أدان المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية “مدى” (مستقل) حملة التحريض والتهديد التي استهدفت الصحفي والمذيع في إذاعة “حياة” سامر خويرة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على خلفية نشر مقاطع من حلقة برنامج “قدس بودكاست”، الذي تنتجه شبكة /قدس الإخبارية/، واستضاف خلالها، أمس السبت، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني السابق الدكتور معاوية المصري، للحديث عن قضايا فساد.
وقال المركز، في بيان، إن منشورات متداولة عبر صفحات ومجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، أفاد خويرة بأنها تعود لأفراد من الأجهزة الأمنية الفلسطينية، تضمنت مطالبات باعتقاله وإيذائه ومنعه من ممارسة عمله الصحفي، فيما دعا بعضها إلى إطلاق النار على ركبته.
وأضاف أن حملة التحريض امتدت، وفق إفادة خويرة، إلى مجموعات ومحادثات تضم أفرادًا من الأجهزة الأمنية وحركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، الأمر الذي أثار مخاوف جدية بشأن سلامته الشخصية وسلامة أفراد عائلته وممتلكاته.
وأكد “مدى” أن التحريض على إيذاء الصحفيين وتهديدهم بسبب عملهم الإعلامي يشكل انتهاكًا خطيرًا لحرية الرأي والتعبير وحرية العمل الصحفي، ويسهم في خلق بيئة من الترهيب تقوض قدرة الصحفيين على أداء مهامهم المهنية بحرية واستقلالية.
وشدد على أن الدعوات الصريحة للاعتداء الجسدي على الصحفيين لا يمكن اعتبارها مجرد تعبير عن الاختلاف في الرأي، بل تستوجب التعامل معها بجدية واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تحولها إلى اعتداءات فعلية.
وأوضح المركز أن خويرة، بصفته مقدم البرنامج ومدير الحوار، لا يجوز أن يكون هدفًا للتحريض والتهديد بسبب الموضوعات التي يناقشها البرنامج أو التصريحات والآراء التي يطرحها ضيوفه، مؤكدًا أن مسؤولية إدارة الحوار الصحفي لا تبرر استهداف مقدمه أو تهديده أو المطالبة بحرمانه من ممارسة مهنته.
وأشار إلى أن أي اعتراض على محتوى إعلامي ينبغي أن يُعالج بالوسائل القانونية والمهنية، بعيدًا عن التهديد والترهيب والدعوات إلى العنف.
وشدد “مدى” على أن حماية الصحفيين وضمان سلامتهم مسؤولية الجهات المختصة، لا سيما عندما تتضمن التهديدات دعوات صريحة لإيذائهم، داعيًا إلى فتح تحقيق جدي ومستقل في أي تحريض يُنسب إلى أفراد من الأجهزة الأمنية، وتحديد المسؤولين عنه ومساءلتهم وفقًا للقانون، وضمان عدم استغلال النفوذ أو المواقع الوظيفية لتقييد حرية الصحافة أو الانتقام من الصحفيين بسبب عملهم.
وطالب المركز بالوقف الفوري لحملة التحريض والتهديد ضد خويرة، واتخاذ التدابير اللازمة لحمايته وحماية أفراد عائلته وممتلكاته، وفتح تحقيق في المنشورات والتهديدات المتداولة، ومحاسبة المسؤولين عنها، وضمان حقه وحق سائر الصحفيين والصحفيات في ممارسة عملهم بحرية وأمان، دون تهديد أو ترهيب أو ملاحقة بسبب عملهم الإعلامي.
كما دعا إلى احترام حرية الرأي والتعبير والتعددية الإعلامية، والامتناع عن استخدام التهديد أو الدعوات إلى العنف وسيلة للرد على المحتوى الصحفي.
وسامر خويرة صحفي ومذيع فلسطيني من مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، يعمل مقدمًا للبرامج في إذاعة “حياة”، ومراسلًا لصحيفة “العربي الجديد”، وسبق له العمل مراسلًا لقناة “القدس” الفضائية.
واعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خويرة فجر العاشر من نيسان/أبريل 2025، عقب اقتحام منزله في نابلس، وأخضعته للاعتقال الإداري دون توجيه تهمة محددة، مع تجديد اعتقاله عدة مرات، قبل الإفراج عنه في السابع من كانون الثاني/يناير 2026، بعد نحو تسعة أشهر من الاعتقال.
وخلال فترة اعتقاله، أفاد خويرة بتعرضه للضرب وسوء ظروف الاحتجاز، ما أثر في وضعه الصحي وأدى إلى فقدانه نحو اثنين وعشرين كيلوغرامًا من وزنه، وفق ما نقلته تقارير صحفية عن شهادته عقب الإفراج عنه.
وسبق أن تعرض خويرة للاعتقال لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية عام 2009، حين كان يعمل مراسلًا لقناة “القدس”، إذ أمضى نحو ستة وثلاثين يومًا في سجن الجنيد بنابلس.
كما استدعته الأجهزة الأمنية الفلسطينية للتحقيق بشأن منشوراته الصحفية عام 2020، بحسب توثيق المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية “مدى”.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY