Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

راكان السعايدة: إسرائيل تمضي في مشروع الضم دون اعتبار لاستقرار الأردن

قال الكاتب الأردني ونقيب الصحفيين السابق راكان السعايدة إن السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين لا تعكس أي حرص فعلي على استقرار الأردن، رغم الخطاب الرسمي الإسرائيلي الذي يكرر أن أمن المملكة جزء من أولويات تل أبيب.

ورأى في مقال تحليلي نشره اليوم الخميس على موقع /الطليعة نيوز/ الأردني أن الوقائع الميدانية والسياسية تثبت أن إسرائيل لا يعنيها استقرار الأردن إلا بالقدر الذي يخدم مشروعها التوسعي في الأراضي الفلسطينية.

وأضاف السعايدة أن الأردن يقع في صلب التفكير الإسرائيلي من خلال طرحَي “الوطن البديل” و”الخيار الأردني”، اللذين يلتقيان عند هدف واحد هو تصفية القضية الفلسطينية عبر الضم والتهجير، وعلى حساب الأردن مباشرة. وأشار إلى أن اليمين الإسرائيلي الحاكم يعلن منذ ثلاث سنوات رفضه القاطع لإقامة دولة فلسطينية، وهو موقف بات يحظى بتبنٍّ واسع من أغلب القوى السياسية والحزبية في إسرائيل.

وأوضح أن إسرائيل انتقلت بعد إسقاط خيار الدولة الفلسطينية إلى خطوات عملية لتصعيد مشروع الضم والتهجير، رغم أن شكل الضم ومستواه لم يُحسم بعد. وبيّن أن الإجراءات الإسرائيلية المتراكمة تشمل توسعًا استيطانيًا غير مسبوق، تمثل في إنشاء أو شرعنة 102 مستوطنة جديدة حتى عام 2026، وإقامة 184 بؤرة استيطانية خلال 2023–2025، ليصل إجمالي البؤر إلى نحو 410، إضافة إلى الدفع بمخططات لبناء نحو 50 ألف وحدة استيطانية جديدة.

وأشار السعايدة إلى أن البؤر الاستيطانية باتت تسيطر على نحو مليون دونم، فيما استولى المستوطنون عبر البؤر الرعوية على 786 ألف دونم، إلى جانب إعلان 28 ألفا و641 دونمًا كـ”أراضي دولة”، بينها نحو 20 ألف دونم في الأغوار المحاذية للأردن. كما لفت إلى إطلاق العنان للمستوطنين لممارسة العنف والاقتحامات ضد التجمعات الفلسطينية بغطاء سياسي وحماية من جيش الاحتلال، ما أدى إلى تهجير العديد من التجمعات السكانية.

وقال إن إسرائيل تعمل على تقطيع أوصال الضفة عبر نحو 925 حاجزًا وعائقًا، وتواصل هدم المنازل بذرائع مختلفة، وتخضع الضفة للإدارة المدنية وتسمح للشرطة الإسرائيلية بممارسة صلاحياتها فيها، إلى جانب إضعاف السلطة الفلسطينية وخنقها ماليًا وسياسيًا. وأضاف أن إسرائيل تعزل القدس عن الضفة عبر التوسع في المنطقة إي 1، وتكثف اقتحامات المسجد الأقصى وطقوسًا دينية تستهدف تغيير الواقع التاريخي للمقدسات.

ورأى السعايدة أن هذه الوقائع تمهد لخيارات إسرائيلية لا تغادر أحد احتمالين: ضم كامل الضفة الغربية وما يستتبعه من تهجير واسع نحو الأردن، أو ضم جزئي يشمل المنطقة ج وأجزاء من المنطقة ب، وهو خيار مرجح بسبب التحديات الداخلية والدولية التي قد تواجه الضم الكامل. وأوضح أن ضم المنطقة ج وحدها يعني خسارة الضفة 60 بالمئة من مساحتها، وقد تتقلص إلى نحو 8% من مساحة فلسطين التاريخية إذا أضيفت أجزاء من المنطقة ب.

وأكد أن أيًا من الخيارين سيقود إلى تهجير قسري لمئات آلاف الفلسطينيين باتجاه الأردن، سواء بالقوة أو عبر التضييق الذي يجعل الحياة شبه مستحيلة. وحذّر من أن هذه السياسات ستنعكس مباشرة على استقرار الأردن، مشيرًا إلى أن المملكة لا يمكن أن تقرأ هذه التطورات بمعزل عن الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا، أو عن إنشاء فرقة “جلعاد” على الحدود الأردنية، أو عن المناورات الإسرائيلية التي تحاكي سيناريوهات اجتياح من جهة الأردن.

وقال السعايدة إن إسرائيل تقرأ المشهد دفعة واحدة، سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا وأمنيًا، ما يستدعي من الأردن بناء تقديرات دقيقة لنواياها. واقترح جملة خطوات أردنية تشمل تمتين الجبهة الداخلية، ووضع بدائل للغاز والمياه، والتحسب لمواجهة محتملة مع إسرائيل، والتلويح بإلغاء أو تجميد اتفاقية وادي عربة. كما دعا إلى تعزيز صمود الفلسطينيين في أرضهم، وبناء موقف فلسطيني موحد، والتنبيه إلى أن أطرافًا إسرائيلية تريد إشعال الضفة لتبرير تدخل عنيف.

وأضاف أن على الأردن التأكيد للإدارة الأميركية أن استقرار المملكة ومستقبل الضفة ملف واحد لا يمكن فصله، وتعزيز الموقف الأوروبي الرافض للإجراءات الإسرائيلية، والدعوة إلى قمة عربية وإسلامية طارئة تتخذ خطوات حقيقية لرفع الكلفة على إسرائيل. ورأى أن تنفيذ هذه الخطوات بجدية يمكن أن يدفع إسرائيل إلى التراجع، أما غيابها فسيجعلها تمضي في مشروعها التوسعي دون اعتبار لاستقرار الأردن.

وختم السعايدة بأن إعادة هندسة الضفة الغربية تمثل نقطة التصادم الأساسية بين المصالح الأردنية والمشروع الإسرائيلي، وأن استمرار تراكم الخطوات الإسرائيلية سيؤثر على استقرار الأردن والمنطقة بأسرها، ما يستدعي ردعًا يمنع إسرائيل من تنفيذ مشروعها على حساب المملكة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY