Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

أكسجين مستشفيات غزة يوشك على النفاد.. 22 محطة متوقفة و4 أجهزة تعبئة فقط تفصل الخدج عن الاختناق

حذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة، من اقتراب منظومة الأكسجين الطبي في القطاع من الشلل الكامل، بعدما خرجت 22 محطة لتوليد الأكسجين من أصل 34 عن الخدمة، فيما توقّف 26 جهازاً من أصل 30 مخصصاً لتعبئة أسطوانات الأكسجين.

وقالت الوزارة، في بيان اليوم السبت، إن المحطات الـ12 المتبقية تعمل فوق طاقتها القصوى وفي ظروف فنية وميكانيكية بالغة التعقيد، بعدما استُنزفت قدرتها التشغيلية نتيجة ساعات العمل الطويلة والأعطال المتكررة، في ظل استمرار منع إدخال قطع الغيار والمعدات الفنية اللازمة للصيانة.

وأضافت أن أجهزة التعبئة الأربعة المتبقية مهددة بالتوقف في أي لحظة، بسبب عجز الفرق الهندسية عن تنفيذ أعمال الصيانة الطارئة لغياب القطع البديلة، محذّرة من أن أي توقف جديد قد يؤدي إلى انقطاع الأكسجين عن أقسام العناية المركزة وغرف العمليات وحضّانات الأطفال الخدّج.

منظومة تعمل منذ سنوات بلا صيانة

وتعتمد محطات توليد الأكسجين على منظومة صناعية تفصل الأكسجين عن الهواء الجوي عبر ضواغط ومرشحات، وتحتاج إلى كهرباء مستمرة وزيوت تشغيل وقطع غيار وفلاتر تُستبدل بصورة دورية. ويُضخ الأكسجين الناتج عبر شبكة مركزية إلى أسرّة المرضى، أو يُعبأ في أسطوانات باستخدام أجهزة مخصصة لذلك.

وتبلغ النسبة الطبية المعتمدة لنقاء الأكسجين نحو 95%، بينما كانت محطة مجمع ناصر الطبي في خان يونس تعمل، خلال حزيران/يونيو الماضي، بنسبة نقاء بلغت 80% فقط، وفق المعطيات الواردة في التقرير.

وقال مدير دائرة الصيانة في وزارة الصحة، المهندس مازن العرايشة، إن محطات الأكسجين تمثل “شريان الحياة” لأقسام العناية المركزة والعمليات والحضّانات، إضافة إلى مرضى الأمراض التنفسية والأورام، محذراً من أن منع إدخال قطع الغيار يشكل تهديداً مباشراً لاستمرار عملها.

وأشار إلى أن المحطة الواحدة قد تخدم نحو 150 مريضاً يعتمدون على أسطوانات الأكسجين في منازلهم، ما يجعل توقف الإمداد، في ظل غياب البدائل، خطراً مباشراً على حياتهم.

وكانت وزارة الصحة قد حذّرت في 28 نيسان/أبريل الماضي من توقف محطة التوليد الوحيدة العاملة في محافظتي غزة والشمال، بسبب الأعطال المتكررة الناجمة عن الضغط الكبير وساعات التشغيل الطويلة. وبعد يومين، أعلنت خروج 22 محطة من أصل 34 عن الخدمة، وهو الرقم الذي أكدت الوزارة استمرار وصوله إلى المستوى نفسه حتى الآن، بما يعكس استنزاف القدرة التشغيلية للمحطات المتبقية.

أزمة الأكسجين جزء من انهيار أوسع

ولا تنفصل أزمة الأكسجين عن التدهور المتسارع في البنية التشغيلية للمرافق الصحية في غزة، خصوصاً مع نقص الوقود وقطع الغيار والمولدات والزيوت.

ففي حزيران/يونيو، وثّق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تعطل 72 مولداً كهربائياً من أصل 111 مولداً تخدم المرافق الصحية، مع وجود 11 مولداً إضافياً مهدداً بالتوقف.

وفي 12 آب/أغسطس، أعلنت منظمة “أطباء بلا حدود” أن سعر لتر زيت المحركات تجاوز 1300 دولار بنهاية يوليو/تموز، بزيادة بلغت نحو 20 ضعفاً خلال ستة أشهر. وأوضحت أن تعطل أحد مولدات مستشفاها الميداني في دير البلح أدى إلى تقليص استخدام غرف العمليات، وتوقف خدمات الأشعة السينية وتعذر أعمال التعقيم.

وقال رئيس بعثة المنظمة في فلسطين، فيليبي ريبيرو، إن ما يجري في غزة لا يمثل “سلسلة من حالات النقص المتفرقة”، بل استنزافاً متواصلاً للبنية الصحية، محذراً من أن استمرار منع الزيت وقطع الغيار والمعدات يهدد قدرة المرافق على العمل.

الحضّانات والعناية المركزة في دائرة الخطر

وتُعد الفئات التي تعتمد على الأكسجين بصورة مستمرة الأكثر تعرضاً للخطر، وفي مقدمتها الأطفال الخدّج في الحضّانات، ومرضى العناية المركزة، والمرضى الخاضعون للجراحة، والمصابون بالفشل التنفسي المزمن والأورام.

وقال مدير مبنى الأطفال والولادة في مجمع ناصر الطبي، الدكتور أحمد الفرا، إن هذه الفئات تعتمد على الأكسجين بشكل كامل، محذراً من أن تعطل محطات التوليد قد يؤدي إلى “كارثة حقيقية” تهدد حياة مئات المرضى.

كما حذّرت منظمة “أطباء بلا حدود” من أن توقف مصادر الطاقة والأكسجين سيضع الأطفال حديثي الولادة في الحضّانات والمرضى الذين يحتاجون إلى جراحات منقذة للحياة أمام مخاطر متزايدة.

وكانت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة، الدكتورة رينيه فان دي فيردت، قد حذّرت في أيار/مايو من أن فقدان مكثفات الأكسجين يعني وفاة مرضى في حالات حرجة.

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تعاني فيه المنظومة الصحية في القطاع نقصاً حاداً في الأدوية والمستلزمات، إذ تشير أرقام وزارة الصحة إلى أن 52% من الأدوية الأساسية و71% من المستهلكات الطبية باتت في حكم النافدة.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، لا يعمل سوى 44% من نقاط الخدمة الصحية التي كانت قائمة قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن نصف مستشفيات القطاع فقط تعمل بصورة جزئية، ولا يوجد مستشفى واحد يعمل بكامل طاقته.

المنع الإسرائيلي لدخول المعدات

وتتركز إحدى أبرز العقبات أمام إصلاح المنظومة الصحية في القيود المفروضة على إدخال ما تصفه “إسرائيل” بمعدات “الاستخدام المزدوج”، وهي مواد ومعدات يُزعم إمكانية استخدامها لأغراض عسكرية، ما يجعل إدخالها خاضعاً لإجراءات وموافقات معقدة.

ووفق “أوتشا”، ظل معبر “كرم أبو سالم” المعبر الوحيد العامل لإدخال البضائع، فيما بقي تفريغ الأصناف المصنفة “مزدوجة الاستخدام” محصوراً في يوم واحد أسبوعياً حتى بعد الحصول على الموافقة، وسط نقص حاد ومستمر في قطع الغيار والمواد والمعدات والمستهلكات.

وتشير مراجعة لمنظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” إلى أن مولدات الأكسجين والمكثفات ومقاييس التدفق مدرجة منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024 ضمن قائمة الأصناف المصرح بها مسبقاً، إلا أن العاملين الصحيين في غزة يقولون إن هذه المعدات لا تزال تواجه المنع أو التعطيل عملياً.

وفي أيار/مايو الماضي، قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن القيود المفروضة على إدخال المولدات وزيوت المحركات وقطع الغيار تتسبب في أعطال واسعة تطال الرعاية الصحية والصرف الصحي وإزالة الركام والعمل الإنساني.

وتثير هذه القيود، وفق حقوقيين، تساؤلات جدية بشأن مدى توافقها مع التزامات القانون الدولي الإنساني تجاه ضمان توفير الإمدادات الطبية وحماية المنشآت الصحية وتلبية الاحتياجات الأساسية للمدنيين.

وزارة الصحة تطالب بتدخل عاجل

وطالبت وزارة الصحة بفتح مسارات فورية لإدخال قطع الغيار والمعدات الفنية اللازمة لإصلاح محطات الأكسجين المتوقفة، إلى جانب توريد محطات جديدة بصورة عاجلة لتعويض ما خرج عن الخدمة.

وأكدت الوزارة أن توفير الأكسجين “ليس رفاهية طبية، بل شريان حياة”، محذرة من أن استمرار استنزاف المنظومة قد يقود إلى توقف المزيد من المحطات، بما يهدد حياة المرضى في المستشفيات والمنازل على حد سواء.

وبين محطات تعمل فوق طاقتها القصوى وأخرى تنتظر قطع غيار عالقة خلف القيود المفروضة على إدخال المعدات، تواجه منظومة الأكسجين في غزة خطر الانهيار، فيما يبقى المرضى الأكثر هشاشة أول من يدفع ثمن هذا الانهيار.

وترتكب “إسرائيل” منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا ومرضا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.

وخلفت الإبادة أكثر من 247 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

وسوم

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY