Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

“بنك فلسطين”.. أدوار أمنية مشبوهة تحت غطاء الامتثال المصرفي

يعيش أهالي قطاع غزة على وقع إجراءات تعسفية تتخذها البنوك الخاضعة لسلطة النقد الفلسطينية (التابعة لحكومة السلطة الفلسطينية)، وفي مقدمتها “بنك فلسطين”، والتي تصاعدت مؤخرًا عبر تقييد الوصول إلى الحسابات المصرفية، وتجميد الأموال المودعة، وصولًا إلى إغلاق عشرات الآلاف من الحسابات المصرفية بشكل نهائي.

وفي حين ادعى البنك أن إجراءاته تستند إلى مسوغات إجرائية، منها تلقي المستخدم حوالات مالية خارجية مجهولة المصدر، أو الاشتباه في استخدام الحسابات لبيع السيولة النقدية مقابل عمولة، أو تجاوز المستخدم سقف الإيداع أو الدفع النقدي المحدد لكل حساب، وذلك على النحو التالي: 2000 دولار لحسابات الشمول المالي، 50 ألف دولار لحسابات التوفير، 250 ألف دولار للحسابات الجارية.

غير أن الواقع يكشف عن أبعاد أخطر تدور في الكواليس؛ إذ وجهت جهات حقوقية اتهامات لإدارة البنك بممارسة أدوار ذات طابع أمني وسياسي، تتجاوز حدود المخالفات المصرفية والقانونية المعلنة.

موظفون بأدوار مخابراتية

وفي هذا السياق، كشف رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، ومقره جنيف، رامي عبده، عن تجاوز البنك حدود العمل المصرفي التقليدي، موضحًا أنه أنشأ خلال الأشهر الماضية ما وصفه بـ”ذراع أمنية داخلية” للقيام بمهام تتجاوز الامتثال المصرفي إلى البحث والتقصي.

وأكد عبده، في منشور على منصة “فيسبوك” أمس الاثنين، أن هذه المنظومة تضم موظفين مكلفين برصد عملاء (أصحاب الحسابات البنكية) يُشتبه بوجود ارتباطات سياسية لهم، وجمع معلومات عن أنشطتهم وعلاقاتهم من محيطهم الاجتماعي.

وأضاف أن المنظومة تتولى التواصل المباشر مع هؤلاء العملاء واستجوابهم بشأن حركة أموالهم، مشيرًا إلى أن البنك شكّل لجنة من “الموظفين الموثوقين” لمتابعة هذه الملفات، وأن بعض أعضائها تلقوا تدريبات، بعضها عن بُعد، من ضباط مخابرات إسرائيليين وأمريكيين.

وأوضح رئيس المرصد أن عمل اللجنة، التي تضم موظفين داخل القطاع وخارجه، لم يقتصر على تدقيق المعاملات المالية، بل امتد إلى تنفيذ زيارات ميدانية لبعض المنشآت التجارية للتحقق من هوية أصحابها وطبيعة علاقاتهم، معتمدين على تلك النتائج لاتخاذ قرارات تصل إلى تجميد الحسابات وإغلاقها وحجز الأموال.

وشدد عبده على أن هذه الممارسات، إن ثبتت، تشكل منظومة تعقب ومراقبة ميدانية تثير إشكاليات قانونية وحقوقية بالغة الخطورة بشأن حدود صلاحيات المؤسسات المصرفية.

وتساءل عن السند القانوني الذي يتيح للموظفين التحقيق في التوجهات الشخصية للعملاء، والمعايير المتبعة لتحديد الأشخاص المشتبه بهم، والجهات التي تُشارك معها هذه البيانات، محذرًا من تحول إجراءات الامتثال المصرفي إلى أدوات للتحري الأمني.

ضغوط إسرائيلية وأمريكية

وتثير هذه المعطيات تساؤلات حادة حول مدى استقلالية القرار المصرفي الفلسطيني، وحدود خضوعه للضغوط الخارجية والإسرائيلية، والأسس القانونية التي يستند إليها في التعامل مع بيانات العملاء، ولا سيما في ظل اتهامات تمس “بنك فلسطين” بإجراء عمليات تحرٍ وجمع معلومات عن المواطنين خارج نطاق المعاملات البنكية المعتادة.

ويأتي الكشف عن هذه الإجراءات بعد أن كشفت “قدس برس” في تقارير سابقة عن تعرض عشرات الآلاف من حسابات المواطنين في غزة للتقييد والتجميد، ثم الإغلاق النهائي دون مسوغ قانوني.

وتتضاعف خطورة هذه الإجراءات بالنظر إلى اعتماد السكان شبه الكلي على أدوات الدفع الإلكتروني والتطبيقات المصرفية، في ظل أزمة السيولة الخانقة التي يعاني منها القطاع منذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية في تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وتجدر الإشارة إلى أن الناشط الفلسطيني وليد القدوة، المفوض العام للدفاع عن حقوق الموظفين المقترضين، اتهم محافظ سلطة النقد الفلسطينية يحيى شنار بارتكاب جرائم لتجويع الشعب الفلسطيني في غزة وتهجيره.

وكان القدوة قد أشار في حديث سابق لـ”قدس برس” إلى أن شنار أصدر تعليمات وصفها بأنها “عنصرية” ومتناقضة وظالمة وجائرة، بالتنسيق الكامل مع البنوك، من أجل “تجويع وتركيع الشعب الفلسطيني في غزة وتهجيره خارج الوطن”، وفق قوله.

وأضاف: “هذه التعليمات تعتبر بمثابة جرائم لأنها أعطت البنوك غطاء شرعيًا وقانونيًا في عدة قضايا”.

وأوضح أن أبرز هذه القضايا تتمثل في تجاهل محافظ سلطة النقد المرسوم الرئاسي الصادر عن الرئيس محمود عباس في كانون الأول/ديسمبر 2024، والقاضي بتأجيل الأقساط المستحقة على الموظفين حتى 30 حزيران/يونيو 2025، وإصدار تعليمات للبنوك بخصم الأقساط المستحقة على الموظفين منذ بداية الحرب.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY