Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

انتقادات حادة لخطاب سامي أبو شحادة أمام المحكمة العليا الإسرائيلية

أثار قرار “حزب التجمع الوطني الديمقراطي” عدم ترشح رئيسه سامي أبو شحادة لانتخابات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) المقبلة، عقب إعلان المحكمة العليا الإسرائيلية وجود أغلبية بين قضاتها تؤيد شطب ترشحه، ردود فعل متباينة في الساحة السياسية الفلسطينية داخل أراضي الـ48، خصوصاً بعد ما أدلى به أبو شحادة خلال جلسة المحكمة بشأن مقاله المنشور عقب أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وجاء قرار التجمع، مساء الخميس، بعد جلسة مطولة للمحكمة العليا استمرت نحو عشر ساعات، بحثت خلالها الطعون المقدمة ضد قرارات لجنة الانتخابات المركزية بشطب ترشح أبو شحادة والقائمتين العربية المشتركة والموحدة، إلى جانب النائب عوفر كسيف.

وأبلغ رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عميت، أبو شحادة بوجود أغلبية بين القضاة تؤيد شطب ترشحه، واقترح عليه الانسحاب من السباق الانتخابي، وهو ما انتهى إليه موقف حزب التجمع لاحقاً.

انتقادات لموقف أبو شحادة أمام المحكمة

وتركز جانب من ردود الفعل على ما قاله أبو شحادة خلال جلسة المحكمة، إذ أكد أمام القضاة أنه ضد العنف والقتل، وأنه “ضد كل ما جرى يوم السابع من أكتوبر”، كما أقر بأنه نادم على المقال الذي نشره في الثامن من أكتوبر 2023.

واعتبر ناشطون، في تعليقاتهم على منصات التواصل الاجتماعي، أن موقف أبو شحادة أمام المحكمة يمثل تراجعاً عن مواقف سياسية سابقة، منتقدين ما وصفوه بـ”التبرؤ والندم” على مواقف قالوا إنها كانت وطنية، ورفضهم لما اعتبروه “كفاحاً مسلحاً”، كما تساءلوا عن الأساس الذي استند إليه الحديث عن الاعتداءات الجنسية التي رافقت أحداث السابع من أكتوبر.

وقال الناشط عبد الله جيلان، في منشور له، إن أبو شحادة وصف نفسه أمام المحكمة بأنه ناشط حقوقي كرّس حياته لنبذ العنف، وأكد أنه لم يدعُ يوماً إلى الكفاح المسلح، وأنه يرفض أعمال الإرهاب، مضيفاً أن إقراره بالندم على المقال يعني، من وجهة نظره، خسارة المعركة السياسية في وقت مبكر.

بدوره، وصف الناشط محمود عطا الله المشهد أمام المحكمة بأنه دليل، بحسب قراءته، على محدودية إمكانية تحقيق مكاسب للفلسطينيين في الداخل من خلال الانخراط في المنظومة السياسية الإسرائيلية، معتبراً أن ما جرى يستدعي إعادة النظر في جدوى هذا المسار.

“الكنيست ليس الميدان كله”

وفي قراءة مختلفة، ركز المختص في الشؤون الإسرائيلية إيهاب جبارين على البعد السياسي الأوسع للقضية، معتبراً أن الجدل حول أبو شحادة يكشف أزمة تتجاوز شخص المرشح أو قرار شطبه.

وقال جبارين إن دخول “الكنيست” يعني العمل وفق قواعد اللعبة السياسية الإسرائيلية، لكن تلك القواعد، وفق تقديره، ليست ثابتة، وإنما تتأثر بتحولات الشارع والمزاج العام وما يصبح مقبولاً سياسياً وقانونياً.

وأضاف أن المشكلة الأساسية تكمن، من وجهة نظره، في “فقدان الميدان”، معتبراً أن التحولات السياسية لا تبدأ داخل البرلمان بالضرورة، وإنما تنضج في المجتمع والشارع والمؤسسات قبل أن تصل إلى “الكنيست”.

وانتقد جبارين اختزال العمل السياسي الفلسطيني في أراضي الـ48 بالمشاركة البرلمانية، داعياً إلى طرح سؤال مختلف يتعلق بكيفية الحفاظ على “الميدان” وبناء القوة الاجتماعية والسياسية خارج المؤسسة البرلمانية.

قراءة قانونية مختلفة

أما المختص في الإعلام العبري ياسر مناع، فربط تطورات قضية أبو شحادة بالآثار المحتملة لقرار المحكمة، معتبراً أن تردد المحكمة في حسم القضية يرتبط، وفق تقديره، بما قد يترتب على قرار الشطب من سابقة قانونية وسياسية تتجاوز شخص أبو شحادة.

وقال مناع إن إقرار شطب أبو شحادة يمكن أن يؤسس، من وجهة نظره، لسابقة قد تمتد لاحقاً إلى شخصيات سياسية أخرى تعارض توجهات اليمين الإسرائيلي، معتبراً أن ذلك قد يفسر مطالبة المحكمة لأبو شحادة بالانسحاب بدلاً من إصدار حكم نهائي في القضية.

وتأتي هذه القراءة في سياق نقاش أوسع حول حدود صلاحية المحكمة العليا في قضايا شطب المرشحين والقوائم، إذ تستند طلبات الشطب إلى المادة “7 أ” من “قانون أساس الكنيست”، التي تتضمن، من بين أسباب المنع، دعم كفاح مسلح لدولة معادية أو منظمة تصنفها “إسرائيل” إرهابية ضد “إسرائيل”.

ما قصة المقال؟

تعود القضية إلى مقال نشره أبو شحادة في صحيفة وموقع “العربي الجديد” في الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023، أي بعد يوم واحد من أحداث السابع من أكتوبر.

وحمل المقال عنوان “طوفان الأقصى: ملاحظات أولية”، وتناول فيه أبو شحادة، بحسب ما ورد في طلب شطبه، الأبعاد العسكرية والسياسية والاستراتيجية لما جرى، واصفاً الحدث بأنه “مهم” من هذه الجوانب، وهو ما اعتبره حزب “عوتسما يهوديت”، الذي تقدم بطلب شطبه، دليلاً على تأييد الكفاح المسلح.

كما استند طلب الشطب إلى تصريحات أخرى نُسبت إلى أبو شحادة بعد السابع من أكتوبر، بينها وصف مقاتلي حركة حماس بـ”مقاتلي المقاومة”، واعتبار السابع من أكتوبر نقطة حسم في المعركة، وفق ما أورده مقدمو طلب الشطب.

في المقابل، دفع أبو شحادة وممثلوه القانونيون بأن المقال لا يتضمن دعوة مباشرة إلى العنف أو تأييداً صريحاً للكفاح المسلح، وأن رسالته الأساسية كانت سياسية، وأنه كان يهدف إلى الدعوة للانتقال من المسار العسكري إلى المسار السياسي والدبلوماسي.

وقال مركز “عدالة”، الذي يتولى الدفاع عن أبو شحادة، إن قرار لجنة الانتخابات بشطبه “باطل ولا أساس له”، مؤكداً أن المقال لا يتضمن دعوة مباشرة للعنف، وأن مواقف أبو شحادة اللاحقة تضمنت إدانة المساس بالمدنيين والدعوة إلى حل سياسي.

وكان أبو شحادة قد أوضح لاحقاً أنه لم يكن يعرف عند كتابة المقال كل تفاصيل ما حدث في السابع من أكتوبر، وقال إنه لو كان يعرف حجم ما وقع آنذاك لما كتب المقال بالطريقة نفسها.

مسار الشطب

وكانت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية قد قررت في 23 أيلول/سبتمبر شطب ترشح أبو شحادة بأغلبية 31 صوتاً مقابل أربعة، إلى جانب شطب القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة والنائب عوفر كسيف.

وجاء قرار اللجنة بعد طلب قدمه حزب “عوتسما يهوديت” بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي استند بصورة أساسية إلى مقال أبو شحادة المنشور في الثامن من أكتوبر 2023.

وفي موقفها القانوني، رأت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا والمدعي العام أميت آيسمان أن الأدلة المتعلقة بأبو شحادة، وفي مقدمتها المقال، تستوجب التعامل مع طلب شطبه بصورة مختلفة عن ملفات أخرى، باعتبارها تثير مسألة دعمه المزعوم للكفاح المسلح لمنظمة تصنفها “إسرائيل” إرهابية.

وبعد قرار المحكمة العليا الأخير، انتقلت القضية من معركة قانونية حول أهلية أبو شحادة للترشح إلى نقاش سياسي أوسع داخل المجتمع الفلسطيني في أراضي الـ48، حول حدود المشاركة البرلمانية، وطبيعة الخطاب السياسي الممكن داخل المؤسسة الإسرائيلية، وما إذا كانت المعركة على التمثيل السياسي يمكن فصلها عن التحولات الجارية في الشارع والمجتمع.

ويأتي ذلك قبل انتخابات “الكنيست” المقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، في وقت لا تزال فيه المحكمة تنظر في ملفات شطب القائمتين العربية المشتركة والموحدة والنائب عوفر كسيف.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY