Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

خليل الحية: الشعب الفلسطيني بوابة استقرار المنطقة.. وواقع جديد ينتظر القضية الفلسطينية

قال رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، خليل الحية، إن الشعب الفلسطيني هو “بوابة استقرار المنطقة”، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية أمام “واقع جديد”، وأن الحركة ستواصل مواجهة مخططات تهجير الشعب الفلسطيني والدفاع عنه ومقاومة الاحتلال بكل الأدوات والوسائل المشروعة.

جاء ذلك في مقابلة خاصة أجراها الحية، مساء اليوم السبت، مع قناة “التلفزيون العربي”، في أول مقابلة صحفية له بعد انتخابه رئيسًا للمكتب السياسي لحركة “حماس”.

واستهل الحية حديثه بتوجيه التحية إلى الشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده، في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، واصفًا إياه بـ”العظيم الذي يكابد ويعاني من الاحتلال منذ عشرات السنين”، ومحييًا صبره وصموده، وأسر الشهداء والجرحى والأسرى، ومن بينهم المعتقلون في سجون الاحتلال.

وأكد أن “حماس” تعمل من أجل خدمة هؤلاء وتحقيق الأهداف الفلسطينية المشروعة، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية من أصعب المراحل وأكثرها تعقيدًا، في ظل الحروب والصراعات والعدوان الإسرائيلي على غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والمنطقة.

وقال إن هذه الظروف تمثل تحديًا كبيرًا لأي قائد أو مسؤول، سواء داخل الحركة أو على مستوى الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية عمومًا.

وتحدث الحية عن تضحياته الشخصية والعائلية، قائلًا: “أنا وأبنائي وعائلتي جزء من هذا الشعب الفلسطيني”، مشيرًا إلى استشهاد أربعة من أبنائه، الذين اختاروا طريقهم طوعًا في خدمة الشعب والقضية والمقدسات.

وأضاف أنه أب وجَدّ فقد أبناء وأحفادًا وإخوة وأقارب خلال أكثر من ربع قرن، مؤكدًا أن هذه الخسارة تزيده إصرارًا، وأن عائلته قدمت تضحياتها كما قدمت سائر العائلات الفلسطينية، وأن الألم يتحول إلى صمود وإصرار.

وأشار إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في وقف العدوان الإسرائيلي، الذي وصفه بأنه متواصل ومتكرر ووصل إلى “حد الإبادة للشعب الفلسطيني في غزة”، إلى جانب ما تشهده الضفة الغربية من استيطان وحرق للمنازل وملاحقة للفلسطينيين، فضلًا عن استهداف المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وقال إن القضية الفلسطينية كانت خلال السنوات الماضية “في حالة كمون وسكون وتراجع، بل في حالة نسيان”، مستشهدًا بمنع الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الوصول إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال: “كان الأولى أن يُمنع نتنياهو بدلًا من أن يُمنع الرئيس محمود عباس”.

وأكد الحية أن “وقف العدوان على شعبنا أولى أولوياتنا ثم الوحدة الوطنية”، مشددًا على ضرورة مواجهة ما وصفه بمخططات الاحتلال الرامية إلى “نفي الشعب الفلسطيني”.

وقال: “سنبقى ندافع ونقاوم الاحتلال بكل أدواتنا ووسائلنا المشروعة”، مؤكدًا أن حركة “حماس” لن تقبل بمخططات التهجير أو محاولات اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات، قال الحية إنه خلال السنوات الثلاث التي قاد فيها الفريق الفلسطيني المفاوض كانت “البوصلة مصلحة شعبنا”، مشيرًا إلى أن الاحتلال “ضيع فرص التوصل إلى اتفاق وتسبب في مقتل أسرى إسرائيليين”.

وأوضح أن “حماس” وافقت على خارطة الطريق التي قدمها الوسطاء والضامنون و”مجلس السلام”، وأنها مستعدة لتنفيذها، مشيرًا إلى أن الخارطة تبدأ باستكمال المرحلة الأولى من اتفاق غزة وتنتهي بإقامة الدولة الفلسطينية.

وقال: “نريد من كل الجهات والدول والمهتمين، أن نذهب نحو الخطوة التالية، وهي تطبيق خارطة الطريق التي قدمها لنا الوسطاء وقدمها لنا الضامنون وقدمها لنا مجلس السلام”، موضحًا أن الحركة وافقت عليها في نهاية تموز/يوليو الماضي.

وأكد أن قطاع غزة لا يزال يعاني من القتل والتجويع والنزوح ونقص المياه، إلى جانب سقوط الشهداء يوميًا، وتضرر المنازل والخيام والحاجة الماسة إلى خيام جديدة، معتبرًا أن تطبيق خارطة الطريق يمثل خطوة لمعالجة هذه الأوضاع.

وأشار إلى أن المبعوث الأممي السابق نيكولاي ملادينوف يبذل جهودًا في هذا السياق، لكنه شدد على حاجة الأمر إلى جهد دولي لإلزام الاحتلال بالتنفيذ.

وقال إن ملادينوف يمثل “مجلس السلام”، وإن “حماس” تلومه أحيانًا وتتفهم مواقفه، لكنها تطالبه بأن يقوم بدوره كاملًا.

وانتقد الحية عجز المنظومة الدولية عن إلزام الاحتلال بتنفيذ الإرادة الدولية، قائلًا إن “المنظومة الدولية القائمة أصبحت عاجزة عن إلزام إسرائيل بالإرادة الدولية”، داعيًا “الأسرة الدولية بالكامل” إلى تحمل مسؤولياتها، وعدم الاكتفاء بالكلمات والحديث.

وفي ما يتعلق بالاتصالات مع الولايات المتحدة، قال الحية إنه التقى الأميركيين مرات عديدة، أكثر من أربع مرات خلال العام الماضي والعام الحالي، موضحًا أنه عرض خلال هذه اللقاءات مطالب الشعب الفلسطيني، وقدم القضية باعتبارها قضية شعب واقع تحت الاحتلال ويطالب بحقوقه المشروعة التي تكفلها الشرائع والقوانين والقرارات الدولية.

وأضاف أنه تحدث مع الجانب الأميركي عن “سلوك الاحتلال وعدم تطبيقه للاتفاق”، وعن التزام الحركة بما قدم لها ووافقت عليه، مقابل عدم التزام الاحتلال الإسرائيلي بما تم الاتفاق عليه، وفق قوله.

وأشار إلى أن اللقاءات عكست “حالة من التفهم والبعد الإنساني والبعد السياسي”، موضحًا أن الحركة سمعت ثناءً من الأميركيين في السر والعلن، وأنهم وصفوا اللقاءات بالإيجابية وأشادوا بصدق الحركة وصراحتها.

وقال: “تحدثت مع الطرف الأميركي عن سلوك الاحتلال وعدم تطبيقه للاتفاق”، مضيفًا: “سمعنا تفهمًا وثناء من الأميركيين في السر والعلن ونريد أفعالًا حقيقية عملية”.

وطالب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي بإلزام الاحتلال، قائلًا: “الأمريكان مطالبون بإلزام الاحتلال الإسرائيلي، الذي هو محور الشر ومحور عدم الاستقرار في المنطقة، وبوابة الشرور والآلام”.

وأكد أن المنطقة “تعيش على صفيح ساخن”، وأن الشعب الفلسطيني يمثل “بوابة استقرارها”، موضحًا أن تحقيق حقوق الفلسطينيين وإقامة دولتهم يمثلان “البوابة الحقيقية والمفتاح السحري لاستقرار المنطقة”.

وفي الشأن الإنساني، قال الحية إن الدول العربية والإسلامية جاهزة لإغاثة قطاع غزة، لكن الاحتلال يعرقل وصول هذه المساعدات.

وتطرق إلى عملية السابع من تشرين الأول/أكتوبر، معتبرًا أنه جاء ردًا على “سلوك الاحتلال الإجرامي” ومحاولاته طمس القضية الفلسطينية، وقال إن طبيعة الاحتلال الإجرامية ظهرت بعد ذلك “بأبشع صورها”، فيما شهد العالم، وفق قوله، حالة متزايدة من رفض الاحتلال الإسرائيلي والتضامن مع الشعب الفلسطيني.

وأضاف: “يمكن القول إن هناك واقعًا جديدًا ينتظر القضية الفلسطينية”.

وشدد الحية على أن “الوفاق الوطني هو البوابة لإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية بدءًا من منظمة التحرير”، داعيًا الرئيس محمود عباس إلى الجلوس مع الحركة وبقية القوى الفلسطينية لوضع أسس برنامج وطني ووحدة حقيقية لمواجهة التحديات.

وقال: “جاهزون للجلوس معًا مع الرئيس عباس لوضع أسس لبرنامج وطني ووحدة حقيقية”.

وفي ما يتعلق بالانتخابات الفلسطينية، أعرب عن أمله في أن تكون الانتخابات “بوابة لوحدة غزة والضفة والقدس جغرافيًا وسياسيًا”، معتبرًا أنه في حال تأجيلها، فينبغي أن تكون مدخلًا إلى ترتيب البيت الفلسطيني.

وأضاف أنه في حال تأجيل الانتخابات، سيبقى التحالف مع الفصائل الفلسطينية قائمًا ومفتوحًا أمام الجميع لتشكيل “حالة وطنية”.

وبشأن الانتخابات الإسرائيلية، قال الحية إنها “متكررة بين الحين والآخر”، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني يبحث عن حقوقه بغض النظر عمن يصل إلى الحكم من الأحزاب الإسرائيلية.

وقال إن الفلسطينيين “عانوا من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين”، مشددًا: “لا نقبل بحال من الأحوال أن يكون دم الشعب الفلسطيني وآلامه وقضيته وقود الانتخابات الإسرائيلية”.

وأضاف: “كلٌّ، كما يقال، تاجر في دمنا”، مشيرًا إلى أن الدعاية الإسرائيلية والانتخابية تستخدم الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني وقودًا لها، وأن الأحزاب تتنافس على من “يهضم الحق الفلسطيني”، بدلًا من تقديم نفسها بوصفها قادرة على التعايش وتقديم نفسها للعالم كطرف إنساني، وفق تعبيره.

وفي ما يتعلق بالعلاقات الخارجية، قال الحية إن علاقات “حماس” السياسية “متوازنة”، مؤكدًا حرص الحركة على تطويرها وتوسيعها بما يخدم القضية الفلسطينية.

وأوضح أن الحركة تعمل على توسيع علاقاتها مع العديد من الدول والجهات الشعبية والنخبوية، معتبرًا أن هذه العلاقات تخدم القضية الفلسطينية وتعزز حضورها، وأن الحركة تلمس تفهمًا لوضعها الوطني.

وأشار إلى أن لقاءاته مع ممثلين عن دول عربية وإسلامية ودولية شهدت ثناءً على موقف الحركة وعلى موقفها خلال المفاوضات التي استمرت ثلاث سنوات، مؤكدًا أن “حماس” تسعى إلى علاقات متوازنة، وتحقيق الاستقرار، وخدمة القضية الفلسطينية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.

وفي الشأن اليمني، قال الحية إن “حماس” عرضت الوساطة بين الأطراف المتنازعة في اليمن، معربًا عن أمله في أن تجد هذه المبادرة قبولًا.

كما أعرب عن أمله في أن تنعم سوريا بالاستقرار والتطور والازدهار، قائلًا: “نتمنى لسوريا الاستقرار والتطور والازدهار”.

وفي ختام حديثه، جدد الحية التأكيد على أولوية وقف العدوان على الشعب الفلسطيني، ثم تحقيق الوحدة الوطنية، معتبرًا أن الوفاق الفلسطيني وإعادة بناء المؤسسات الوطنية يمثلان مدخلًا أساسيًا لمواجهة التحديات، في وقت قال فيه إن القضية الفلسطينية تقف أمام مرحلة جديدة و”واقع جديد ينتظرها”.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY