Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

رسوم جمركية أميركية جديدة على الأردن.. صمت رسمي وتجار يترقبون

_: أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الثاني من نيسان/أبريل الجاري عن رفع الرسوم الجمركية على دول العالم زوبعة اقتصادية طالت الأردن، إذ ارتفعت نسبة الرسوم الجمركية على الصادرات الأردنية إلى الولايات المتحدة من 10 بالمئة إلى 20 بالمئة. وقد أثار هذا القرار تساؤلات عديدة حول آثاره المحتملة على الواقع الاقتصادي الأردني والميزان التجاري بين البلدين.

 

ولم يوضح ترامب آلية تطبيق هذه الزيادات الجمركية، وهو ما اعتبره محللون اقتصاديون أردنيون قرارًا عبثيًا يمسّ بالاتفاقيات الجانبية الموقعة بين واشنطن وعمّان، كما يشكل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد الأردني.

 

كيف يؤثر رفع الرسوم الجمركية على الاقتصاد الأردني؟

 

يؤكد رئيس غرفة صناعة الأردن، فتحي الجغبير، أن “أي تغير أو تراجع في الطلب الأمريكي على المستوردات من السوق الأردني قد يؤدي إلى تباطؤ واضح في نمو القطاعات الصناعية، خاصة تلك التي تعتمد على التصدير. فضلاً عن تأثيره على العمالة وسلاسل التوريد ومعدلات التشغيل وميزان المدفوعات”. كما أشار الجغبير إلى “ضرورة العمل الفردي لضمان عدم تأثر الأردن واستدامة الصادرات”.

 

وفي تصريحات لـ “قدس برس”، عبّر الجغبير عن قلقه من حجم التأثير الكبير والمباشر على الصناعات الأردنية التي تعتمد على السوق الأمريكي، مشيرًا إلى أن السوق الأميركي يستحوذ على حوالي ربع الصادرات الوطنية، والتي بلغت في عام 2024 نحو 3.102 مليار دولار أمريكي.

 

وحول نوعية الصادرات الأردنية إلى السوق الأميركي، أوضح الجغبير أن “الملابس الجاهزة تحظى بأكبر حصة من الصادرات، تليها المجوهرات والمعادن الثمينة (الذهب)، ثم الأسمدة، مما يشير إلى احتمالية تأثر هذه القطاعات”.

 

وذكر الجغبير أن “القرار الأميركي سيفرض تحديات جديدة أمام تنفيذ بعض بنود اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن والولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بتعريفات الجمارك على بعض المنتجات”. كما أشار إلى أن “الأثر العام لهذه الرسوم لا يزال قيد المتابعة ولم يظهر بشكل واضح بعد، وأن الجهات المعنية ستعمل على معالجة أي اختلالات قد تطرأ بما يتناسب مع مصلحة الاقتصاد الوطني”.

 

من جهته، أوضح المحلل الاقتصادي محمد البشير أن “القرار الأميركي سيرفع الكلف الإنتاجية على المصانع، مما سينعكس على أسعار المنتجات الأردنية في السوق الأميركي، وبالتالي سيقل الطلب عليها، ما يُعرّض الميزان التجاري بين البلدين للاختلال، والذي يميل بطبيعته لصالح الأردن بحدود 4.23 مليار دولار أمريكي للصادرات الأردنية مقابل 2.82 مليار دولار أمريكي من المستوردات الأميركية”. كما أشار إلى “زيادة تكاليف الشحن نظرًا للبعد الجغرافي بين البلدين”.

 

كيف سيواجه الأردن الأثر السلبي للقرار على الصادرات الأردنية؟

 

يستوجب على الحكومة الأردنية وفق البشير أن “تكون جريئة ومرنة في تخفيض كلف الإنتاج المرتفعة التي يعاني منها الاقتصاد الأردني، من ضريبة المبيعات وكلف الطاقة والاقتراض والتسهيلات، إضافة إلى البحث عن أسواق بديلة، مثل أسواق إفريقيا”.

 

حول الدور الحكومي، أكد الجغبير أن “الحكومة الأردنية تعمل بشكل مكثف مع الجهات المعنية لضمان التكيف مع هذه التحديات”، مشددًا على “سعيها لحوار مستمر مع الجانب الأمريكي للتخفيف من تأثير هذه الرسوم على الصادرات الأردنية ومناقشة إمكانية استثناء بعض الصناعات الأردنية من الرسوم الجمركية الجديدة.”

 

كما تعمل غرفة صناعة الأردن وفق الجغبير، على “وضع عدد من الحلول والخطط، في مقدمتها محاولة فتح وزيادة تنافسية المنتج الوطني لضمان عدم تأثر الصناعة وصادراتها إلى الولايات المتحدة، باعتباره أكبر الأسواق التصديرية ووجهة واعدة لتنويع الصادرات الأردنية”.

 

ووفق الجغبير، “لا يمكن وضع أي سياسات واعدة أو استراتيجيات متخصصة حتى تتضح الصورة بشكل كامل، ومدى قدرة الأردن على إيجاد بدائل وحلول متخصصة”. وأكد أن “غرفة صناعة الأردن ستعمل خلال الفترة المقبلة وبالتعاون مع الحكومة على وضع مختلف البرامج والسياسات التي تضمن استمرار تدفق الصادرات الأردنية للسوق الأمريكي”.

 

دور مجلس النوّاب الأردني

 

من جانبه، أكد رئيس اللجنة النيابية القانونية في مجلس النوّاب الأردني، مصطفى العماوي، أن “اللجنة القانونية طلبت من الحكومة توضيحًا حول أثر القرار الأميركي الجديد على اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن والولايات المتحدة، وكيف سينعكس ذلك على الجمارك الأردنية، وخاصة فيما يتعلق بالمستوردات الأمريكية”. وبيّن العماوي أن “المجلس ينتظر رد الحكومة لدراسة الآثار المترتبة واتخاذ القرار المناسب للاقتصاد الوطني”.

 

وعلى صعيد النمو التجاري، واصلت الصادرات الوطنية إلى الولايات المتحدة الأميركية تحقيقها للنمو منذ بداية كانون الثاني/يناير وحتى نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2024، حيث سجلت حوالي 2.88764 مليار دولار أمريكي، مقارنةً بـ 2.50759 مليار دولار أمريكي للفترة نفسها من عام 2023، مما يعكس زيادة بنسبة 14.9 بالمئة.

 

وبحسب الأرقام التي رصدتها وكالة الأنباء الأردنية الرسمية /بترا/، مستندة إلى بيانات التجارة الخارجية الصادرة عن دائرة الإحصاءات العامة، بلغت قيمة مستوردات الأردن من السوق الأميركي لذات الفترة حوالي 1.59874 مليار دولار أمريكي، مقابل 1.52703 مليار دولار أمريكي للفترة ذاتها من العام 2023، مما يشير إلى ارتفاع نسبته 4.7 بالمئة.

 

تتركز الصادرات الأردنية إلى السوق الأميركية عمومًا على الألبسة وتوابعها، والحلي والمجوهرات، والأسمدة، ومحضرات الصيدلة، وخدمات التكنولوجيا المعلوماتية، والمواد الغذائية والمنتجات الحيوانية الحية، إضافة إلى الصناعات الهندسية.

 

أما مستوردات المملكة من أميركا، فهي تشمل المنتجات المعدنية، معدات النقل، الآلات والأجهزة الكهربائية، الحبوب، المنتجات الكيماوية، الأجهزة الطبية، ومنتجات صناعة الأغذية وعجينة الخشب، بالإضافة إلى المنتجات الحيوانية، الأثاث، ومصنوعات الحديد، والألبسة المستعملة، والزيوت، والدهون النباتية، والخشب ومصنوعاته.

 

تجدر الإشارة إلى أن اتفاقية التجارة الحرة بين الأردن والولايات المتحدة وُقعت في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2000، ودخلت حيز التنفيذ بشكل كامل في كانون الثاني/يناير عام 2010، وقد أسهمت هذه الاتفاقية في رفع التبادل التجاري الثنائي بنسبة تقدر بنحو 800 بالمئة.