات السنين.
ووجّه القريوتي مناشدة إلى المؤسسات الحقوقية والرسمية بضرورة التدخل لوقف هذه الممارسات، مؤكداً أن “جريمة الاحتلال كبيرة جداً وستكون لها تبعات خطيرة على البلدة وأراضيها، التي ستصبح لاحقاً ضمن المناطق المصادرة والممنوع الدخول إليها”. وأضاف أن هذه الاعتداءات تمهّد لاعتداءات أخرى قد تطال المنازل، سواء عبر هدمها أو منع بنائها أو حتى حرقها من قبل المستوطنين تحت ذرائع مختلفة.
وانتقد القريوتي ما وصفه بـ”التهميش الإعلامي” لما يجري في القرية، مشيراً إلى أن وكالات الأنباء المحلية والعالمية لم تصل إليها منذ مدة طويلة، وكذلك المؤسسات الحقوقية والإنسانية التي تغض الطرف عن هذه الجرائم. وكشف عن مخطط استيطاني يقضي بإقامة جدار كبير يلف القرية من جميع الجهات، ليضاف إلى سلسلة المستوطنات المنتشرة على التلال المحيطة، الأمر الذي سيحوّلها إلى “سجن مغلق” يمنع توسعها ويقطع صلتها بأراضيها الزراعية.
مصدر رزق مهدد
من جانبه، قال الناشط الشبابي محمد البوم، أحد سكان البلدة، إن الجهة الغربية من قريوت تعرضت لجريمة منظمة نفذتها مجموعات استيطانية تحت حماية جنود الاحتلال الذين تواجدوا بكثافة، حيث شرعوا بأعمال تجريف واسعة لأراضي المواطنين وأشجارهم الزراعية.
وشدد البوم على أن هذه الأراضي تمثل مصدر رزق أساسياً لعشرات الأسر التي تعتمد على محصول الزيتون واللوزيات، مؤكداً أن المزارعين سيصبحون عاجزين عن تلبية احتياجاتهم المعتادة بعد هذه الجريمة. وأوضح أن الأراضي المستهدفة كانت خلال الأشهر الماضية، وتحديداً في موسم قطف الزيتون، عرضة لاعتداءات الاحتلال والمستوطنين الذين منعوا المزارعين من الوصول إليها، ما تسبب بخسائر اقتصادية كبيرة تتكرر كل عام.
وأضاف أن الهدف الاستيطاني من هذه الممارسات هو توسيع المستوطنات غرب البلدة، مشيراً إلى أن أعمال التجريف هذه المرة وصلت إلى مسافة لا تتعدى ستة أمتار عن منازل المواطنين، وهو ما لم يحدث في السابق. ونبّه إلى أن المناطق المستهدفة مصنفة (ب) وفق اتفاقية أوسلو، وتتعرض يومياً لاقتحامات واعتداءات من المستوطنين.
وأعرب البوم عن مخاوفه من أن تكون القرية مقبلة على اعتداءات أكثر خطورة، قد تشمل استهداف المنازل بالحرق أو التجريف، وصولاً إلى تهديد أرواح المواطنين كما حدث في قرية دوما وغيرها من القرى الفلسطينية.
وأفادت مصادر محلية أن جرافات الاحتلال شرعت منذ ساعات مبكرة اليوم الأحد بتجريف أراضٍ واقتلاع عشرات أشجار الزيتون في المنطقة الغربية من قريوت، والقريبة من منازل المواطنين.
ومنذ بداية حرب الإبادة على قطاع غزة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2025، صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، عبر اعتقالات وهدم منازل وتهجير قسري للسكان، في سياق مخططات تهدف إلى فرض السيطرة على الأرض وتهويدها.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY