Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

حرب إيران وانتخابات الكونغرس.. هل تقترب أمريكا من حافة الخيار النووي؟

أعادت نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، التي أسفرت عن خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس، فتح النقاش حول تأثير التحولات الداخلية على سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب، في ظل استمرار الحرب على إيران وتصاعد الانتقادات الأمريكية للدعم المقدم لـ”إسرائيل” على خلفية الحرب في غزة.

ويرى الخبير والإعلامي المصري محمد فؤاد أن تراجع الجمهوريين، بالتزامن مع تعثر الحرب على إيران، يضع ترامب أمام ضغوط سياسية وعسكرية متزايدة قد تدفعه إلى توسيع خيارات التصعيد، محذراً من التعامل مع السلاح النووي كأداة للضغط أو استعراض القوة.

وقال فؤاد لـ”قدس برس” إن خسائر الجمهوريين تعكس استياءً مرتبطاً بالحرب وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يزيد صعوبة تعامل الإدارة مع الكونغرس. وأوضح أن النقاش داخل بعض الأوساط العسكرية حول خيارات نووية محدودة لا يعني وجود قرار باستخدامها ضد إيران، لكنه ينطوي على مخاطر كبيرة لأن طهران قد تنظر لأي ضربة نووية بوصفها تهديداً وجودياً يستدعي رداً واسع النطاق.

وأضاف أن امتلاك إيران منشآت نووية وعسكرية محصنة في أعماق الجبال يحد من فاعلية أي ضربة محتملة، حتى باستخدام أسلحة عالية التدمير، مؤكداً أن السلاح النووي لا يضمن إنهاء القدرات التقنية الإيرانية، بينما قد يخلّف تداعيات إنسانية وبيئية وإشعاعية واسعة.

وحذر من أن أي هجوم نووي قد يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية تشمل استهداف “إسرائيل” والقواعد والمصالح الأمريكية، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز وتوسيع دائرة الصراع عبر حلفاء طهران.

وعلى المستوى الدولي، اعتبر فؤاد أن استخدام السلاح النووي ضد إيران سيشكّل ضربة لمنظومة منع الانتشار النووي، وقد يدفع دولاً أخرى إلى السعي لامتلاك قدرات ردع مستقلة، بما يهدد بإطلاق سباقات تسلح جديدة.

وأوضح أن الرئيس الأمريكي يمتلك صلاحية إصدار أمر باستخدام السلاح النووي دون موافقة مسبقة من الكونغرس، فيما يقتصر دور المؤسسة العسكرية على التحقق من قانونية الأوامر. ورغم أن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ تمنحهم أدوات رقابية وتشريعية أوسع، فإنها لا توفر آلية مباشرة لمنع قرار نووي يصدر عن الرئيس.

وختم بالتأكيد أن ما يقيّد واشنطن ليس نقص القدرة العسكرية، بل إدراك حجم التداعيات السياسية والعسكرية المترتبة على استخدام هذا السلاح، مشيراً إلى أن قيمته الأساسية تبقى في الردع والتلويح أكثر من الاستخدام الفعلي.

من جهته، رأى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني فراس ياغي أن الحرب على غزة أحدثت تحولاً ملموساً في الرأي العام الأمريكي وفي الخطاب الانتخابي، حيث برزت القضية الفلسطينية بصورة أوضح داخل النقاشات السياسية الأمريكية.

وقال إن مشاهد الدمار وسقوط المدنيين في غزة والضفة الغربية أسهمت في تنامي الانتقادات الموجهة إلى “إسرائيل” واللوبيات الداعمة لها، ولا سيما “أيباك”، كما ساعدت مرشحين أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية على تحقيق نتائج انتخابية لافتة.

وأضاف أن صعود أصوات ديمقراطية تقدمية داخل الكونغرس يعكس اتساع النقاش حول الحقوق الفلسطينية ومساءلة السياسات الإسرائيلية، لكنه لا يعني بالضرورة تحولاً جذرياً في سياسة واشنطن تجاه “إسرائيل”.

وأوضح أن الأغلبية الديمقراطية الجديدة تملك أدوات للرقابة ومراجعة التمويل العسكري وصفقات السلاح، إلا أن إدارة السياسة الخارجية تبقى بيد الرئيس، فضلاً عن استمرار وجود تيارات واسعة داخل الحزب الديمقراطي تؤيد الدعم الدفاعي لـ”إسرائيل”.

واعتبر ياغي أن التغيير داخل الكونغرس قد يؤثر في شروط وأدوات الدعم الأمريكي، لكنه لا يبدل الأسس الاستراتيجية للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية، في ظل استمرار النظر إلى “إسرائيل” باعتبارها شريكاً استراتيجياً رئيسياً في المنطقة.

وفي ما يتعلق بإيران، رأى أن خسارة الجمهوريين قد تدفع ترامب إلى تشديد خطابه أو تصعيد بعض أدوات الضغط لإظهار أن الانتخابات لن تحد من قدرة واشنطن على فرض سياساتها، محذراً من أن يتحول التصعيد الخارجي إلى وسيلة لمعالجة الضغوط السياسية الداخلية.

وتأتي هذه التقديرات بعد فوز الديمقراطيين بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2026، في تحول يفرض واقعاً سياسياً جديداً على إدارة ترامب، وسط استمرار تداعيات الحرب على إيران وتصاعد المخاوف الدولية من أي انزلاق نحو مواجهة نووية وما قد تخلفه من آثار على الأمن الإقليمي والدولي.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY