تشهد أسواق قطاع غزة اختفاءً تامًا لمادة “الفحم”، إثر قرار سلطات الاحتلال حظر إدخالها بشكل مفاجئ، في حلقة جديدة من سياسات التضييق والقيود الممنهجة المفروضة على نوعية السلع المسموح بإدخالها إلى القطاع.
وأدى الحظر الإسرائيلي إلى ارتفاع كبير في أسعار الفحم، إذ ارتفع سعر الكيلوغرام الواحد من 15 شيكلًا (نحو 5 دولارات) إلى أكثر من 60 شيكلًا (نحو 20 دولارًا)، ما انعكس سريعًا على الأسواق من خلال تراجع المخزون وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وتأثرت القطاعات التي تعتمد على الفحم في تشغيلها بالقرار، وفي مقدمتها المطاعم والفنادق ومحال بيع المأكولات، حيث توقفت منشآت عديدة عن العمل، فيما اضطرت أخرى إلى تقليص قدراتها التشغيلية إلى أدنى مستوياتها.
وقال أحمد العصار، صاحب مطعم للمشاوي في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، إن مخزون مطعمه من الفحم تراجع خلال هذا الأسبوع من طنين إلى أقل من 300 كيلوغرام، ما جعله عاجزًا عن تلبية طلبات الزبائن، واضطره إلى تقليص عمل قسم المشاوي إلى يوم واحد في الأسبوع.
وأضاف العصار في حديث لـ”قدس برس” أنه اضطر إلى الاستغناء مؤقتًا عن ثلاثة طهاة، مشيرًا إلى تراجع مبيعات المطعم من اللحوم والدواجن بنحو الثلث.
بدورها، حذرت الهيئة الفلسطينية للمطاعم والفنادق والخدمات السياحية من موجة احتكار تضرب سوق الفحم، مؤكدة أن الأزمة تتزامن مع تضخم تكاليف التشغيل، ونقص مستلزمات الإنتاج، وارتفاع أسعار الوقود والنقل، إلى جانب تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
ونبهت الهيئة إلى أن استمرار الاحتكار سيرفع تكاليف الوجبات والخدمات، ويهدد استمرارية المنشآت السياحية، ما يضع آلاف فرص العمل أمام خطر فقدانها.
من جانبه، قال الباحث الاقتصادي أحمد أبو قمر إن سعر طن الحطب ارتفع من 4 آلاف إلى 7 آلاف شيكل، في حين لا ينتج الطن سوى نحو 180 كيلوغرامًا من الفحم، ما يجعل خيار التعويض المحلي محدودًا ومكلفًا للغاية.
وأكد أبو قمر في حديث لـ”قدس برس” أن دلالة الأزمة تتجاوز مادة الفحم لتسلط الضوء على طبيعة اقتصاد غزة، حيث تتحكم المعابر وإجراءات تقييد إدخال السلع في تدفقها، بعيدًا عن آليات السوق الطبيعية.
وأضاف أن أي قرار مفاجئ بمنع إدخال سلعة أو تقييدها يؤدي إلى مضاربات سريعة واختناق في الأسواق، يمتد أثره من التجار والمنتجين وصولًا إلى المستهلك النهائي.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY