Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

باحثون ونشطاء كويتيون لـ”قدس برس”: ما يحدث في غزة تجويع ممنهج بغطاء دولي

قال باحثون ونشطاء كويتيون إن “ما يتعرض له قطاع غزة اليوم ليس مجرد أزمة إنسانية، بل سياسة ممنهجة للتجويع والإبادة، تُمارَس بقرار صهيوني مدعوم دوليًا”.

وشددوا في حديثهم لـ”قدس برس” اليوم الخميس، على أن ما يجري لا علاقة له بإغلاق المعابر أو نقص الإمدادات، بل هو تجويع متعمّد، يُدار ضمن استراتيجية مدروسة لفرض الاستسلام والإذلال الجماعي.

وأشاروا إلى أن هذه الجريمة التاريخية تستدعي موقفًا أخلاقيًا عاجلًا، محذرين من أن الصمت الشعبي والإعلامي يعمّق الكارثة، ويمنح الغطاء لاستمرارها.

وقال المؤسس والرئيس التنفيذي لمركز “ريكونسنس” للبحوث والدراسات (مستقل مقره الكويت)، عبدالعزيز العنجري، إن ما يجري في قطاع غزة “لا يمكن تصنيفه ضمن الأزمات الإنسانية التقليدية، ولا هو ناتج عن كارثة طبيعية”، مضيفاً أن “الجوع في غزة ليس بسبب غياب المعابر أو نقص الإمدادات، بل هو قرار سياسي متعمد بالتجويع”.

وأوضح العنجري أن “التجويع في غزة يُدار من غرف مغلقة، ويُنفّذ بدعم من أطراف كثيرة”، متسائلًا: “ما دورنا نحن كأشخاص نؤمن أن ما يحدث هناك هو ظلم فادح؟”.

وأضاف العنجري، وهو عضو في نادي الصحافة الوطني في واشنطن، أن “أقل ما يمكن فعله هو الكلام”، متابعاً: “إذا كنت تملك القدرة على الحديث، فافعل؛ وإن استطعت كتابة تغريدة أو مقال، فاكتب وانصر إخوتك في غزة”.

وأشار إلى أن “خيارات الشعوب محدودة في العمل السلمي”، لكنها رغم ذلك “تستطيع أن تُحدث تأثيراً”، مضيفًا: “أحياناً، مجرد كلمة قد تُحدث فرقاً”.

من جهته، تساءل الباحث في شؤون المنظمات الدولية قيس الجوعان، عن أسباب المجاعة في غزة، قائلًا: “الجميع يعلم أن ما يجري هناك هو تدبير محكم، ممتد من زمن الانتداب إلى يومنا هذا. إنه توقيع بشري على وثيقة قتل جماعي بطيء”.

واعتبر الجوعان أن ما يحدث “ليس مجرد حصار، بل تركيبة مدروسة للإبادة والتهجير والإذلال، مختومة بخبز ممنوع، وماء ملوّث، ومعبر مغلق، وكل ذلك يتم تحت غطاء صمت دولي مخزٍ”.

وتابع الباحث الكويتي أن “بطون الأطفال تنكمش.. لأن (إسرائيل) قررت أن يكون ذلك. فالخبز في غزة ليس مسألة لوجستية، بل قرار سيادي بالقتل والإبادة، يُشرعن بصمت أممي، ليس صمت الكلمات بل خرس الأفعال”.

من جانبه، أكد الكاتب والإعلامي الكويتي داهم القحطاني أن ما يتعرض له أهل غزة من مجاعة هو “قرار صهيوني عنصري، يجري بموافقة دولية وصمت عربي مخزٍ”، واصفًا ذلك بأنه “أمر محزن ومروّع”.

وأضاف القحطاني، أن “التقارير الواردة من غزة، رغم ندرتها، تحمل مشاهد مرعبة عن شعب بأكمله يُخضع لتجويع متعمد لأهداف سياسية”، مؤكدًا أن “لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية يُستخدم التجويع بهذا الشكل كأداة لتحقيق مكاسب سياسية، دون أن يكون هناك من يستطيع ردع (إسرائيل) أو وضع حد لنتنياهو”.

وحمّل القحطاني الولايات المتحدة مسؤولية مباشرة، قائلاً: “أمريكا تمارس صمتًا مخزيًا، وهي شريك رئيسي فيما يجري”.

وأشار إلى غياب أي تحرك فعّال رغم الكارثة، وتساءل: “أين التحركات الشعبية التي كان يمكن أن تتجه نحو معبر رفح؟ أين الأساطيل التي كان يفترض أن تنطلق من عدة دول في وقت واحد لكسر الحصار؟”.

وختم القحطاني حديثه مستغربًا: “كيف لدول عربية عريقة بتاريخ طويل أن تقف عاجزة أمام هذا الواقع المأساوي؟ كل يوم نرى المجاعة تفتك بإخواننا الفلسطينيين، ولا شيء يتغير”.

وقالت الكاتبة الكويتية سعاد المعجل إن “الكويت لم تكن يومًا بعيدة عن قضايا الأمة العربية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية”، مؤكدة أن “الشعب الكويتي اليوم يلتصق بوجدانٍ حيّ مع معاناة أهل غزة الذين يفتك بهم التوحش الصهيوني”.

وأضافت أن “الكلمات التقليدية لم تعد تفي بوصف حجم الإجرام والوحشية التي يمارسها الكيان الصهيوني، كما يصعب التعبير عن حالة الخذلان العميقة التي يشعر بها المواطن العربي في كل مكان، نتيجة مواقف الأنظمة والجيوش العربية”.

وأشارت إلى أن “الناس باتت تدرك وجود حسابات سياسية بعيدة المدى تتحكم في المواقف الرسمية، ولذلك بدأت الشعوب بالتحرك منفردة لإغاثة أهل غزة، وبدأت المساعدات تبحث عن أي منفذ للوصول إليهم”.

وأكدت أن “غزة لم تكشف زيف مواقف الغرب والكيان الصهيوني فقط، بل عرّت الجميع”، مشددة على أن “غزة لن تقف وحدها أبدًا، فالشعوب العربية، ومن بينها المواطنون في الكويت، بدأت تستشعر مسؤوليتها وتتحرك لتُسمِع صوتها، ولو بشكل بسيط، وسط صمت عربي رسمي خانق”.

واختتمت بالتحذير من أن “مطامع الغرب تكالبت على المنطقة، وإذا كانت غزة اليوم تدفع الثمن الأبهظ، فإن المشروع الصهيوني المتوحش لن يترك بوابة عربية واحدة دون أن يسقطها”.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY