Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

جدل واسع في الضفة بعد تعديلات حكومة السلطة على قانون الانتخابات المحلية

في خطوة تحمل في طيّاتها جدلاً واسعاً وتفسيرات متباينة، أقرّت حكومة السلطة الفلسطينية جملة تعديلات على شروط ونظام الترشّح للانتخابات المحلية المقبلة، بدعوى “تنظيم العملية الانتخابية ورفع مستوى الكفاءة في إدارة الهيئات”.

وأثارت هذه الشروط الجديدة موجة انتقادات من قوى سياسية وحقوقية ترى فيها محاولة لإعادة هندسة المشهد المحلي بما يخدم مصالح معيّنة، ويحدّ من فرص التنافس الحر.

بدوره يقول الكاتب السياسي والمحاضر الجامعي فريد أبو ظهير إنّ “المشكلة في سنّ القوانين حالياً في فلسطين هي أنها تتم في ظل حالة استثنائية (حالة طوارئ)، بحيث يقوم رئيس السلطة بسنّ هذه القوانين أو إصدار مراسيم بصيغة قانون يجري العمل بها”.

ويشير أبو ظهير إلى أن “للقضية أبعاداً قانونية يترك رأيُها لأصحاب الاختصاص، لكن ما يهم كل سياسي ومتابع هو توضيح ماهية هذا القرار والغرض منه في ضوء التركيبة الفلسطينية وطبيعة الواقع القائم”.

وأضاف: “أريد أن أتحدّث بشكل علمي بأنّ القانون هو تعبير عن إرادة الشعب، وهذه الإرادة تتجسد في البرلمان الذي يقوم بسنّ القوانين نيابة عن الشعب، وبالتالي فإنّ هذا القانون لا يعبّر عن إرادة الشعب؛ لأنه لم يصدر من قبل ممثليه في البرلمان”.

ويرى أبو ظهير أن “للقانون بُعداً سياسياً واضحاً يتمثل في التماهي مع الإرادة الأمريكية فيما يتعلق بموضوع الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي؛ وبالتالي فإن هذا النص، الذي ينصّ على الاعتراف باتفاقات منظمة التحرير وغيرها، يريد أن يحصر السلطة والجهات المنتخبة في البلديات والمجالس المختلفة، وحتى البرلمان في مرحلة لاحقة، بيد مؤيدي نهج سياسي معيّن، ويحرم قطاعات من الشعب من المشاركة في هذه الانتخابات”.

ونبّه أبو ظهير إلى أنّه “ليس بالضرورة أن يكون من يرشّح نفسه للانتخابات محسوباً على المقاومة أو على فصيل معين، إذ قد يكون مستقلاً أو محسوباً على جهات لا تتفق مع اتفاقات ومعاهدات (السلام)”.

ووصف أبو ظهير القانون المطروح بأنه غير منصف، مضيفاً: “ما جرى هو عملية تطويع للقانون لكي يتماشى مع اتجاهات وسياسات معيّنة، وخاصة سياسات السلطة الفلسطينية التي تحاول تبرير بعض السلوكيات المتعلقة بالصراع بما يتوافق مع الرؤية الأوروبية والأمريكية”.

وأكمل: “السلطة تريد الوصول إلى مرحلة تكون فيها المجالس المنتخبة والهيئات الفلسطينية جميعها في إطار واحد واتجاه واحد، وأعتقد أن هذا غير منصف وغير معبّر عن الواقع؛ فبينما يمارس الاحتلال الإسرائيلي كل السياسات العنصرية بحق الشعب الفلسطيني، يرفض قطاعات واسعة من الشعب اتفاق أوسلو والسلطة، ومع ذلك يترشّح ممثلوهم ويفوزون بالانتخابات، ويصلون إلى مواقع وزارية ويمارسون صلاحياتهم رغم مخالفتهم الكاملة لاتفاقيات التسوية وخيار (السلام)”.

من جانبه، يقول الكاتب والمحاضر الأكاديمي رائد نعيرات إن مثل هذه القرارات تشكّل “قفزة في الهواء”، ومن شأنها أن تزيد الشرخ داخل المجتمع الفلسطيني وتعمّق الانقسام، ولن تُفلح في تعزيز المسيرة الديمقراطية.

وشدّد نعيرات على أن هذا النمط في اختيار المرشحين لن يقوّي البلديات، بل سيضعفها، خاصة إذا بقيت تدار من لون سياسي واحد أو نمط تفكير واحد بالتوازي مع غياب الكفاءات والقدرات.

وأضاف: “إذا كان الغرض من أي تعديلات أو قرارات هو تحقيق التغيير وإحداث نقلة نوعية في البلديات وعملها وشخوصها، فإن الحقيقة ستكون عكس ذلك في ضوء وضع شروط على المرشحين؛ لأنها ستجعل المشاركة مقتصرة على لون واحد، وسيُحرَم الكثير من أبناء الفصائل وكذلك المرشحون المستقلون الذين ليست لهم أي خلفيات سياسية من المشاركة وإحداث التغيير”.

وفي خلاصة قوله، أكّد نعيرات: “ما صدر من قرارات له أبعاد سياسية، وأستبعد أن يتم تطبيقه على أرض الواقع في ظل حالة الرفض. وفي حال أصرت السلطة على تطبيقه فإن ذلك سيؤدي إلى وجود بلديات تمثل فقط الحزب الحاكم، وعزوف شريحة كبيرة جداً من المواطنين والكفاءات عن المشاركة تصويتاً وترشيحاً، وصولاً إلى النتيجة الثالثة: تراجع عمل البلديات في ظل غياب الكفاءات وأصحاب الخبرة”.

تجدر الإشارة إلى أن القوى الديمقراطية الخمس أعلنت، في اجتماع خاص، رفضها إجراء الانتخابات المحلية وفقاً لهذا القانون، وأكدت أن أي تعديلات على هذا القانون تتطلب توافقاً مجتمعياً واسعاً، ومكانه الطبيعي هو السلطة التشريعية التي أُعلن عن إجراء انتخابها خلال عام.

وأوضحت هذه القوى أن التعديلات الجديدة التي تضمنها قانون انتخابات الحكم المحلي رقم 23 لعام 2025 مسّت روح النظام الانتخابي، ووضعت شروطاً جديدة على المرشحين سواء للقوائم أو للأفراد، إذ اشترطت إلزام كل مرشّح بالتوقيع على إقرار بالالتزام ببرنامج منظمة التحرير والتزاماتها الدولية وقرارات الشرعية الدولية.

وقالت القوى في بيانها إن هذه الشروط، فضلاً عن مخالفتها للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، تخالف كذلك الحقوق التي ضمنتها وثيقة الاستقلال والقانون الأساسي، مع التأكيد على أن قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالحقوق الوطنية الفلسطينية هي جزء مركزي من البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

ورأت القوى الديمقراطية الخمس أن تجاهل الملاحظات والاعتراضات الواسعة التي تقدمت بها غالبية القوى الفلسطينية والمؤسسات الأهلية والحقوقية، والإصرار على إدخال تعديلات انفرادية في ظل غياب التوافق الوطني والسلطة التشريعية، يمثّل تراجعاً عن قانون الانتخابات البلدية ويزيد من تعقيد واقع البلديات ويربك أثر الانتخابات الاجتماعي بدلاً من تعزيزه.

واعتبرت هذه القوى أن مجمل التعديلات من شأنه وضع العراقيل أمام مشاركة فئات واسعة من أبناء الشعب وقواه السياسية في الانتخابات، ويكرّس الانقسام الداخلي، ويعمّق أزمة النظام السياسي.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY