وافقت الحكومة الإسرائيلية رسميًا، أمس الأحد، على تأسيس شركة أمنية تابعة لشركة “كونتروب” الإسرائيلية في العاصمة الإماراتية أبوظبي، ضمن منطقة التجارة الحرة، في خطوة تُعد الأولى من نوعها لشركة دفاعية تابعة لحكومة الاحتلال الإسرائيلي في دولة عربية منذ توقيع اتفاقيات التطبيع.
وتُعد “كونتروب” إحدى الشركات التابعة لـ”رافائيل” الحكومية الإسرائيلية، المتخصصة في إنتاج أنظمة كهروضوئية للمراقبة الجوية والبحرية والبرية، وتُستخدم تقنياتها في الطائرات المسيّرة، السفن، وأنظمة حماية الحدود.
استثمار أولي وتوقعات مالية
بحسب القرار ستُنشئ الشركة فرعًا باسم “كونتروب (الإمارات العربية المتحدة) المحدودة”، باستثمار أولي يبلغ 30 مليون دولار، ممول من أسهم الشركة وقروض المالكين. وتتوقع الشركة أن يصل حجم نشاطها في دولة الإمارات إلى نحو 100 مليون دولار خلال ثلاث سنوات.
أهداف الشركة في الإمارات
سيعمل الفرع الجديد على تسويق وبيع الأنظمة الدفاعية المتقدمة، وتقديم خدمات الصيانة والدعم الفني، إضافة إلى تنفيذ إنتاج جزئي لبعض المكونات داخل الإمارات. ويهدف المشروع إلى تعزيز سرعة التسليم وبناء علاقات مباشرة مع العملاء في الخليج والمنطقة العربية.
ضوابط أمنية صارمة
خضع القرار لمراجعة مفوض الأمن الدفاعي الإسرائيلي، بحسب ما أوردته /قناة 12/ الإسرائيلية، وتمت الموافقة عليه بعد التأكد من وجود آليات رقابة صارمة لمنع تسرب المعلومات الحساسة. وستُفصل أنظمة المعلومات بين الفرع الإماراتي والمقر الرئيسي في إسرائيل، مع بقاء السيطرة الإدارية والتقنية بيد الشركة الأم. كما تقرر أن يكون المدير التنفيذي للفرع الجديد من الجنسية الإسرائيلية.
سياق سياسي واقتصادي
يأتي هذا التطور في إطار توسّع العلاقات الاقتصادية والأمنية بين دولة الاحتلال الإسرائيلي والإمارات بعد توقيع اتفاقيات إبراهيم عام 2020، والتي فتحت المجال أمام التعاون في مجالات التكنولوجيا، الأمن، والطاقة. وتُعد الإمارات من الأسواق النشطة في مجال أنظمة المراقبة والدفاع، ما يجعلها وجهة استراتيجية للشركات الإسرائيلية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس تحولًا نوعيًا في العلاقات الإقليمية، وتفتح الباب أمام شراكات أمنية وتجارية أوسع، في ظل التزام الشركات الإسرائيلية بقوانين مراقبة الصادرات الدفاعية. كما تُعد سابقة في انتقال شركات عسكرية تابعة لحكومة الاحتلال الإسرائيلي للعمل المباشر في دول عربية، ما يعكس مستوى الثقة والتنسيق بين الطرفين.
وبدأت العلاقات الرسمية بين “إسرائيل” والإمارات العربية المتحدة في أيلول/سبتمبر 2020، مع توقيع اتفاقيات إبراهيم برعاية الولايات المتحدة، والتي مثّلت تحولًا تاريخيًا في مسار التطبيع العربي مع الاحتلال. وبموجب الاتفاق، تم إقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين الجانبين، شملت تبادل السفراء وفتح السفارات، إلى جانب اتفاقيات تعاون في مجالات الاقتصاد، التكنولوجيا، الأمن، السياحة، والطاقة.
منذ ذلك الحين، شهدت العلاقات نموًا متسارعًا، تمثل في توقيع عشرات الاتفاقيات الثنائية، وتدشين خطوط طيران مباشرة، حيث لم يوقف الطيران المدني الإماراتي رحلاته إلى “تل أبيب” حتى في أشد أيام الإبادة على غزة، كما برزت الإمارات كأول دولة خليجية تستضيف شركات إسرائيلية في قطاعات حساسة مثل التكنولوجيا المالية، الزراعة الذكية، والأمن السيبراني.
ويُنظر إلى تأسيس شركة “كونتروب” الأمنية في أبوظبي كأحد أبرز تجليات هذا التعاون، خاصة في ظل التوسع المتزايد للعلاقات في المجالات الدفاعية والتقنية، ما يعكس مستوى غير مسبوق من التنسيق بين الجانبين.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY