لا يقتصر الحصار الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة على منع دخول المواد الغذائية، بل يمتد ليشمل أبسط المستلزمات الحياتية، ومنها منتجات النظافة الشخصية، وعلى رأسها الفوط الطبية (الحفّاظات) لكبار السن، التي بات الحصول عليها رحلة شاقة لا تقل صعوبة عن تأمين الغذاء في ظل الحصار الخانق.
فمنذ أكثر من خمسة أشهر، يمنع الاحتلال الإسرائيلي دخول الإمدادات الطبية، بما في ذلك مستلزمات النظافة المخصصة لكبار السن وذوي الإعاقة، في وقت تضررت فيه البنية التحتية الصحية بشكل واسع، ما جعل “الحفاظات” ضرورة طبية عاجلة وليست مجرد رفاهية.
فيما يؤكد أطباء أن انقطاع “الحفاظات” يضاعف خطر الإصابة بمضاعفات خطيرة، مثل تسمم الدم أو التقرحات القاتلة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة في هذا الوقت من العام.
انقطاع “الحفاظات”
يقول أحد النازحين “منذ أسابيع انقطعت (الحفاظات) المخصصة لوالدي، وبدأت باستخدام القماش بدلا منها، وفي كل يوم أدعو الله ألا يتسبب ذلك بتقرحات جديدة له، حيث أن القماش المستخدم من النايلون والبوليستر، وبالتالي فهو يسبب حكة شديدة وأحيانا تتطور إلى تقرحات تسبب له آلاما شديدة”.
ويضيف في حديث لمراسل “قدس برس” اليوم السبت: “طرقت كل أبواب الصيدليات والمستشفيات في معسكرات وسط القطاع ومدينة خان يونس بحثا عن عبوة (حفاظات) مخصصة لكبار السن، ولكني لم أجد، اضطررت في أكثر من مرة أن أتعقب طرود المساعدات التي تسقط من الجو، وقد حالفني الحظ في إحدى المرات أن أتمكن من الحصول على عبوة ولكنها نفذت بعد عدة أيام”.
تحديات عائلية
في أحد مخيمات النازحين بمخيم النصيرات وسط القطاع، التقى مراسلنا بالسيدة أم جابر، وهي ابنة لرجل مقعد في الثمانين من عمره، لتحدثنا عن معاناتها اليومية، تقول: “كل يوم أضطر لغسل الأغطية والملابس عدة مرات، وهذا يتطلب مني شراء كميات كبيرة من المياه وسائل التنظيف باهظ الثمن، ناهيك عن الجهد الجسدي الكبير الذي أقضيه يوميا عدة ساعات في التنظيف والتنشيف في ظل انقطاع الكهرباء وعدم توفر غسالات يمكن أن تخفف من حدة المعاناة”.
وتضيف: “طرقنا كل الأبواب لتوفير بعض مستلزمات النظافة الشخصية لكبار السن، ولكن للأسف تتذرع المنظمات الإنسانية بأن ما يصلها بتنسيق خاص تكون كمياته محدودة وهي لا تكفي الجميع”.
تكاليف باهظة وأعباء مالية مرهقة
وسط هذه الأزمة، اتسعت ظاهرة التجارة السوداء، حيث يحتفظ البعض بعبوات “الحفاظات” التي استولوا عليها من مستودعات المنظمات الدولية، ويقومون باستغلال هذا الوضع لصالحهم، حيث يبيعون الحفاظة الواحدة بنحو 30 شيكل، (حوالي 9 دولارات)، وفي حال توفرت عبوة كاملة فإن سعرها يصل لأكثر من 600 شيكل (حوالي 180 دولار)، وهو مبلغ مرتفع جدا في ظل الأوضاع الراهنة التي يشهدها القطاع.
المخاطر الصحية
يقول الممرض عمر البريم الذي يعمل حكيما في قسم الباطنة بمستشفى ناصر بخان يونس، يوميا تصلنا حالات لكبار السن ومقعدين على كراسي متحركة، يعانون من تقرحات شديدة بسبب انقطاع “الحفاظات”، يسألون عن فرشات طبية لتخفيف حدة التقرحات ولكنها للأسف لا تتوفر إلا بعدد قليل للمرضى الذين يبيتون داخل المستشفى.
وأضاف في حديثه لـ”قدس برس” أن انقطاع “الحفاظات” يرفع من احتمالية الإصابة فيما يعرف طبيا بقرح الفراش، والتهابات المسالك البولية، في ظل الوسائل البدائية التي يلجأ إليها الأهالي كبديل عن “الحفاظات” الطبية.
وتابع في الوضع الذي لا يتم اللجوء إليه إلى “الحفاظات” بانتظام، وتستبدل بمواد غير صحية، تبدأ القروح الجلدية بالتكون، وتصل في بعض الحالات إلى تعفن يؤدي لتسمم دموي، خصوصا في الحالات التي تعاني من ضعف المناعة ككبار السن أو ذوي الاحتياجات الخاصة وبالتالي ترتفع احتمالية أن تصل الحالة إلى الوفاة.
وتسببت حرب الإبادة على غزة في زيادة معاناة الآلاف من كبار السن، الذين يعانون من أمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، وتحتاج هذه الفئة إلى أدوية يومية وإلى رعاية طبية خاصة لا تتوفر حاليا في المستشفيات بسبب تعرضها للقصف والتدمير من قبل الاحتلال الإسرائيلي.
بدورها قالت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”، إن “سكان قطاع غزة يواجهون نقصا حادا في مستلزمات النظافة الأساسية، والحصول على الصابون أصبح أمرا شبه مستحيل”.
وأوضحت “أونروا” في بيان مقتضب عبر منصة “إكس”، أن “ملايين قطع الصابون تُباع يوميا حول العالم وتُشترى بسهولة، لكن في غزة حتى الصابون أصبح من الصعب جدا الحصول عليه”.
وأكّدت أن “تدفقا منتظما لمستلزمات النظافة الأساسية، بما فيها الصابون والشامبو والفوط الصحية، يعد ضرورة عاجلة”، مشددة على أن “إيصال هذه المساعدات على نطاق واسع لمن هم بأمسّ الحاجة إليها في القطاع لا يمكن أن يتم إلا عبر الأمم المتحدة”.
وتواصل قوات الاحتلال وبدعم أمريكي مطلق، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 ارتكاب جرائم إبادة جماعية في غزة خلفت أكثر من 213 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، بجانب مئات آلاف النازحين.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY