يثير قرار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير توسيع نطاق المستوطنات والبؤر الاستيطانية المؤهلة للحصول على تراخيص حمل السلاح مخاوف من تداعياته الأمنية والميدانية على الفلسطينيين في الضفة الغربية، وسط تحذيرات من أن يؤدي إلى زيادة الاحتكاكات والاعتداءات، وتعزيز قدرة المستوطنين على فرض وقائع جديدة على الأرض.
ولا يقتصر الجدل حول القرار على أبعاده الأمنية، بل يمتد إلى ارتباطه بالمشروع الاستيطاني ومحاولات توسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية، في ظل تساؤلات بشأن أهدافه السياسية والانتخابية، وانعكاساته على أمن الفلسطينيين ووجودهم في المناطق المحيطة بالمستوطنات والبؤر الاستيطانية.
ويرى المتابع للشأن الإسرائيلي عزام أبو العدس أن تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية لا يمكن فصله عن المشروع الاستيطاني الأوسع، الذي يتجاوز الاعتداءات الفردية إلى محاولة فرض وقائع جديدة على الأرض وتوسيع السيطرة على المناطق الفلسطينية.
وقال أبو العدس، في حديثه لـ”قدس برس”، إن خطورة المرحلة تكمن في تنامي الدور الميداني والأمني للمستوطنين، ولا سيما المجموعات ذات التوجهات الأيديولوجية المتشددة، التي تسعى إلى توسيع نفوذها وفرض قيود على الوجود الفلسطيني ووصول المواطنين إلى أراضيهم.
وأضاف أن توسيع نطاق أهلية الحصول على تراخيص حمل السلاح ليشمل 11 مستوطنة وبؤرة استيطانية إضافية شمالي الضفة الغربية يثير تساؤلات بشأن انعكاساته على الواقع الميداني، في ظل مخاوف من زيادة فرص الاحتكاك والاعتداءات على الفلسطينيين.
وبحسب أبو العدس، لا تقتصر خطورة الاستيطان على إقامة المزيد من المستوطنات والبؤر، بل تمتد إلى تغيير الواقعين الجغرافي والديمغرافي، وتضييق المجال المتاح أمام الفلسطينيين، بما يهدد إمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
من جهته، يرى الكاتب والمحلل السياسي مروان القبلاني أن قرار بن غفير توسيع نطاق تراخيص حمل السلاح للمستوطنين في شمال الضفة الغربية يندرج في إطار ما وصفه بالحرب النفسية والترهيب الممارس ضد الفلسطينيين، بهدف إشعارهم بالخوف وانعدام الأمان، والضغط عليهم للتراجع عن التمسك بأراضيهم، في ظل التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض وقائع جديدة على الأرض.
وقال القبلاني، لـ”قدس برس”، إن خطورة القرار تكمن في أنه يمنح المستوطنين شعورًا أكبر بالقوة والقدرة على التحرك، ويزيد من مخاطر الاعتداءات والاحتكاكات مع الفلسطينيين، خصوصًا في المناطق التي تشهد توسعًا استيطانيًا ومحاولات لفرض السيطرة على أراضٍ ومناطق جديدة.
وأضاف أن المسألة لا تتعلق بتراخيص حمل السلاح وحدها، بل بما قد يترتب عليها من توسيع دائرة الترهيب والضغط على الفلسطينيين، وتضييق نطاق وجودهم وحركتهم.
وربط القبلاني القرار بالحسابات السياسية والانتخابية لبن غفير، معتبرًا أنه يسعى من خلاله إلى تعزيز صورته أمام جمهور اليمين والمستوطنين، وتقديم نفسه باعتباره أحد أبرز الداعمين للاستيطان والقادرين على اتخاذ خطوات عملية لتوسيع نفوذ المستوطنين وتغيير الواقع القائم في الضفة الغربية.
وأوضح أن بن غفير يريد إظهار أنه لا يكتفي بالشعارات، بل يعمل على تعزيز سيطرة المستوطنين على الأرض وتوفير الأدوات التي تساعدهم على فرض وقائع جديدة.
وأشار القبلاني إلى أن هذه السياسة تتجاوز الجانب الأمني، وترتبط بمحاولات تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية، من خلال توسيع نطاق السيطرة الاستيطانية، بما يشمل مناطق كان دخول المستوطنين إليها محدودًا أو محظورًا في السابق.
وأكد أن القرار يشكل، وفق تقديره، جزءًا من سياسة تهدف إلى توسيع النفوذ الاستيطاني وخلق بيئة ضاغطة على الفلسطينيين لدفعهم إلى التراجع عن أراضيهم.
وخلص القبلاني إلى أن بن غفير يوظف ملف السلاح والاستيطان لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية، بالتوازي مع دعم مساعي فرض وقائع جديدة على الأرض، محذرًا من أن هذه السياسات ستؤدي إلى زيادة التوتر وتعميق حالة عدم الاستقرار، وتهديد قدرة الفلسطينيين على البقاء في أراضيهم.
وفي موقف فلسطيني من القرار، حذّرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، الخميس، من أن توسيع تسليح المستوطنين يشكل دطعوة صريحة للقتل والتهجير” بحق الفلسطينيين، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة.
وقالت الحركة، في بيان، إن القرار يمثل “تماديا في سياسة الاحتلال القائمة على القتل والإرهاب وتسليح المستوطنين وإطلاق العنان لهم للاعتداء على أبناء شعبنا الفلسطيني”، معتبرة أنه يوفر “غطاء إضافيا لارتكاب المزيد من الجرائم بحق المواطنين وأرضهم وممتلكاتهم”.
وأضافت أن القرار يثبت، بحسب وصفها، “حالة التكامل بين حكومة الاحتلال الإرهابية وعصابات المستوطنين في استهداف شعبنا”، محذرة من استمرار ما وصفته بنهج القتل والجرائم.
وأكدت الحركة أن هذه القرارات لن تكسر إرادة الفلسطينيين أو صمودهم، ولن توقف ما وصفته بـ”مد المقاومة والمواجهة”، داعية الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى توحيد الجهود الوطنية والشعبية وتفعيل “كافة أدوات المقاومة” للتصدي للاعتداءات وإفشال مخططات الضم والتهجير والاستيطان.
كما طالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومؤسساتها بالتحرك العاجل لوقف تسليح المستوطنين واعتداءاتهم بحق الفلسطينيين، ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين عن التحريض ودعم ما وصفته بـ”الإرهاب الاستيطاني”.
وكانت القناة /14/ الإسرائيلية قد أفادت، الخميس، بأن بن غفير صادق على توسيع نطاق المناطق المؤهلة للحصول على تراخيص حمل السلاح الشخصي، لتشمل 11 مستوطنة وبؤرة استيطانية إضافية شمالي الضفة الغربية، بينها حومش وجانيم وكاديم وحفات جلعاد.
وبموجب القرار، أصبح بإمكان المستوطنين المقيمين في هذه المواقع التقدم بطلبات للحصول على تراخيص حمل السلاح الشخصي، شريطة استيفاء المعايير المطلوبة، من دون أن يعني ذلك منح التراخيص تلقائيًا.
ويأتي القرار في سياق سياسة توسيع تسليح الإسرائيليين التي ينتهجها بن غفير منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
ونقلت القناة عن بن غفير قوله إن القرار يشمل أيضًا مستوطنات جديدة أقيمت شمالي الضفة الغربية، مضيفًا: “سنواصل إضافة مستوطنات إلى قائمة المناطق المؤهلة، وتمكين أكبر عدد ممكن من المواطنين المستوفين للشروط من الدفاع عن أنفسهم”.
من جانبه، رحّب رئيس مجلس المستوطنات في شمال الضفة الغربية، يوسي داغان، بالقرار، معتبرًا أن تسليح المستوطنين يعزز قدرتهم على حماية أنفسهم وعائلاتهم، وفق تعبيره.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY