شرع جيش الاحتلال الإسرائيلي فجر وصباح اليوم السبت في تنفيذ عملية عسكرية واسعة في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، تتركز في محافظة الخليل جنوبي الضفة، بالتزامن مع إخلاء عشرات العائلات الفلسطينية من الحي الذي ينحدر منه منفذا عملية إطلاق النار التي وقعت الجمعة، وأسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة آخرين، فيما امتدت الاقتحامات والمداهمات إلى نابلس ورام الله وبيت لحم وجنين وبلداتها وقراها.
واعتقلت قوات الاحتلال أكثر من عشرين فلسطينياً، وفق المعطيات الأولية، معظمهم من الأسرى المحررين، خلال حملة اقتحامات واسعة تخللتها مداهمة المنازل وتفتيشها، وتشديد الإجراءات العسكرية وإغلاق طرق ومداخل بلدات وقرى، وسط مخاوف من اتساع نطاق العملية وتداعياتها على حياة الفلسطينيين وحركتهم.
وأعلن جيش الاحتلال، في بيان، أن قواته “تعمل في هذه الأثناء ضد عشرات الأهداف المرتبطة بالإرهاب في مختلف أنحاء منطقة يهودا والسامرة”، مستخدماً التسمية الإسرائيلية للضفة الغربية، مضيفاً أنه سيواصل “عملياته الهجومية والاستباقية بمبادرة وحزم”، بزعم حماية الإسرائيليين وإحباط الهجمات وإزالة التهديدات التي تستهدف أمنهم.
وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس قد أعلنا عزمهما إخلاء السكان من الحي الذي انطلق منه منفذا العملية، واقتحام المنازل وتفتيشها ومصادرة الأسلحة وهدم ما وصفاه بالبنية التحتية المسلحة، في خطوة قالا إنها ستستند إلى النموذج العسكري الذي طُبّق في مخيمات شمالي الضفة الغربية.
وبدأت قوات الاحتلال بالفعل عمليات ميدانية في مناطق من الخليل، شملت مداهمة المنازل وإجراء تحقيقات مع السكان، بالتوازي مع أعمال هدم وفرض إجراءات عسكرية مشددة.
ويثير إعلان إخلاء الحي مخاوف من تهجير عائلات فلسطينية من منازلها على خلفية العملية، بما يحمّل السكان المدنيين تبعات جماعية لأفعال ينسبها الاحتلال إلى أشخاص بعينهم.
وفي محيط الخليل، فرضت قوات الاحتلال قيوداً مشددة على الحركة وأغلقت طرقاً ومداخل عدد من البلدات والقرى، وسط انتشار عسكري كثيف.
وتهدد هذه الإجراءات بتعطيل وصول الفلسطينيين إلى أعمالهم ومدارسهم والمرافق الصحية، فضلاً عن عرقلة حركة المركبات ونقل الإمدادات، في منطقة تعاني أصلاً من انتشار الحواجز والقيود العسكرية الإسرائيلية.
وتأتي العملية في سياق تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مع استمرار الاقتحامات والاعتقالات والإغلاقات وهدم المنازل، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم الزراعية، ولا سيما خلال موسم قطف الزيتون.
وشهدت مخيمات شمالي الضفة الغربية، خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية السابقة، عمليات تهجير واسعة للسكان وتدميراً للمنازل والبنية التحتية، خصوصاً في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، ما أثار مخاوف من تكرار هذا النموذج في مناطق أخرى من الضفة.
ويثير التهديد بإخلاء حي سكني في الخليل مخاوف من توسيع نطاق الإجراءات العقابية لتشمل عائلات بأكملها، في ظل مخاطر التهجير القسري والعقاب الجماعي وتداعياتهما الإنسانية، ولا سيما مع استمرار إغلاق الطرق وتقييد حركة السكان.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY