اعتبر مراقبون أن خطة رئيس الوزراء في حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لمستقبل قطاع غزة تعكس حالة من الارتباك والتشتت داخل أروقة الاحتلال، حيث تتقاطع الانقسامات السياسية والعسكرية مع واقع ميداني معقد.
وأشاروا في حديثهم لـ”قدس برس” اليوم السبت، إلى أن “هذه الخطة جاءت في ظل ضغوط داخلية ودولية متزايدة، وتتضمن إشراك قوات عربية حليفة لتولي مهام أمنية تهدف إلى إزاحة حركة (حماس) عن الحكم”.
ورأى المراقبون، أن “هذه الرؤية تواجه تحديات كبيرة على الأرض، وتثير تساؤلات حول جدواها وقدرتها على تحقيق الأهداف المعلنة، خاصة في ظل مقاومة فلسطينية مستمرة ورفض عربي وإقليمي واسع”.
حيث قال المحلل السياسي حازم عياد إن “حالة التخبط التي يعيشها نتنياهو تعكس غياب رؤية واضحة في كيفية التعامل مع قطاع غزة”، مشيرًا إلى “الانقسام الحاد بين أركان المؤسسة العسكرية والقطاع السياسي في دولة الاحتلال”.
وأضاف، أن “هناك فجوة واسعة بين الطموحات التي يطرحها نتنياهو والواقع العملي والإمكانات المتاحة، ما يجعل كل الخطط التي يقترحها تبدو كأنها سقوف مرتفعة يصعب الوصول إليها”.
وأشار إلى أن “هذه الخطط تهدف بشكل رئيسي إلى تعزيز مكانة نتنياهو لدى اليمين (الإسرائيلي)، خاصة وأنها تقوم على إقصاء السلطة والمقاومة، بالإضافة إلى تأسيس سياسات تهجير الفلسطينيين وإقامة مستوطنات في شمال الضفة الغربية وجنوب قطاع غزة، تمهيدًا لضم القطاع إلى الاحتلال الإسرائيلي”.
وأوضح أن “الخطة تعاني من تناقضات عميقة بين الأهداف والإمكانات، ولا يتوقع لها النجاح في المرحلة الراهنة”، معتبراً أن “مصيرها سيكون مشابهًا لمصير خطة الجنرالات وعملية عربات جدعون”.
وأكد أن “هذه السياسات ستؤدي إلى مزيد من التدهور على المستوى الدولي، وزيادة العزلة للاحتلال في المحافل العالمية، مما يشكل خسارة فادحة”.
وختم بالقول إن “الاحتلال سيواجه مقاومة فلسطينية فعلية على الأرض، مع نقص كبير في الإمكانات وفجوة واضحة بين الأهداف والقدرات العسكرية المتاحة على المدى الطويل، مما يجعل هذه الخطط وصفة لاستنزاف للاحتلال بكل عناصره، بل وأيضًا للولايات المتحدة الأمريكية وصورتها في النظام الدولي”.
من جهته، قال الكاتب الفلسطيني ماجد الزبدة إن “خطة نتنياهو لمستقبل قطاع غزة تأتي اليوم في ظل ضغوطات داخلية ودولية تمارس على حكومة الاحتلال لضرورة وضع رؤية واضحة لما بعد الحرب”.
وأضاف الزبدة، أن “خطة نتنياهو تبدو مرتبكة وضبابية، خاصة في ظل الشرخ العميق الذي يهدد وحدة المجتمع (الإسرائيلي)، وتضارب الرؤى بين جيش الاحتلال وحكومة نتنياهو حول مستقبل الحرب في غزة، وسط تراجع الدعم الدولي وافتقاد الاحتلال لشرعية استمرار الحرب، لا سيما مع انتشار مشاهد الكارثة الإنسانية والمجاعة التي خلفتها سياسات الاحتلال في غزة عبر وسائل الإعلام العالمية”.
وأشار إلى أن “جيش الاحتلال يطالب حكومة نتنياهو بإيجاد مخرج لحالة الاستنزاف التي يعاني منها على الأرض، لذا جاء مقترح نتنياهو الجديد الذي يشمل استقدام قوات عربية حليفة للاحتلال، وتشكيل إدارة محلية تضمن إزاحة حركة حماس عن الحكم، دون أن تكون هذه الإدارة مرتبطة بالسلطة الفلسطينية في رام الله”.
وأوضح الزبدة أن “هذه الرؤية، التي تأتي استجابة للمطالب الغربية والأمريكية على وجه الخصوص بتحديد مستقبل غزة، تبقى بعيدة عن الواقع، إذ تفترض هزيمة المقاومة واستسلامها، كما تفترض قبول أهل غزة لرؤية نتنياهو المتطرفة لمستقبلهم ومستقبل أبنائهم، وهو أمر لا يعكس الحقيقة ولا الواقع.”
وأكد أن “أي قوة عسكرية تدخل غزة دون تنسيق مع قوى المقاومة الفلسطينية ستُعتبر قوة معادية تهدف إلى استكمال أهداف الاحتلال”.
وتوقع بأن “الدول العربية لن تقبل بالدور الذي يرسمه نتنياهو بعيدًا عن رؤية سياسية تضمن حرية الفلسطينيين وإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس، وهو جوهر المبادرة العربية للسلام التي تتبناها الأنظمة العربية التي تربطها علاقات مع الاحتلال”.
وذكر أن “ما فشل نتنياهو في تحقيقه بالقوة الغاشمة والإبادة الجماعية طيلة 22 شهرا من العدوان، لن يتمكن من تحقيقه في الأشهر المقبلة”.
وبين أن “الحل الواقعي والمنطقي الوحيد يكمن في إنهاء العدوان ورفع الحصار عن غزة، ومنح أهلها الحرية لبناء مستقبلهم ضمن رؤية وطنية شاملة تضم كل الفلسطينيين”.
وأكد الزبدة أن “محاولات فرض حلول أمنية وعسكرية لصالح أمن الاحتلال ستبوء بالفشل الذريع كما فشلت (عربات جدعون) و(خطة الجنرالات) وغيرها من الخطط (الإسرائيلية)”.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY