Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

“أشد”: إغلاق مدارس “الأونروا” بلبنان جريمة بحق مستقبل أبنائنا.. والتحركات التصعيدية بدأت

أثارت قرارات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” المتعلقة بإغلاق عدد من مدارسها ودمج الصفوف وتقليص البرامج التعليمية في لبنان، موجة جديدة من الاستياء في أوساط الطلاب والأهالي والقوى الشبابية الفلسطينية، وسط تحذيرات من انعكاسات هذه الإجراءات على حق اللاجئين الفلسطينيين في التعليم، ولا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تعاني منها المخيمات والتجمعات الفلسطينية.

وفي أحدث ردود الفعل، أعلن اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني – “أشد” (إطار طلابي) في لبنان البدء بالتحضير لتحركات طلابية وشعبية تصاعدية في مختلف المخيمات والتجمعات الفلسطينية، رفضاً لقرار “الأونروا” المتعلق بمدرسة فلسطين في مخيم البرج الشمالي، وللسياسات التي تنتهجها الوكالة في قطاع التعليم، معتبراً أن استمرار الإغلاق والدمج وتقليص الخدمات يمثل مساساً مباشراً بحقوق اللاجئين ومستقبل أبنائهم.

وقال مسؤول اتحاد الشباب الديمقراطي الفلسطيني – “أشد” في لبنان، محمد حسين، في تصريح خاص لـ”قدس برس”، مساء اليوم الجمعة، إن قرار “الأونروا” المتعلق بمدرسة فلسطين في مخيم البرج الشمالي، وقبله إغلاق مدرسة رفح في طرابلس ومدرسة البيرة في مخيم برج البراجنة، إلى جانب ما يرافق ذلك من سياسات إغلاق ودمج وتقليص للخدمات التعليمية، “مرفوض جملة وتفصيلاً، ولا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد إجراء إداري أو إعادة تنظيم للمدارس”.

وشدد حسين على أن “حق أبناء شعبنا الفلسطيني في التعليم ليس بنداً قابلاً للتقليص وفق الأزمات المالية، والطلاب ليسوا أرقاماً يمكن نقلها ودمجها وفق ما تراه إدارة الأونروا مناسباً”، محذراً من خطورة هذه الإجراءات في ظل الظروف الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان.

وأشار إلى أن إغلاق مدرسة فلسطين يكتسب خطورة إضافية في ظل “غياب مدرسة ثانوية في مخيم البرج الشمالي”، الأمر الذي يحمّل الطلاب وأسرهم أعباء إضافية، سواء لجهة الانتقال إلى مدارس بعيدة أو لجهة الكلفة المترتبة على ذلك، بما يفاقم مخاطر التسرب من التعليم.

وأضاف حسين أن “أشد” وبعدما “استنفد سبل الحوار والمطالبة”، بدأ فعلياً العمل على التخطيط والتجهيز لتحركات طلابية وشعبية تصاعدية تشمل مختلف المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، دفاعاً عن حق التعليم ورفضاً لسياسات الإغلاق والدمج وتقليص الخدمات.

وأوضح أن التحركات المرتقبة “لن تقتصر على قضية مدرسة فلسطين وحدها”، بل ستضع مجمل السياسة التعليمية لـ”الأونروا” في لبنان أمام مسؤولياتها، وستدافع عن “حق كل طالب فلسطيني في تعليم نوعي ومستقر ومتاح”، إلى جانب المطالبة بتطوير المدارس وزيادة قدرتها الاستيعابية وفتح مدرسة ثانوية في مخيم البرج الشمالي.

كما حمّل إدارة “الأونروا” مسؤولية تنفيذ تعهدها الرسمي السابق بشأن تأمين قطعة أرض ومبنى بديل لمدرسة فلسطين، مطالباً إياها بالتراجع عن قرار الإغلاق والدمج، وعدم تحويل الأزمة المالية التي تواجهها الوكالة إلى ذريعة للمساس بحقوق اللاجئين الفلسطينيين.

وقال حسين إن “السكوت عن هذه الإجراءات ليس موقفاً محايداً، بل هو تواطؤ مع استمرارها وجريمة بحق مستقبل أبنائنا”، مؤكداً أن الاتحاد “لن يقف مكتوف الأيدي أمام سياسة تستهدف حقنا في التعليم”.

وختم بالقول إن “التحضير بدأ، وستكون خطواتنا المقبلة تصاعدية ومفتوحة على كل الخيارات النضالية السلمية، حتى تتراجع الأونروا عن هذه السياسات وتلتزم بمسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين”.

وتأتي هذه المواقف في أعقاب سلسلة من الإجراءات التي طالت قطاع التعليم التابع لـ”الأونروا” في لبنان، بينها إغلاق مدرسة رفح في مدينة طرابلس ومدرسة البيرة في مخيم برج البراجنة، إلى جانب قرار يتعلق بمدرسة فلسطين في مخيم البرج الشمالي، فضلاً عن إجراءات مرتبطة بدمج الصفوف وتقليص بعض البرامج والدورات التعليمية والتدريبية.

وتقول الجهات الفلسطينية المحتجة إن هذه الإجراءات تنعكس بصورة مباشرة على واقع التعليم في المخيمات، التي تعاني أساساً من اكتظاظ المدارس وضعف البنية التحتية والحاجة إلى الترميم والتوسعة، في وقت تتزايد فيه الأعباء الاقتصادية على العائلات الفلسطينية.

ويُنظر إلى ملف التعليم باعتباره أحد أبرز الخدمات الأساسية التي تقدمها “الأونروا” للاجئين الفلسطينيين في لبنان، ولذلك فإن أي تقليص في هذا القطاع يثير مخاوف فلسطينية من اتساع الفجوة التعليمية وارتفاع معدلات التسرب، خصوصاً لدى الأسر الأكثر فقراً والأطفال الذين يحتاجون إلى مدارس قريبة من أماكن سكنهم.

ولا تقتصر الاعتراضات الفلسطينية على قطاع التعليم، إذ تواجه المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان منذ سنوات تداعيات متراكمة نتيجة تراجع قدرة اللاجئين على تأمين احتياجاتهم الأساسية، بالتزامن مع الأزمة الاقتصادية اللبنانية وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع فرص العمل والدخل.

وفي ظل ذلك، يعتمد جزء كبير من اللاجئين على خدمات “الأونروا” في مجالات التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية، ما يجعل أي تقليص في هذه الخدمات ينعكس مباشرة على المستوى المعيشي للأسر الفلسطينية، التي تواجه أصلاً أوضاعاً اقتصادية صعبة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY