رجح خبراء ومحللون أن “الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى إبطاء الانتقال إلى المرحلة الثانية من (اتفاق غزة) عبر إيجاد معوّقات ميدانية وسياسية تتيح له فرض واقع جديد في قطاع غزة يشبه (النموذج اللبناني)”.
ويأتي ذلك في وقت يزداد فيه الضغط الإقليمي والدولي لدفع المفاوضات قُدماً، وسط حسابات “إسرائيلية” معقدة تتعلق بالانتشار العسكري، وترتيبات ما بعد الحرب، ومستقبل المشهد الفلسطيني الداخلي.
وقال الخبير الاستراتيجي والعسكري نضال أبو زيد، إن “المؤشرات الميدانية والسياسية الراهنة تدل على أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى إيجاد معوّقات في المسار التفاوضي، بهدف تأجيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق”.
وأوضح أبو زيد في حديثه لـ”قدس برس” اليوم السبت، أن “(إسرائيل) وفقاً لتوصيات المستوى العسكري، تحاول تطبيق ما يشبه (النموذج اللبناني) في غزة، من خلال تثبيت نقاط انتشار قريبة من مناطق الغلاف، والبقاء فيها لتنفيذ عمليات عسكرية انتقائية، على غرار ما تفعله في جنوب لبنان حالياً عبر تمركزها في خمس نقاط رئيسية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار”.
وأضاف أن “الاحتلال غير قادر على العودة إلى العمليات البرية التقليدية، نتيجة خسائره البشرية الكبيرة وسحب وحداته الميكانيكية الرئيسية مثل فرقة 162 وفرقة المدرعات 136. فالدخول في المرحلة الثانية يعني سحب قواته إلى (الخط الثالث)، أي المرحلة النهائية للانسحاب من قطاع غزة، وهو ما يحرم جيش الاحتلال الإسرائيلي من المزايا العملياتية التي يسعى للاحتفاظ بها”.
وأشار أبو زيد إلى أن “الاحتلال يحاول عرقلة هذا الانتقال، غير أن المقاومة تدرك أبعاد هذه الاستراتيجية، فيما يدفع الوسطاء الإقليميون والدوليون باتجاه المضي قدماً في المراحل التفاوضية الثلاث”.
من جانبه، قال المحلل السياسي محمد القيق إن “تصريحات الجيش وحكومة الاحتلال، والدعم الأمريكي المرافق لها، تؤكد أن المرحلة الثانية ليست ضمن حسابات تل أبيب، مما يضع الوسطاء أمام موقف محرج يتطلب منهم تحركات جدّية”.
وبيّن القيق في حديث لـ”قدس برس”، أن “(إسرائيل) ترفض تنفيذ المرحلة الثانية لأنها تتضمن دخول قوات دولية من بينها تركية ومصرية، وهو ما تعتبره تهديداً لمخططاتها التوسعية ولتحكمها في ميدان المواجهة. كما تسعى إلى إبقاء المشهد السياسي الفلسطيني في حالة انقسام بين حركتي (فتح) و(حماس)، ومنع تشكل موقف فلسطيني موحد أمام المجتمع الدولي”.
وأوضح أن “الأمريكيين و(الإسرائيليين) سيعملون على إطالة أمد المفاوضات وإغراقها في تفاصيل مملة بهدف إجهاض المرحلة الثانية تدريجياً، بالتوازي مع تكثيف القصف الجوي، والمماطلة في إدخال المساعدات والمعدات، للحفاظ على حالة التوتر الميداني. كما سيصعّد الاحتلال من خططه في الضفة الغربية لتجنب دفع أثمان سياسية، ومنع المجتمع الدولي من ترتيب ما تم الاتفاق عليه”.
وختم القيق بالتأكيد على أن “تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية بات ضرورة ملحة وعاجلة قبل فوات الأوان”.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY