كشف الأسير المحرر ضمن صفقة التبادل خلال معركة “طوفان الأقصى”، والأقدم في سجون الاحتلال، نائل البرغوثي، عن تفاصيل مروعة لما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية منذ اندلاع المعركة، واصفاً ما يجري بأنه “إبادة صامتة” تشكّل امتداداً لعملية الإبادة الشاملة التي يشنها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني.
جاء ذلك اليوم الأحد في كلمة ألقاها البرغوثي خلال مؤتمر “العهد للقدس” المنعقد في إسطنبول، حيث أكد أن الأسرى يواجهون عمليات تعذيب ممنهجة تشمل الاعتداءات الجسدية والجنسية، والتجويع المدروس بإشراف طبي، في ظل غياب كامل للرقابة الدولية.
وأوضح أن إدارة السجون تنفذ سياسات انتقامية وحشية تبدأ بما وصفه بـ”حفلات الاستقبال” عند نقل الأسرى أو إخراجهم إلى الساحات، حيث يتعرضون للضرب المبرح من قبل السجانين. وأشار إلى استخدام الكلاب البوليسية المزوّدة بقطع حديدية لنطح رؤوس الأسرى وهم ملقون على الأرض، ما أدى إلى تكسير أسنان العديد منهم، بينهم محررون وصلوا إلى تركيا مؤخراً وظهرت إصاباتهم أمام وسائل الإعلام.
وتحدث البرغوثي عن تجربته الشخصية، موضحاً أنه تعرض لكسر في أضلاعه مرتين يوم تحرره، مشيراً إلى أن التعليمات لدى السجانين تقضي بالضرب على المناطق الحساسة كالكلى والقلب والأضلاع مع الحرص على عدم ترك آثار واضحة، إضافة إلى حرمان المصابين من العلاج أو حتى مسكنات الألم.
التجويع بإشراف طبي
وفي سياق الانتهاكات، كشف البرغوثي عن سياسة “التجويع العلمي”، حيث تشرف لجان طبية إسرائيلية تضم اختصاصيين من الجامعات على وضع برامج غذائية تهدف إلى ترك آثار صحية بعيدة المدى على الأسرى. وأوضح البرغوثي أنه فور تحرره من الأسر أجرى فحوصات طبية، ثم عرض نتائجها على طبيب مختص دون أن يبلغه بأنها تخص أسيراً محرراً، فكانت خلاصة الطبيب أن هذه النتائج تعود لشخص خضع لسياسة تجويع ممنهج ترك آثاراً صحية يصعب علاجها”.
حرب نفسية واستهداف للعائلات
وبيّن البرغوثي أن الاحتلال يمارس حرباً نفسية تشمل العزل في زنازين مظلمة تشبه مشاهد أفلام الرعب، واستخدام أصوات مرعبة لإرهاب الأسرى الأطفال، إلى جانب استهداف عائلاتهم، مشيراً إلى اعتقال شقيقته مؤخراً عقاباً لها على تواصلها معه. كما كشف عن تعرض القيادي مروان البرغوثي للضرب قبل نحو أسبوع، في رسالة تهديد واضحة تزامنت مع مؤتمر لشبيبة “فتح” في الداخل المحتل.
أرقام صادمة
واستعرض البرغوثي أرقاماً تعكس واقع السجون، مشيراً إلى ارتقاء نحو 98 شهيداً من الحركة الأسيرة منذ بدء الحرب، وإعدام المئات من أسرى غزة في معسكر “سدي تيمان” ودفنهم دون معرفة هوياتهم بسبب تحلل الجثامين، إضافة إلى وجود 3500 معتقل إداري دون تهمة، بينهم من يمضون سنوات طويلة في الأسر.
دعوة للتحرك
واختتم البرغوثي كلمته بتوجيه انتقاد شديد لعدم استقبال الأسرى المحررين في العديد من الدول العربية والإسلامية، مشيداً بمواقف تركيا والبرازيل وماليزيا التي أبدت استعدادها لذلك. ودعا الشعوب والحكومات، لا سيما دول الطوق والوسطاء (مصر، الأردن، قطر)، إلى الانتقال من مربع الوساطة إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف الإبادة، مؤكداً أن “الأسير الفلسطيني اليوم يتعرض للإبادة كبشر، هو وأهله وشعبه”.
وانطلقت فعاليات مؤتمر “العهد للقدس” أمس السبت وتستمر اليوم الأحد في إسطنبول، عبر كلمات ومحاور ومبادرات تتناول مختلف محطات المواجهة مع الاحتلال في القدس والضفة وغزة، والبحث في سبل استعادة الأمة لإرادتها في مواجهة حرب الإبادة ومحاولات تصفية القضية الفلسطينية.
وينعقد المؤتمر في توقيت حساس، وفق ما أفاد به عدد من القائمين عليه لـ”قدس برس”، إذ يأتي بعد عامين من حرب الإبادة على قطاع غزة، وفي ظل مساعي الاحتلال لتحويل الإبادة إلى بوابة لتصفية القضية الفلسطينية واستئناف مسار التطبيع، وبالتزامن مع تصعيد غير مسبوق في الضفة الغربية والقدس المحتلة والأقصى.
ويهدف المؤتمر، الذي تنظمه مؤسسة القدس الدولية (مستقلة مقرها بيروت) بالشراكة مع عدد من الهيئات العربية والإسلامية، تحت شعار “نحو تجديد إرادة الأمة في مواجهة التصفية والإبادة”، في مدينة إسطنبول التركية. إلى “توحيد جهود الأمة لتجريم الإبادة وكسر الحصار، والوقوف في وجه مخططات التهجير القسري، وضم الضفة الغربية، وتجديد العهد بحماية المسجد الأقصى من مخاطر التهويد”.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY