حذر المنسق العام لـ”الحملة الأهلية لنصرة فلسطين وقضايا الأمة” (يسار)، معن بشور، من تداعيات الاتفاق الذي أقرّه مجلس الوزراء اللبناني مؤخراً مع الموفد الأميركي توم برّاك، معتبراً أنه يذكر اللبنانيين باتفاق 17 أيار/مايو 1983، الذي سقط تحت ضغط الإرادة الشعبية ووحدة الصف الوطني.
وفي قراءة سياسية له نشرهااليوم السبت، رأى بشور أن “أي خطوة من هذا النوع دون توافق وطني شامل تمثل خطأً دستورياً وسياسياً، وقد تدفع البلاد نحو انقسام خطير يخدم أجندات خارجية”، مشدداً على أن “الاتفاقية الحالية هي نسخة محدثة من مشروع شولتز في الثمانينيات، لكنها تواجه اليوم مقاومة أقوى وأكثر تنظيماً”.
واستعاد بشور تفاصيل سقوط اتفاق 17 أيار، بعد أن اصطدم بشرط “إسرائيلي” يقضي بموافقة سوريا ومنظمة التحرير الفلسطينية على الانسحاب من لبنان، مما أدى إلى تشكيل “جبهة الخلاص الوطني” (تحالف سياسي لبناني تأسس خلال الحرب الأهلية اللبنانية)، التي أنهت الاتفاق عبر انتفاضة 6 شباط/فبراير 1984.
ورأى بشور أن “الاتفاقية الجديدة تفتقر إلى التوافق الوطني، كما أن اعتراض قوى أساسية وغياب الضمانات المقابلة من الجانب (الإسرائيلي) والأميركي يضع البلاد أمام مأزق سياسي ودستوري جديد”.
في السياق ذاته، وصف الكاتب والمحلل السياسي قاسم قصير ما جرى في جلسات الحكومة في الـ5 والـ7 من الشهر الجاري بأنه “تطور خطير”، مشيراً إلى أن “الحكومة تبنت أجندة خارجية دون مقابل واضح، سواء بانسحاب الاحتلال الإسرائيلي أو وقف اعتداءاته أو الإفراج عن الأسرى”.
ولفت قصير إلى أن تنفيذ القرار مشروط بخطة يعدّها الجيش اللبناني خلال الشهر الجاري، وسط رفض واضح من قبل “حزب الله” و”حركة أمل”، مؤكداً أن “المرحلة المقبلة تحتاج إلى مقاربة وطنية شاملة، يكون عنوانها مواجهة الاحتلال الإسرائيلي لا الانقسام الداخلي”.
وشدد على ضرورة أن “يُستخدم السلاح حصراً لحماية لبنان واستعادة أراضيه، لا أن يتحول إلى مادة للانقسام”، مؤكداً أن “أي مواجهة مع سلاح المقاومة قبل معالجة ملفات مثل السلاح الفلسطيني والنزوح السوري، قد تؤدي إلى أزمات داخلية عميقة”.
كما حذّر قصير من الانفلات الإعلامي وانتشار الأخبار المضللة، داعياً إلى “تشكيل غرفة عمليات إعلامية وخطة طوارئ شاملة لتثبيت الاستقرار وتجنب الصدام الداخلي”.
ويأتي هذا التطور في ظل ضغوط خارجية متزايدة على لبنان، خصوصاً مع تبني الحكومة مؤخراً خطة لنزع السلاح داخل المخيمات الفلسطينية، إلى جانب استمرار ملف النزوح السوري وما يسببه من توتر داخلي واختلافات حادة حول آليات الحل.
ويرى مراقبون أن هذه المرحلة الدقيقة تذكّر بمحطات مفصلية في تاريخ لبنان، مثل أحداث 1958، وبدايات الحرب الأهلية عام 1975، واجتياح 1982، وحرب تموز 2006، ما يستدعي حواراً وطنياً جامعاً وتغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الفئوية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY