Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

بعد أسابيع من انطلاق العام الدراسي في الضفة.. مدارس بلا معلمين وطلاب بلا كتب

بعد أسابيع من انطلاق العام الدراسي، لا تزال مدارس فلسطينية تواجه نقصًا في الكوادر التعليمية، فيما لم تصل الكتب المدرسية كاملة إلى أيدي عدد كبير من الطلبة، في مشهد يثير تساؤلات حول مدى انعكاس الحديث الرسمي عن اكتمال الاستعدادات للعام الدراسي على الواقع الميداني داخل المدارس.

وبينما أكدت وزارة التربية والتعليم، في تصريحات سبقت بدء الدوام، اكتمال الاستعدادات وجاهزية المدارس لاستقبال الطلبة، تكشف شهادات مديري مدارس ومعلمين ومرشدين تربويين عن استمرار شواغر في عدد من التخصصات، وتأخر إجراءات التعيين والنقل، إلى جانب نقص الكتب المدرسية.

ودفع هذا النقص بعض المدارس إلى الاستعانة بنسخ قديمة كانت محفوظة للحالات الطارئة، رغم أن بعضها يحتوي على حلول وتدريبات سبق للطلبة إنجازها، ما أوجد إشكالات إضافية أمام المعلمين والطلبة على حد سواء.

ومع اقتراب انتهاء الأسبوع الثالث من الدراسة، تتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار هذه الإشكالات إلى هدر جزء من الوقت التعليمي المحدود أصلًا، وانعكاس ذلك على قدرة المعلمين والطلبة على استكمال المناهج وتحقيق الأهداف التعليمية المطلوبة، وسط دعوات إلى مراجعة واقع المدارس والاستجابة العاجلة لاحتياجاتها.

نقص في الكادر التعليمي

وقال أحد مديري المدارس، الذي فضّل عدم ذكر اسمه تجنبًا لأي ملاحقة، إن المدرسة لا تزال، مع قرب انتهاء الأسبوع الثالث من العام الدراسي، تعاني نقصًا في الكادر التعليمي يصل إلى خمسة معلمين.

وأضاف المدير لـ”قدس برس”: “لا نزال نعاني نقصًا في الكادر التعليمي يصل إلى خمسة معلمين حتى الآن، وهو ما يفرض تحديات إضافية على انتظام العملية التعليمية”.

وأوضح أن المشكلة لا تقتصر على نقص المعلمين، قائلًا: “المشكلة الأبرز تتمثل في عدم توزيع بعض الكتب المدرسية على الطلبة حتى هذه اللحظة، فلديّ طلبة من الصف الأول وحتى الصف السادس يعانون من إتلاف كامل لكتبهم، ما يعني أن الطالب في هذه المرحلة يحتاج إلى كتاب جديد في كل عام، خصوصًا أن عملية الحل والتدريبات تتم مباشرة على الكتاب نفسه”.

وأشار إلى أن المدرسة اضطرت، في ظل تأخر توفير الكتب، إلى توزيع نسخ قديمة كانت تحتفظ بها للحالات الطارئة، إلا أن ذلك تسبب في مشكلات داخل الصفوف.

وقال: “اضطررنا إلى توزيع كتب قديمة كانت المدرسة تحتفظ بها للحالات الطارئة، إلا أن هذا الإجراء تسبب لنا بمشكلة كبيرة؛ إذ إن بعض هذه الكتب سبق للطلبة استخدامها وحل التدريبات فيها، الأمر الذي يربك العملية التعليمية. فعندما يعطي المعلم الطالب سؤالًا أو تدريبًا للحل، يفاجأ الطالب بأن الإجابة موجودة مسبقًا في الكتاب، ويقول للمعلم: أستاذ، السؤال محلول عندي”.

وختم المدير بالقول: “هذا الوضع يضع المعلم والطالب معًا أمام صعوبة حقيقية، ويحدّ من فاعلية الكتاب المدرسي كأداة أساسية في عملية التعلم والتدريب”.

الكتب المدرسية.. نقص متواصل

من جانبه، قال المعلم ضياء أبو زهرة إن غالبية الطلبة لم يتسلموا الكتب المدرسية حتى الآن، مشيرًا إلى أن طلبة الصف الخامس، على سبيل المثال، لا يملكون سوى بضعة كتب وصلت إليهم مؤخرًا، في ظل استمرار النقص في بقية الكتب.

وأضاف أبو زهرة أن العام الدراسي الحالي يشهد تقليصًا في عدد أيام الدوام إلى 96 يومًا فقط، تشمل الفصلين الدراسيين والامتحانات، لافتًا إلى أن نحو سبعة أيام دراسية مضت بالفعل، ما يعني أن جزءًا من الفترة التعليمية المحدودة قد انقضى دون تسلّم الطلبة كتبهم الأساسية.

ووصف أبو زهرة ما يجري بأنه “كارثة حقيقية بحق الطلاب”، مؤكدًا أن تأخر توفير الكتب، إلى جانب تقليص أيام الدراسة، من شأنه أن ينعكس سلبًا على قدرة الطلبة والمعلمين على استكمال المنهاج وتحقيق الأهداف التعليمية المطلوبة.

فجوة بين التصريحات والواقع

وقال أحد المعلمين، الذي يعمل مرشدًا تربويًا في إحدى المدارس، إن هناك فجوة واضحة بين التصريحات الرسمية التي سبقت بدء العام الدراسي وبين الواقع الذي فوجئت به غالبية المدارس مع انطلاق الدوام.

وأوضح أن الحكومة ووزارة التربية والتعليم أكدتا في أكثر من مناسبة أن الاستعدادات للعام الدراسي اكتملت، وأن المدارس باتت جاهزة لاستقبال الطلبة، إلا أن الواقع الميداني كشف عن نقص في المعلمين في عدد من التخصصات.

وأشار إلى أن بعض المدارس بدأت العام الدراسي وهي تعاني شغورًا في تخصصات أساسية، نتيجة إجراءات التعيين والنقل التي جرت بصورة مفاجئة ومتأخرة، مؤكدًا أن مثل هذه الإجراءات كان من المفترض استكمالها خلال فترة الإجازة الصيفية، بما يضمن وصول المعلمين إلى مدارسهم قبل بدء الدوام، وليس بعد دخول الطلبة إلى الصفوف.

وأضاف أن استمرار النقص في الكوادر التعليمية منذ بداية العام يحمّل المدارس والمعلمين أعباء إضافية، ويؤثر في انتظام الحصص وتوزيع الأنصبة الدراسية، متسائلًا عن جدوى الحديث عن اكتمال الجاهزية والاستعداد، في وقت ما تزال فيه بعض المدارس تنتظر استكمال احتياجاتها الأساسية من المعلمين.

“تدمير ممنهج” للمسيرة التعليمية

من جهته، قال المحامي مراد عزام إن المسيرة التعليمية ما تزال تواجه ما وصفه بـ”التدمير الممنهج”، متسائلًا عمن تقع عليهم مسؤولية متابعة أوضاع المدارس واحتياجاتها، وفي مقدمتها النقص المتواصل في أعداد المعلمين وغياب الكوادر التعليمية في مختلف التخصصات.

وأضاف عزام أن مشكلة نقص المعلمين لم تعد حالة مؤقتة، مشيرًا إلى أن ما كان يُعرف بالدوام الجزئي، بواقع ثلاثة أيام أسبوعيًا، أصبح في بعض الحالات واقعًا دائمًا، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على انتظام العملية التعليمية وعلى حق الطلبة في تلقي تعليمهم بصورة كاملة.

وتساءل عزام: “هل يتابع من يُنسب إليهم لقب مسؤول وضع المدارس واحتياجات المعلمين؟”، معتبرًا أن استمرار هذه الأوضاع يثير تساؤلات جدية حول مستوى الاهتمام الرسمي بالقطاع التعليمي.

وختم بالقول: “لا خير فينا ولا فيما يسمى مؤسسات في ظل هذا التدمير الممنهج للمسيرة التعليمية”.

شكاوى متكررة

بدوره، أثار الإعلامي معاذ شريدة قضية نقص الكتب والمعلمين في أكثر من مناسبة، عبر منشورات ولقاءات على صفحته الشخصية، مؤكدًا أن ملاحظات وشكاوى عديدة تصل إلى وسائل الإعلام وصفحات التواصل الاجتماعي بشأن وجود نقص في شواغر المعلمين والمعلمات في عدد من المدارس.

ونبّه شريدة إلى أن معالجة هذه المشكلة تقع بالدرجة الأولى على عاتق وزارة التربية والتعليم، قائلًا: “الوزارة كانت قد أكدت، عبر مقابلات وتصريحات خلال الشهر الماضي، أن استعداداتها للعام الدراسي اكتملت، وأن جميع الاحتياجات جرى توفيرها، متسائلًا عن مدى مطابقة تلك التصريحات للواقع القائم في المدارس مع بدء العام الدراسي”.

وتساءل شريدة: “ماذا أعدّت الوزارة من إجراءات لمعالجة هذه الإشكالية وضمان انتظام العملية التعليمية ليصل الحق في التعليم إلى كل الطلبة على حد سواء؟”.

الطالب الحلقة الأضعف

وبين نقص المعلمين وتأخر الكتب، تجد المدارس نفسها أمام تحديات لم تُحسم مع انطلاق العام الدراسي، فيما يمضي الوقت التعليمي دون انتظار.

وبينما تحاول إدارات المدارس والمعلمون معالجة الثغرات بما يتوفر لديهم من إمكانات، يبقى الطالب الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، إذ لا يملك سوى انتظار اكتمال عناصر العملية التعليمية التي يفترض أن تكون جاهزة قبل دخوله إلى مقعده الدراسي.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY