Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

رفض جيش الاحتلال نقل صلاحيات إنفاذ القانون بالضفة.. صراع على المسؤولية أم تمهيد للضم؟

لا يمكن قراءة عزم جيش الاحتلال الإسرائيلي إبلاغ وزير الأمن “يسرائيل كاتس”، بأن نقل صلاحيات إنفاذ القانون على المستوطنين في الضفة الغربية إلى الشرطة الإسرائيلية غير ممكن بصيغته الحالية، بمعزل عن طبيعة الصلاحيات القائمة في الضفة، والتي ما زالت مرتبطة بالقيادة العسكرية للمنطقة.

ويرى متابعون أن موقف الجيش يعكس إدراكاً للتبعات القانونية والسياسية المترتبة على تغيير الجهة التي تتولى هذه الصلاحيات، خصوصاً في ظل عدم إعلان إسرائيل رسمياً ضم الضفة الغربية وفرض قوانينها عليها.

وكانت صحيفة /هآرتس/ كشفت عن رفض جيش الاحتلال نقل صلاحيات إنفاذ القانون بالضفة، “ما لم تجرَ تسوية قانونية تسبقها، وسط تقديرات عسكرية بأن الخطة تحمل دوافع سياسية تتجاوز الاعتبارات المهنية”.

وبحسب الصحيفة، يستند موقف الجيش إلى أن الضفة الغربية المحتلة لا تُعد جزءاً من إسرائيل من الناحية القانونية، وبالتالي يتولى قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال مسؤولية إدارة المنطقة بموجب صلاحياته العسكرية.

وترى المؤسسة العسكرية أن نقل الصلاحيات بصورة كاملة إلى الشرطة يحتاج إلى معالجة مسائل تتعلق بمصدر الصلاحيات في الضفة، وتسلسل القيادة الأمنية، والمسؤولية القانونية عن العمليات الميدانية، فيما تحذر من أن الإقدام على الخطوة في ظل الوضع القانوني الحالي قد يترك المسؤولية النهائية على الجيش والمسؤولين الإسرائيليين أمام المحاكم والهيئات الدولية.

دوافع سياسية

وقال المختص في الشؤون الإسرائيلية أحمد عبد العال لـ”قدس برس”، إن تقديرات الجيش، وفق ما أوردته “هآرتس”، تربط مساعي نقل الصلاحيات أيضاً باعتبارات سياسية، بينها إتاحة المجال أمام إقامة بؤر استيطانية و”مزارع” جديدة دون أن يتحمل الجيش بصورة مباشرة مسؤولية إنفاذ القانون فيها.

وبحسب المعطيات المنشورة، فإن معظم قيادة جيش الاحتلال تعارض خطة نقل الصلاحيات بصيغتها الحالية، فيما طرح منسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، “يورام هليفي”، خطة لنقل جزء منها.

ويرى عبد العال أن الخلاف يكشف عن تباين داخل المؤسسة الإسرائيلية بشأن إدارة الضفة الغربية والمسؤولية عن النشاط الاستيطاني فيها.

ويشير إلى أن نقل صلاحيات إنفاذ القانون من الجيش إلى الشرطة لا يعني بالضرورة إنهاء المسؤولية العسكرية عن الضفة، إذ إن الجيش يرى أن المسؤولية القانونية ستبقى مرتبطة به ما دامت إسرائيل لم تفرض رسمياً قوانينها و”سيادتها” على المنطقة.

ويضيف أن هذه المسألة تفسر جانباً من تحفظ المؤسسة العسكرية، لأنها لا تتعامل مع نقل الصلاحيات باعتباره إجراءً إدارياً بسيطاً، وإنما كخطوة لها انعكاسات على بنية القيادة والمسؤولية القانونية عن الأحداث التي تقع في الضفة.

ماذا بعد الرفض؟

ومن شأن موقف الجيش، وفق المعطيات الواردة في التقرير، أن يضع خطة كاتس أمام عقبة قانونية ومهنية، إذ لا يبدو أن نقل الصلاحيات الكاملة يمكن أن يتم في ظل الإطار القانوني الحالي دون معالجة الأساس الذي تستند إليه السلطة الإسرائيلية في الضفة.

كما قد يؤدي الخلاف إلى إبقاء آلية التنسيق الحالية، التي تعمل بموجبها الشرطة الإسرائيلية في الضفة عند وقوع مخالفات جنائية أو حالات إخلال بالنظام العام من جانب المستوطنين، بالتنسيق مع القائد العسكري للمنطقة.

لكن ضباطاً في جيش الاحتلال ينتقدون أداء الشرطة في هذا المجال، ويقولون إنها تتقاعس أصلاً عن تنفيذ مهامها وتتساهل مع المستوطنين الذين ينفذون اعتداءات، في ظل تأثير مواقف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل الحديث عن دوافع سياسية وراء خطة نقل الصلاحيات، إذ ترى تقديرات داخل الجيش أن الخطوة قد تتيح إقامة بؤر استيطانية و”مزارع” جديدة دون تحميل المؤسسة العسكرية المسؤولية المباشرة عن إنفاذ القانون فيها.

وفي المقابل، يحذر الجيش من أن نقل الصلاحيات دون تغيير الوضع القانوني للضفة لن ينقل المسؤولية القانونية كاملة عن المنطقة، وهو ما يبقي المسؤولين الإسرائيليين عرضة للمساءلة أمام المحاكم والهيئات الدولية.

وبذلك، يكشف الخلاف بين كاتس والجيش عن إشكالية تتجاوز الجهة التي تتولى إنفاذ القانون، لتطال طبيعة الإدارة الإسرائيلية للضفة الغربية، ومصدر الصلاحيات فيها، والجهة التي تتحمل المسؤولية القانونية والسياسية عما يجري على الأرض.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY