Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

حرب على الذاكرة.. الاحتلال يصعّد استهداف صور الشهداء في نابلس

في شوارع نابلس وأزقتها القديمة، لم تعد الحرب تقتصر على الحواجز والاقتحامات؛ فثمة معركة أخرى تدور بصمت، عنوانها الذاكرة. فمنذ أشهر، يصعّد الاحتلال استهدافه لصور الشهداء والنُّصُب التذكارية المنتشرة في المدينة، في محاولة لطمس الرموز التي تشكّل جزءًا من الهوية الجمعية للفلسطينيين.

تُزال الصور ليلاً، وتُشوَّه الجداريات فجراً، بينما تبقى الجدران شاهدة على صمتٍ ثقيل يدركه الأهالي جيدًا: صمت الحرب على الرموز التي لا تموت. ورغم ذلك، تعيد نابلس رسم حكايتها كل يوم، وكأنها تُعلن أن الذاكرة أقوى من كل محاولات المحو.

ويرى الناشط الشبابي محمد حلاوة أن الاحتلال يسعى إلى طمس الحقيقة والذاكرة وتغييب بطولات الشهداء، ليس فقط عبر قتل المقاومين، بل أيضًا من خلال إزالة آثارهم وذكرياتهم من الأرض. وقال لـ”قدس برس”: “الشهداء والمقاومون باتوا ملهمين للجيل، ليس فقط من خلال تاريخهم ومواقفهم، بل أيضًا عبر النصب التذكارية التي تخلدهم وتحيي في نفوس الشباب حبهم بشكل مستمر”.

وأضاف: “باتت ظاهرة إقامة النصب التذكارية حالة وطنية فلسطينية عامة، لا تقتصر على نابلس وحدها، بل تشمل مختلف مناطق الضفة الغربية، وهو ما أزعج الاحتلال وبات يشكّل له مصدر قلق، كون الشهداء حالة ملهمة ومحفزة للجيل الناشئ”.

أما أهالي الشهداء، فيرون في انتشار صور أبنائهم تعبيرًا عن الوفاء لهم. وتقول والدة الشهيد إبراهيم النابلسي: “كلما مررت بمكان أو دخلت محلًا تجاريًا ووجدت صورة إبراهيم معلقة على الجدار، تنفست الصعداء وحمدت الله أن ذكراه ما زالت خالدة لدى الجميع، وأشعر بسعادة وفخر كبيرين”. وأضافت: “الشهيد مصدر رعب للاحتلال حتى في صورته، وليس فقط في حياته، لأنه قدوة وملهم”.

من جانبه، يرى الكاتب السياسي عزام أبو العدس أن صور الشهداء، من وجهة نظر الاحتلال، تعدّ شكلًا من أشكال المقاومة المحفزة، التي تبقي الجيل متصلًا بالحالة الوطنية وتشجعه على الانخراط في العمل المقاوم. وقال لـ”قدس برس”: “الإعلام الإسرائيلي يكشف أن الاحتلال يلاحق كل فكرة وطنية فلسطينية، وما نراه اليوم من استهداف للرموز الوطنية والشهداء عبر تمزيق صورهم أو ملاحقة الباعة الذين يبيعون مقتنيات تحمل صورهم أو عباراتهم، أو عبر هدم النصب التذكارية، يؤكد أن الحرب ليست فقط على الإنسان الحي، بل أيضًا على أفكاره ونهجه حتى بعد استشهاده”.

وأضاف أبو العدس: “كما لاحق الاحتلال الشعارات الوطنية على الجدران خلال الانتفاضات، وحارب العلم الفلسطيني ورايات الفصائل، فإنه اليوم يحارب صورة الشهيد التي يعتبرها ملهمة للجيل الناشئ الذي يواجه يوميًا مشاهد القتل والدمار”.

تجدر الإشارة إلى أن الاحتلال، خلال الأسابيع الأخيرة، عمد أثناء اقتحاماته واجتياحاته إلى تمزيق العديد من صور الشهداء، وتشويه الجداريات، وتدمير نصب تذكارية في الضفة الغربية عمومًا، وفي البلدة القديمة من نابلس على وجه الخصوص.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY