Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

من سرقة الأغنام إلى تسميمها وقتلها.. اعتداءات إسرائيلية تستهدف الثروة الحيوانية في الضفة

لم تعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين على الفلسطينيين تقتصر على الأراضي والمنازل وأشجار الزيتون، بل امتدت لتطال الثروة الحيوانية التي تشكل مصدر رزق رئيسيًا لعائلات فلسطينية كثيرة، لا سيما في التجمعات البدوية والقرى الريفية.

وبين سرقة الأغنام والاعتداء على مربيها، تتزايد مخاوف أصحاب المواشي من خسارة مصدر رزقهم الوحيد، في ظل ما يصفونه بضعف الحماية وغياب الإجراءات الرادعة التي من شأنها وقف هذه الاعتداءات.

سرقة القطعان.. خسائر تتجاوز ثمن الأغنام

في “دير دبوان”، شرق رام الله وسط الضفة، تبدو خسارة الفلسطيني يوسف فواز عواودة أكبر من مجرد سرقة مواشٍ؛ إذ سُرق من مزرعته في منطقة الحيان نحو 300 رأس من الأغنام، إلى جانب حصان عربي. وتمثل هذه الحادثة خسارة ثقيلة لمربّي المواشي، لا سيما أن تكوين قطيع بهذا الحجم يحتاج إلى سنوات من العمل والإنفاق والرعاية، فيما يصعب تعويضه في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

ويشير عواودة، خلال حديثه لـ”قدس برس” اليوم السبت، إلى أن تداعيات هذه الخسارة تتجاوز قيمة المواشي المسروقة، إذ إن إعادة بناء القطيع تحتاج إلى إمكانات مالية كبيرة ووقت طويل.

ويتابع عواودة أن فقدان هذا العدد من الأغنام يضع المربي أمام تحديات صعبة تتعلق بتأمين مصدر دخله وتعويض ما خسره، في وقت تتزايد فيه الأعباء المعيشية وتكاليف تربية المواشي.

وفي بلدة “سلواد”، شمال شرق رام الله، سُرقت مواشٍ تعود للمواطنين عبد العليم عبد الله حماد، وإسماعيل عفيف حماد، وعطا محمود حماد، في حادثة كبّدت أصحابها خسائر مادية وأثارت مخاوفهم من فقدان مصدر رزقهم. ووفق مصادر محلية، واجه الأهالي المستوطنين وتمكنوا من إجبارهم على مغادرة المكان.

وبحسب الفلسطيني عبد العليم حماد، فإن خطورة سرقة المواشي لا تقتصر على قيمة الأغنام المفقودة، بل تمتد إلى ما تمثله من خسارة لسنوات من العمل والرعاية والإنفاق.

وأضاف: “فبالنسبة إلى المربين، تشكل الأغنام رأس مالهم ومصدر دخل أسرهم، فيما تعني سرقتها صعوبة تعويضها والحفاظ على استمرارية العمل في تربية المواشي، خصوصًا في ظل تكرار الاعتداءات ومحدودية الإمكانات المتاحة لإعادة بناء القطعان”.

وفي بلدة “بيت إمرين”، شمال غرب نابلس شمالي الضفة، تعرّض أحد الفلسطينيين لسرقة 20 رأسًا من الأغنام أثناء رعيها في الجبال القريبة من بؤرة استيطانية، في خسارة لم تقتصر على قيمة المواشي، بل طالت مصدر رزقه الذي يعتمد عليه في إعالة أسرته.

وتسلّط الحادثة الضوء على المخاطر التي يواجهها الرعاة الفلسطينيون أثناء توجههم إلى المراعي، ولا سيما في المناطق المحاذية للبؤر الاستيطانية، حيث باتت ممارسة عملهم اليومي محفوفة بالخوف من فقدان مواشيهم أو التعرض للاعتداء.

ويقول المزارع محمد حسونة إن سرقة المواشي لا تمثل خسارة مادية عابرة، بل استهدافًا مباشرًا لمصدر رزق المزارعين الذين أفنوا سنوات في تربية قطعانهم والاعتناء بها.

وأضاف أن رأس الغنم بالنسبة إلى المزارع ليس مجرد حيوان، بل رأس مال ونتاج سنوات من العمل والإنفاق، مشيرًا إلى أن فقدان عشرات الرؤوس قد يضع الأسرة أمام أزمة معيشية حقيقية، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف الأعلاف والرعاية وصعوبة تعويض الخسائر.

وأكد أن استمرار هذه الاعتداءات يجعل الرعاة يعيشون في قلق دائم على مواشيهم، حتى خلال خروجهم إلى المراعي التي اعتادوا الوصول إليها.

وأضاف حسونة أن خطورة الاعتداءات تتجاوز سرقة الأغنام ذاتها، لتطال قدرة المزارعين على البقاء في أراضيهم ومواصلة نشاطهم الزراعي والرعوي، لا سيما في المناطق القريبة من البؤر الاستيطانية.

القتل والتسميم.. مخاوف تهدد حياة المواشي

وقال أحد مربي المواشي في بلدة “سعير”، شرق الخليل جنوبي الضفة، والذي فقد أكثر من ثمانية رؤوس من الأغنام بعد أن قتلها مستوطنون باستخدام أدوات حادة، إن مخاوفهم لم تعد تقتصر على سرقة الأغنام، بل امتدت إلى احتمال استهدافها بالقتل أو إلحاق الضرر بها، بما يهدد مصدر رزقهم ويضاعف خسائرهم.

وأوضح أن فقدان عدد من رؤوس الأغنام يعني خسارة الأموال التي أُنفقت على تربيتها ورعايتها، فضلًا عن ضياع العائد الذي تعتمد عليه أسرهم في تلبية احتياجاتها، مؤكدًا أن تعويض هذه الخسائر ليس أمرًا سهلًا في ظل ارتفاع تكاليف الأعلاف والرعاية البيطرية.

وأضاف أن القلق يتزايد من أي ممارسات قد تستهدف مياه الشرب أو الأعلاف التي تعتمد عليها المواشي، لما قد يترتب عليها من أضرار تطال أعدادًا كبيرة من الحيوانات.

وأشار إلى أن المربين باتوا يخشون على قطعانهم حتى في أماكن وجودها، الأمر الذي يضاعف الضغوط النفسية والاقتصادية عليهم، ويضعهم أمام تحدٍّ مستمر لحماية مصدر رزقهم والحفاظ على قدرتهم على مواصلة تربية المواشي.

الطرق والمراعي.. مخاطر تحاصر الرعاة

وقال أحد رعاة الأغنام من بلدة “اللبن الغربية”، جنوب نابلس، إن اعتداءات المستوطنين ومخاطر الطرق باتت تهدد مصدر رزقهم، مستذكرًا حادثة فقد فيها خمسة رؤوس من الأغنام بعدما دهسها مستوطن بمركبته أثناء رعيها في المنطقة.

وأوضح أن خسارة هذه الأغنام لم تكن مجرد خسارة مادية، بل ضربة لجهده اليومي في تربية القطيع والاعتناء به، في ظل ارتفاع تكاليف الأعلاف وصعوبة تعويض الحيوانات التي يفقدها.

وأضاف أن الرعاة باتوا يعيشون حالة من القلق عند إخراج مواشيهم إلى المراعي أو عبور الطرق القريبة من المستوطنات، خشية تعرضها للدهس أو الاعتداء، مشيرًا إلى أن المربي يجد نفسه أمام مسؤولية حماية قطيعه، في وقت تضيق فيه المساحات المتاحة للرعي وتزداد فيه الأعباء المالية.

وأكد أن فقدان خمسة رؤوس دفعة واحدة يترك أثرًا مباشرًا على دخل الأسرة، ويزيد مخاوف الرعاة من تكرار حوادث مماثلة تهدد مصدر رزقهم واستقرارهم.

مطالب بالحماية ومحاسبة المعتدين

ويرى الناشط محمد صالح، من بلدة “الساوية” جنوب نابلس، أن الثروة الحيوانية، ولا سيما الأغنام، تواجه خطرًا حقيقيًا بفعل سرقتها وقتلها، مطالبًا بتقديم الدعم للمزارعين ومربي المواشي. ومن بين المقترحات التي يطرحها وضع شرائح تعريفية في آذان الأغنام، تساعد على إثبات ملكيتها والتعرف إليها في حال سرقتها.

ولفت إلى أن خسارة المواشي، إلى جانب الخوف من تكرار الاعتداءات، قد تدفع بعض العائلات إلى تقليص نشاطها أو الابتعاد عن المراعي، بما ينعكس على مصادر دخلها واستقرارها.

وشدد على ضرورة توفير الحماية للمزارعين، وملاحقة المسؤولين عن سرقة مواشيهم، ومساعدتهم على تعويض خسائرهم، حتى لا تتحول الاعتداءات إلى وسيلة إضافية للضغط عليهم وتهديد سبل عيشهم.

ضغط على الوجود الفلسطيني

وفي تعقيبه على هذه الاعتداءات، يرى الناشط في مجال مقاومة الاستيطان بشار القريوتي أن استهداف الثروة الحيوانية لا يمكن النظر إليه باعتباره حوادث سرقة متفرقة فحسب، بل ينبغي قراءته في سياق الضغوط التي يتعرض لها المزارعون والرعاة الفلسطينيون، ولا سيما في المناطق القريبة من المستوطنات والتجمعات البدوية.

ويقول القريوتي إن خسارة الأغنام تعني ضرب مصدر دخل العائلة وتهديد قدرتها على البقاء في أرضها، إذ يعتمد كثير من السكان على تربية المواشي في تأمين احتياجاتهم اليومية. كما أن تكرار الاعتداءات وما يرافقها من خوف وخسائر قد يدفع بعض العائلات إلى مغادرة مناطقها أو التخلي عن المراعي التي تعتمد عليها.

ويؤكد أن مواجهة هذه الاعتداءات تتطلب توثيقها ومتابعتها قانونيًا، وتوفير الحماية للمزارعين والرعاة، ومساندتهم في تعويض خسائرهم، إلى جانب الضغط من أجل محاسبة المسؤولين عنها؛ فحماية الثروة الحيوانية، وفق هذا التصور، ليست مسألة اقتصادية فحسب، بل ترتبط أيضًا بحماية مصادر رزق الفلسطينيين وتعزيز صمودهم في أراضيهم.

وتشهد مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة تصاعدًا في إرهاب المستوطنين، بما يشمل الاعتداء على الفلسطينيين ومهاجمة منازلهم وتجمعاتهم السكنية.

ومنذ بدء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، تصاعدت اعتداءات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس المحتلة.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY