تدخل أزمة المياه التي تعاني منها قرى في شمال وغرب محافظة نابلس شمالي الضفة الغربية شهرها الثاني، وسط ارتفاع درجات الحرارة وتزايد احتياجات السكان، ما يفاقم الضغوط على الحياة اليومية والأوضاع الاقتصادية والزراعية في تلك المناطق.
وتواجه قرى (بيت إيبا، وزواتا، وقوصين، وبيت وزن، وبرقة، وسبسطية، وبزاريا، وصرة، وتل وغيرها)، وفق الصحفي إسلام حمدان، مشكلات في شبكات توزيع المياه، تنعكس على انتظام وصول المياه إلى المنازل.
وقال حمدان لـ”قدس برس”، اليوم الجمعة، إن المياه تصل إلى بعض المنازل لفترات قصيرة وفي أيام محدودة من الشهر، ما يدفع المواطنين إلى الاعتماد على صهاريج المياه، التي تشكل كلفتها عبئًا إضافيًا على الأسر.
وأشار إلى أن ضعف الضخ ووقوع بعض التجمعات السكانية في مناطق مرتفعة يؤديان إلى عدم وصول المياه إلى المناطق المرتفعة، في ظل تهالك أجزاء من الخطوط الرئيسية الناقلة.
وأضاف أن الشبكات القديمة تعاني أيضًا من فاقد كبير في المياه نتيجة ضعف الصيانة، ولا سيما للمحابس والخطوط، ما يؤدي إلى ضياع جزء من الكميات المخصصة للقرى.
وتبرز قرية “بيت إيبا”، الواقعة غرب مدينة نابلس، كإحدى بؤر الأزمة، رغم قربها الجغرافي من مراكز الإمداد، إذ لا تلبي الكميات التي تصل إليها الحد الأدنى من احتياجات الأسر، خصوصًا خلال فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.
وقال رئيس المجلس القروي لـ”بيت إيبا”، محمد طالب دبوس، لـ”قدس برس” إن شح المياه يضغط على الأهالي، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات المنزلية، مشيرًا إلى اضطرار السكان وأصحاب الأنشطة التجارية والمنزلية إلى شراء المياه من الصهاريج الخاصة لتغطية النقص.
وأوضح دبوس أن شبكة المياه الداخلية في القرية تحتاج إلى تأهيل وتوسعة شاملة، بما يتناسب مع التوسع العمراني والزيادة السكانية.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة، بحسب المعطيات المحلية، على نقص المياه، إذ باتت تؤثر في الحياة الاجتماعية والاقتصادية للسكان، مع اضطرار العائلات إلى متابعة مواعيد الضخ وكميات المياه المتاحة، فيما تزيد كلفة شراء المياه من أعباء المعيشة.
كما تمتد الأزمة إلى الأنشطة والمشاريع المنزلية والخدمية التي تحتاج إلى توافر المياه بصورة منتظمة، في وقت تشكل فيه المياه موردًا أساسيًا للحياة اليومية.
ويرى الناشط المجتمعي واصف نصري أن معالجة الأزمة تتطلب تحركًا رسميًا ومحليًا ضمن خطة عاجلة، تبدأ بإعادة تأهيل الخطوط الرئيسية والفرعية في “بيت إيبا” والقرى المجاورة، بهدف تقليل الفاقد وتحسين كفاءة شبكات التوزيع.
ودعا نصري خلال حديثه مع “قدس برس” إلى العمل على زيادة الحصة المائية المخصصة لقرى غرب نابلس بما يتناسب مع احتياجات السكان، إلى جانب تشجيع مشاريع الحصاد المائي وإنشاء آبار وخزانات لتجميع مياه الأمطار، للاستفادة منها خلال فترات الشح.
كما اقترح تشكيل لجان متابعة محلية لمراقبة عملية توزيع المياه، والتأكد من عدالة التوزيع، والحد من الهدر ومنع أي تلاعب في محابس الخطوط الرئيسية.
وتأتي أزمة المياه في قرى شمال وغرب نابلس في ظل ما يصفه حمدان بأنه تراكم لمشكلات مرتبطة بضعف البنية التحتية وشبكات التوزيع، إلى جانب التحكم الإسرائيلي بمصادر المياه والمياه الجوفية.
ويؤكد الأهالي أن استمرار الأزمة خلال أشهر الصيف يفرض عليهم أعباء إضافية، في وقت لا تزال فيه كميات المياه الواصلة إلى منازلهم غير كافية لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
ويطرح استمرار الأزمة الحاجة إلى معالجة ملف المياه في هذه القرى بصورة جذرية، عبر تأهيل الشبكات، وتحسين انتظام الضخ، ومراجعة الحصص المائية، بما يخفف الأعباء عن السكان ويعيد انتظام الخدمة الأساسية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY