Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

بعد أكثر من عام ونصف إدخال خيام وكرفانات إلى غزة…خطوة أولى لإجلاء سكان المدينة نحو الجنوب

شرعت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، صباح اليوم الأحد، بنقل مراكز إيواء مؤقتة تضم خياما وكرفانات عبر معبر كرم أبو سالم جنوبي قطاع غزة، تمهيدا لإقامتها داخل القطاع في إطار خطة إجلاء أهالي مدينة غزة استعدادا للعدوان العسكري المرتقب.

وأظهرت صور بثتها وسائل إعلام عبرية، وجود عشرات الشاحنات في الجانب الإسرائيلي من المعبر محملة بالخيام والتجهيزات اللوجستية، دون تحديد الموقع الذي ستُنصب فيه هذه المخيمات.

تجدر الإشارة أن هذه المرة هي الأولى التي تسمح دولة الاحتلال بدخول خيام جديدة للقطاع، منذ ما يزيد عن العام، رغم المطالبات الأممية والحقوقية بإدخال معدات إيواء جديدة للقطاع بعد أن تعرضت غالبية الخيام للإهتراء بسبب ظروف الطقس.

مدينة رفح الإنسانية

من جهته، أفاد موقع “I24NEWS” العبري بأن المخيمات المزمع إنشاؤها ستقام في مدينة رفح، وتحديدا بين محوري “موراج” و”فيلادلفيا” شرق المدينة.

ووفقًا لمصادر أمنية تحدثت لـ”قدس برس”، فإن المنطقة المشار إليها تقع تحت سيطرة ميليشيا “ياسر أبو شباب”، تضم أفرادا من قبيلة “الترابين” ذات الأصول الممتدة في شبه جزيرة سيناء، أنشأها ومولها الجيش الإسرائيلي لتعزيز قبضته الأمنية على القطاع بعد تقويض سلطة الحكومة المحلية في غزة.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن أفراد هذه الميليشيا، وعددهم بالعشرات، مدانون بجرائم تتعلق بتجارة المخدرات والسلاح، ووجهت لهم اتهامات بالتعاون مع مخابرات الاحتلال، وقد تمكنوا من الفرار من سجون وزارة الداخلية في غزة خلال الساعات الأولى من الهجوم الإسرائيلي في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وتتمركز هذه الميليشيا في منطقة “الدهنية”، وهي نقطة حدودية مشتركة بين غزة ومصر ودولة الاحتلال، وتقع على بعد أمتار قليلة من معبر كرم أبو سالم. وتفيد المصادر أن عناصرها اعتادوا اعتراض شاحنات المساعدات والشاحنات التجارية، وفرض إتاوات تصل أحيانا إلى أكثر من 20 ألف دولار على الشاحنة الواحدة لمجرد مرورها من حواجزها.

معضلة النزوح

في السياق ذاته، ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم الأحد، أن التقديرات العسكرية تشير إلى أن إجلاء سكان مدينة غزة، البالغ عددهم أكثر من 800 ألف نسمة، يتطلب تجهيز مدينة كاملة قادرة على استيعاب هذا العدد الضخم.

وأوضح التقرير أن مناطق وسط القطاع (النصيرات، الزوايدة، دير البلح، البريج، المغازي) إضافة إلى منطقة المواصي في خان يونس، غير مؤهلة لاستيعاب هذه الأعداد، سواء بسبب ضيق المساحات المتوفرة أو لغياب البنى التحتية الأساسية مثل شبكات المياه والصرف الصحي.

ولتجاوز هذه الأزمة، أفادت وسائل إعلام عبرية أن دولة الإمارات تمول حاليا مشروعا لمد جنوب القطاع بالمياه المحلاة عبر أنابيب تنقل من مدينة العريش المصرية، بطاقة تشغيلية تصل إلى مليوني غالون يوميا.

مخاوف فلسطينية

وأثارت هذه الخطة الإسرائيلية مخاوف جدية في أوساط الفلسطينيين، من أن تكون مقدمة لإقامة مراكز احتجاز شبيهة بـ”الغيتو”، كما حدث خلال الحرب العالمية الثانية، تمهيدا لفرض تهجير قسري على سكان غزة لمجرد وصولهم للحدود المصرية.

وفي هذا السياق، قال المواطن أحمد اللوح لـ”قدس برس”: “نرفض مغادرة مدينة غزة وإعادة تجربة النزوح القاسية التي عشناها في الأشهر الأولى من الحرب، ذهابنا إلى رفح لا يضمن لنا الأمان، فإسرائيل استباحت كل مناطق القطاع، ولا توجد ضمانات بأن المخيمات الجديدة ستكون آمنة، نخشى أن نُقاد طواعية إلى معسكرات اعتقال تحت سيطرة ميليشيا أبو شباب”.

أما السيد أبو محمد قاسم فقد أشار في حديث لـ”قدس برس”: “نحن لا نثق بما يسمى مراكز إيواء في رفح، فقد قيل لنا سابقا إن الذهاب جنوبا آمن، لكن القصف لاحقنا في كل مكان وفقدت أبنائي الاثنين في قصف استهدف خيمتنا بمواصي خان يونس، لا نريد أن نجمع في مكان واحد تحت سيطرة الاحتلال أو جماعات مشبوهة، فهذا قد يكون مقدمة لترحيلنا من غزة كلها”.

اشتداد القصف الإسرائيلي

وبدأ جيش الاحتلال منذ نحو أسبوع بتكثيف القصف الجوي على مناطق جنوب مدينة غزة وتحديدا أحياء الزيتون والصبرة وتل الهوى، في إطار التمهيد للعملية العسكرية المرتقبة في المدينة، حيث تقود الفرقة 99 العملية العسكرية، بتمهيد ناري عنيف يسمع أصدائه في كافة مناطق القطاع.

وتسبب القصف الإسرائيلي بنزوح عشرات آلاف الفلسطينيين من الأحياء الجنوبية في مدينة غزة، حيث اتجه بعضهم شمالا نحو مستشفى الشفاء، في حين قرر آخرون النزوح جنوبا نحو معسكرات وسط القطاع ومواصي خان يونس، وسط ظروف إنسانية قاسية.

والأربعاء الماضي، صادق رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير، على “الفكرة المركزية” للخطة، والتي تتضمن مهاجمة منطقة الزيتون جنوب المدينة، وهي العملية التي بدأت بالفعل الثلاثاء الماضي.

وبدعم أمريكي، ترتكب دولة الاحتلال منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 61 ألفا و827 شهيدا، و155 ألفا و275 مصابين، وما يزيد على 9 آلاف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين بينهم عشرات الأطفال.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY