Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

خبير أردني يحذّر من خطأ خوارزمي قلب “السياحة في الأردن” إلى “السياحة في إسرائيل”

كشف خبير التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي خالد طه عن سلسلة أخطاء خوارزمية وصفها بأنها “كارثية ومستفزة”، ظهرت خلال الفترة الماضية على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً “إنستغرام” و”فيسبوك”، مؤكداً أن ما يجري “يتجاوز حدود الخطأ اللغوي ليصل إلى تهديد مباشر للسيادة والاقتصاد والوعي الجمعي”.

وقال طه، في مقال رصدته “قدس برس” على منصة “لينكدن”، إن هذه الأخطاء برزت في منشورات ومقاطع رسمية، من بينها إعلان لشركة أردنية عن افتتاح معرض تجاري يستهدف “السوق الأردني”، إلا أن خوارزمية الترجمة الآلية قلبت المصطلح إلى “السوق الإسرائيلي”. وأضاف أن خطأً مماثلاً وقع في مقطع ترويجي للطبيعة في البحر الميت، حيث حوّلت الخوارزمية عبارة “تعزيز السياحة في الأردن” إلى “تعزيز السياحة في إسرائيل».

وأكد الخبير أن هذه الانحيازات، سواء كانت مقصودة أو ناتجة عن إهمال تقني، “لا يمكن التعامل معها كخلل عابر”، لأنها تمس قطاعات حساسة وتعيد تشكيل الوعي الجغرافي للمستهلك والسائح، وتشوّه جهوداً تسويقية استمرت سنوات.

وأوضح طه أن ما يظهر في الترجمة المرئية “ليس سوى الجزء الظاهر من المشكلة”، متسائلاً عن حجم الانحيازات التي قد تكون كامنة في أنظمة التوصيات، وتحديد معدلات الوصول، والتظليل الخوارزمي، وتوجيه الرأي العام، محذراً من أن التحكم الاحتكاري بالتدفق المعرفي يمنح المنصات قدرة على “إعادة هندسة الوعي” وفقاً لانحيازات البيانات.

وأضاف أن تجاهل المنصات الكبرى للبلاغات والتوضيحات لعدة أيام يكرّس “تبعية رقمية مطلقة”، تجعل المستخدمين مجرد مستهلكين للتقنية دون أدوات رقابة أو مساءلة، ما يؤدي تدريجياً إلى فقدان القدرة على الاختيار والتصحيح.

ودعا طه إلى الانتقال من ردّ الفعل إلى ما سماه “السيادة الرقمية الإيجابية”، مستشهداً بدراسات الحوكمة الرقمية العالمية التي تؤكد أن السيادة الرقمية “لا تعني امتلاك كل شيء، بل عدم فقدان القدرة على الاختيار والمساءلة».

وبيّن أن المعالجة الجادة تتطلب تحركاً على ثلاثة مستويات:

على المستوى المؤسسي والرسمي، شدد على ضرورة فرض السيادة الرقمية وإنشاء مرصد محلي لمراقبة الخوارزميات وتوثيق الانتهاكات الفنية، وتوعية المؤسسات الوطنية بالمخاطر.

وعلى المستوى القانوني والتجاري، دعا إلى تحرك جماعي عبر غرف التجارة والصناعة والنقابات لمطالبة المنصات بتعويضات غير تقليدية، عبر إلزامها بالاستثمار في مراكز أبحاث وتطوير محلية وتوظيف كفاءات وطنية لتدريب الخوارزميات باللغة العربية.

أما على المستوى التقني، فطالب بإلزام الشركات العالمية بنشر “طبقات أمان جغرافية وسيادية” تمنع التلاعب بأسماء الدول والرموز الوطنية.

وحذّر طه من التعامل مع هذه الأخطاء باعتبارها مجرد “ذكاء اصطناعي”، معتبراً ذلك “تسليماً بهيمنة خوارزمية تجعلنا غرباء في فضاءاتنا الرقمية”، مؤكداً أن الوقت حان للتعامل مع التقنية كملف سيادي واقتصادي يتطلب الحزم والمساءلة والدخول في عمق الصناعة الرقمية وامتلاك الخوارزميات وما يرتبط بها من علوم البيانات والمعارف.

وختم الخبير خالد طه بأن العالم الرقمي “لا يحترم ردّات الفعل العاطفية”، بل يحتاج إلى فعل حقيقي بعقل رقمي غير تقليدي.

وأثار خطأ في نظام الترجمة الآلية على فيسبوك موجة من الاستياء في الأردن خلال شهر أيلول/سبتمبر الماضي، وذلك بعد ترجمة منشور يشير إلى “السوق الأردني” (Jordanian market) إلى “السوق الإسرائيلي” (Israeli market) باللغة العربية.

وبرزت المشكلة بعد أن شارك صاحب عمل محلي منشورا يتحدث عن توسع شركته واعتزامها افتتاح صالة عرض جديدة في الأردن؛ حيث كان المنشور الأصلي مكتوبا باللغة الإنجليزية ومشيرا بوضوح إلى “السوق الأردني” والتوسع في أنحاء المملكة.

غير أن نظام الترجمة الآلية في فيسبوك حول عبارة “السوق الأردني” إلى “السوق الإسرائيلي”، مما دفع صاحب العمل إلى نشر لقطات شاشة للمنشور الأصلي إلى جانب النسخة المترجمة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY