يواصل الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، ولليوم الخامس على التوالي، تنفيذ عمليات تدمير واسعة في “حي الزيتون” جنوب شرق مدينة غزة، مستخدمًا روبوتات مفخخة وأحزمة نارية، ما أسفر عن انهيار وتدمير مئات المنازل ووقوع مجازر أجبرت عشرات آلاف الفلسطينيين على النزوح.
تأتي هذه التطورات وسط تهديدات إسرائيلية صريحة باحتلال ما تبقى من مدينة غزة، في وقت تعاني منه أحياء المدينة منذ بداية حرب الإبادة الإسرائيلية من قصف مكثف دمّر مساحات شاسعة، واحتلال أجزاء واسعة منه ضمن ما تصفه تل أبيب بـ”المناطق العازلة” الممتدة مئات الأمتار داخل القطاع.
ومنذ الليلة الماضية وحتى صباح الجمعة، تنفذ القوات الإسرائيلية عمليات نسف منظمة لمنازل في جنوب أحياء مدينة غزة الشرقية والجنوبية خاصة في “حي الزيتون” باستخدام روبوتات مفخخة، تزامنًا مع قصف مدفعي مكثف وإطلاق نار عشوائي.
كما شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية أحزمة نارية على طول “شارع 8” الرئيسي، وامتد القصف إلى مناطق متفرقة من “حي الصبرة” المجاور، ما تسبب بدمار واسع وخسائر كبيرة في الممتلكات.
مئات الشهداء والجرحى ونزوح جماعي
تقديرات محلية تشير إلى إرتقاء مئات الشهداء والجرحى، بينهم نساء وأطفال وعائلات كاملة، قضوا داخل منازلهم دون أي إنذار مسبق. وأفادت مصادر صحفية بأن موجات نزوح كبيرة تتجه نحو وسط وغرب المدينة، فيما يظل آخرون محاصرين في مناطق يصعب على فرق الإسعاف والدفاع المدني المنهك الوصول إليها بسبب شدة القصف.
وأمس الخميس، قال المتحدث باسم بلدية غزة، حسني مهنا، إن “حي الزيتون” يمر بـ”أسوأ أيامه” منذ بداية التصعيد، جراء القصف الإسرائيلي المتواصل الذي ألحق أضرارًا بمئات المنازل وأجبر السكان على النزوح الجماعي.
وأضاف أن قوات الاحتلال تتعمد نسف المنازل بالكامل واستخدام الروبوتات المتفجرة لاختراق الأزقة الضيقة، مستهدفة منازل المدنيين والبنى التحتية الحيوية، ما يؤدي لانهيار كتل سكنية كاملة وتحويلها إلى ركام.
من جانبه، حذّر المتحدث من أن عمليات التفجير تترافق مع جرافات عسكرية تسوي المباني بالأرض، مخلفة مساحات واسعة مدمرة بالكامل، معتبرًا أن ما يجري “تدمير شامل يرقى إلى جريمة حرب وفق القانون الدولي”.
وكشف المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة، محمود بصل، أن الجيش الإسرائيلي دمّر، خلال ثلاثة أيام، أكثر من 300 منزل في الحي باستخدام قنابل شديدة الانفجار، مستهدفًا مباني مأهولة تتجاوز خمسة طوابق، مع فرض حصار كامل على المناطق الجنوبية والشرقية ومنع وصول فرق الإنقاذ.
أوامر للجيش الإسرائيلي بالاستعداد لاحتلال غزة
يتزامن العدوان المكثف على “حي الزيتون” مع مصادقة الحكومة الإسرائيلية، قبل أسبوع، على خطة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل، في خطوة أثارت انتقادات دولية واحتجاجات داخلية، واعتبرها معارضون بمثابة “حكم إعدام” بحق الأسرى الإسرائيليين لدى الفصائل الفلسطينية.
الخطة تبدأ باحتلال مدينة غزة وتهجير نحو مليون من سكانها إلى الجنوب، ثم تطويق المدينة وتنفيذ عمليات توغل في التجمعات السكنية، تليها مرحلة ثانية تشمل احتلال مخيمات اللاجئين وسط القطاع.
صحيفة /يديعوت أحرونوت/ العبرية ذكرت، اليوم الجمعة، أن الجيش الإسرائيلي يعتزم استدعاء ما بين 80 و100 ألف من قوات الاحتياط للمشاركة في العملية المحتملة، مشيرة إلى أن الأوامر صدرت بالاستعداد لاجتياح ما تبقى من مدينة غزة، وأن التنفيذ قد يتم قبل حلول أيلول/سبتمبر المقبل.
والأربعاء الماضي، صادق رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، على “الفكرة المركزية” للخطة، والتي تتضمن مهاجمة منطقة الزيتون جنوب المدينة، وهي العملية التي بدأت بالفعل الثلاثاء الماضي.
وترتكب “إسرائيل” منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وبدعم أميركي، إبادة جماعية في قطاع غزة، تشمل قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 216 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY