في مقال نُشر اليوم الخميس على موقع /ميدل إيست آي/ البريطاني، قدّم الخبير الإعلامي حسام شاكر تحليلًا عميقًا للإبادة الجماعية الجارية في قطاع غزة، معتبرًا أنها “من بين أفظع الفظائع في التاريخ البشري”، لا سيما في ظل عصر يُفترض أنه قائم على القانون الدولي وحقوق الإنسان.
يطرح شاكر في مقاله سؤالًا جوهريًا: لماذا تُعد الجرائم المرتكبة في غزة اليوم أكثر فظاعة من مجازر عرفها العالم سابقًا؟ ويُرجع ذلك إلى تطور آليات الردع وتوافر وسائل الإعلام والرقابة الدولية، مما يجعل ارتكاب الفظائع اليوم أكثر افتضاحًا وأقل مبررًا.
ويحذر شاكر من مغالطة شائعة في مقارنة الحاضر بالماضي، إذ يقول: “إن المغالطة الشائعة هي النظر إلى السياسات الوحشية الحديثة على أنها أقل خطورة من الفظائع السابقة التي شوهت التاريخ البشري، بما في ذلك أهوال الحرب العالمية الثانية”.
ويضيف: “جوهر هذه المغالطة يكمن في تحييد عنصر الزمن، وتجاهل تطور عوامل الردع والقيود المصممة لمنع تكرار الفظائع الماضية”.
جرائم على الهواء مباشرة
ويشير الكاتب إلى أن ما يميز مجازر غزة عن غيرها من فظائع التاريخ هو أنها تُرتكب في وضح النهار، وتُنقل للعالم لحظة بلحظة، رغم الحصار الإعلامي الذي تفرضه إسرائيل: “المذبحة التي ترتكبها إسرائيل حالياً في قطاع غزة يتم بثها على الهواء مباشرة من الميدان عبر الشاشات والشبكات، على الرغم من الحظر الذي تفرضه إسرائيل على دخول وسائل الإعلام العالمية إلى القطاع”.
وفي مقارنة مؤلمة مع الجرائم النازية، يلفت شاكر إلى أن فظائع ألمانيا في أفريقيا وفي الحرب العالمية الثانية ظلت مخفية أو لم يُعترف بها إلا بعد عقود، بينما تتكشف الجرائم الإسرائيلية أمام العالم في الزمن الحقيقي.
مجزرة موثقة بالصوت والصورة
يُبرز المقال أن الفظائع الجارية في غزة لا تُقارن فقط بعدد الضحايا، بل بالسياق التاريخي والزمني الذي تقع فيه، حيث يقول شاكر: “لو استُؤنفت فظائع الماضي في يومنا هذا، فقد لا يجدون أسلوب إعدام أكثر تطورًا وفظاعةً من برنامج الإبادة الجماعية الإسرائيلي في قطاع غزة”.
كما يشدد على أن هذه الجرائم ترتكبها “دولة حديثة بمؤسساتها الإدارية وجيشها المعاصر”، وبمباركة ضمنية من العالم: “ترتكبها دولة حديثة بينما يصعد سياسيون يرتدون ربطات عنق حريرية إلى المنصات، يبررون هذه الجرائم ويلومون الضحايا”.
أرقام صادمة ومعاناة هائلة
وبلغة الأرقام، يذكر شاكر أن عدد القتلى المدنيين المباشرين في غزة تجاوز 61 ألف شخص، نصفهم تقريبًا من الأطفال والنساء، بينما تستمر المجازر في حصد المزيد. ويحذر من الأثر المتراكم للجرائم غير المباشرة كالتجويع، ونقص الدواء، وتلوث البيئة.
وينقل عن وكالات الأمم المتحدة تحذيرًا مفزعًا: “الجيش الإسرائيلي يقتل ما يعادل فصلًا دراسيًا كاملاً من الأطفال في غزة يوميًا، دون أي تدخل دولي لوقفه”.
سباق إسرائيل مع الزمن
ويختم شاكر مقاله بتحذير من أن إسرائيل “تسابق الزمن” لتكريس واقع دائم في غزة والضفة الغربية، مستغلة غياب المحاسبة، ومعتمدة على “مفهوم الاستثناء الإسرائيلي”، الذي يُذكّر بحسب تعبيره بـ”خدع تنظيمات متطرفة مثل داعش”.
ويكتب: “تُدرك القيادة الإسرائيلية تمامًا أنه سُمح لها بارتكاب هذه الفظائع رغم القيود الأخلاقية والقانونية في العصر الحديث”، مضيفًا أن ما يجري هو “استئناف لحملة التطهير العرقي التي بدأتها قبل ثلاثة أرباع قرن مع نكبة عام 1948”.
صرخة أخلاقية وتحذير للعالم
يدعو المقال، إلى مراجعة المعايير الأخلاقية للعالم الحديث، ويُحمّل النظام الدولي مسؤولية التواطؤ بالصمت، في الوقت الذي تُرتكب فيه الإبادة على مرأى ومسمع الجميع.
ويخلص شاكر إلى أن: “هذه الفظائع المروعة ليست مقتصرة على الماضي… بل تُبث اليوم بالألوان الكاملة، مباشرةً من ميدان المذبحة، لحظة بلحظة”.
وتشن قوات الاحتلال الإسرائيلي بدعم أمريكي مطلق حرب إبادة جماعية على قطاع غزة، خلفت، وفقا لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة، أكثر 61 ألفا و20 شهيدا، و 150 ألفا و 671 جريحا، وأكثر من 10 آلاف مفقود، ومجاعة أودت بحياة العشرات، فيما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في ظروف نزوح قسري وسط دمار شامل.
وبحسب معطيات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة وجهات أممية، أدّت الحرب إلى تدمير أكثر من 88 بالمئة من مباني القطاع، بإجمالي خسائر تجاوز 62 مليار دولار، في وقت تسيطر فيه قوات الاحتلال على نحو 77 بالمئة من مساحة قطاع غزة عبر الاجتياح والنار والتهجير.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY