Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

بن غفير في زنزانة البرغوثي: قراءة في رمزية التوقيت والرسائل

أثار نشر الاحتلال الإسرائيلي لمقطع مصوَّر يظهر فيه وزير الأمن المتطرف إيتمار بن غفير وهو يهدد القائد الأسير مروان البرغوثي داخل زنزانته، موجة واسعة من الجدل، تجاوزت رمزية البرغوثي في الحركة الوطنية الفلسطينية، لتطال طبيعة التوظيف الإعلامي للفيديو نفسه.

فالمشهد بدا أقرب إلى رسالة مدروسة، أراد الاحتلال من خلالها توجيه إشارات داخلية وخارجية تتجاوز جدران السجن، لتصل إلى ساحات الصراع السياسي والإعلامي. كما لفتت الحالة الصحية التي بدا عليها البرغوثي، وقد ظهرت عليه علامات التعب والإرهاق، اهتماماً واسعاً.

مشهد استعراضي جبان

يرى الاستشاري الإعلامي حسام شاكر أن “الحالة الصحية التي ظهر بها الأسير مروان البرغوثي تثير قلقاً شعبياً حيال أوضاع الأسرى في سجون الاحتلال، وما يتعرضون له من تنكيل وإجراءات قمعية”.

وفي حديثه لـ”قدس برس”، شدد شاكر على أن “الإعلام الفلسطيني مطالب بالتصدي لهذه الرسائل، وتوعية العالم بما يجري خلف القضبان”، مضيفاً أن “ما نشهده ليس دولة قانون، بل سلطة عصابات تمارس التنكيل بحق الأسرى وقيادات الشعب الفلسطيني، والصورة التي ظهر بها البرغوثي تعكس مأساوية الواقع وتدحض رواية الاحتلال وإعلامه”.

وأضاف: “نحن في حالة اشتباك إعلامي، حيث يسعى كل طرف إلى كسب الصورة. وما قام به بن غفير يعكس غطرسة وفاشية، دون اكتراث للنتائج أو الانعكاسات المحتملة لهذا المشهد”.

وأوضح شاكر أن “مثل هذه المقاطع، التي تُظهر التنكيل بالشعب الفلسطيني، قد ترتد سلباً على الاحتلال، إذ تثير الغضب والاحتقان الشعبي. والمشهد الذي أراده بن غفير ليس إلا محاولة جبانة لإظهار سطوته”.

وبيّن أن “المقطع مجتزأ وقصير، لا يعكس الصورة الكاملة، بل يسعى لتقديم البرغوثي في حالة سكون، بهدف تشويه صورته. وبالتالي، فإن المقطع يفتقر إلى المصداقية”.

وشدد شاكر على “أهمية تفكيك الرسائل التي يحملها هذا المشهد، وإعادة بناء السردية بما يتماشى مع المنطق والعدالة، وإظهار الاحتلال على حقيقته كقوة متغطرسة ومجرمة. فالمشهد يعكس جبن الوزير الذي اختار هدفاً سهلاً، مستغلاً حالة الأسير الأعزل”.

إخراج مدروس ورسائل متعددة

من جانبه، اعتبر الإعلامي والكاتب خضر المشايخ أن “المشهد الذي أراده الاحتلال يهدف إلى كسر صورة المناضل الفلسطيني، إذ يمثل البرغوثي رمزية قيادية وشعبية، والمكان ذاته يحمل دلالات عميقة في سياق الصراع، خاصة في ظل الحديث عن صفقة تبادل أسرى”.

وفي حديثه لـ”قدس برس”، أكد المشايخ أن “المقطع لم يكن عشوائياً، بل خضع لإخراج متعمد، يحمل رسائل سياسية وإعلامية متعددة الاتجاهات، ونشره تم بموافقة جهات أمنية وسياسية، في رسالة مفادها أن الاحتلال لا يكترث بالصورة بقدر ما يسعى لتحقيق أمنه واستقراره، بغض النظر عن ردود الفعل”.

وأضاف أن “المقطع لا يستهدف البرغوثي فقط، بل يسعى لكسر الرمز الفلسطيني، واستهداف القيادات دون استثناء، ويمهّد لعمليات اغتيال قد تطال الأسرى والقيادات داخل السجون”.

وأوضح أن “الشعب الفلسطيني بأكمله يتعرض اليوم للتنكيل والقتل والتجويع، وليس البرغوثي وحده، وهو يدرك تماماً أنه يدفع ثمناً باهظاً لمقاومته وإرادته في تحرير أرضه”.

يُشار إلى أن بن غفير ظهر في مقطع فيديو، سربه الجانب الإسرائيلي الأسبوع الماضي، وهو يهدد الأسير مروان البرغوثي بعد اقتحام زنزانته، قائلاً له: “سأمحو كل من يعبث مع شعب إسرائيل”، وأضاف: “إنكم لن تنتصروا، ويجب أن تدركوا ذلك”.

ويُعد مروان البرغوثي من أبرز قيادات حركة “فتح”، وقد اعتقلته إسرائيل في نيسان/أبريل 2002، وحكمت عليه بالسجن المؤبد خمس مرات، إضافة إلى 40 سنة، بتهمة المسؤولية عن عمليات نفذتها مجموعات مسلحة محسوبة على الحركة، وأدت إلى مقتل وإصابة إسرائيليين. ويقبع البرغوثي منذ سنوات طويلة في العزل الانفرادي، وسط مطالبات فلسطينية ودولية بالإفراج عنه.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY