نظّمت أمهات معتقلين سوريين لدى الاحتلال الإسرائيلي وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية السورية في دمشق، للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهن الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال من منازلهم، والضغط من أجل الإفراج عنهم، عبر تحرك دبلوماسي بالتعاون مع الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المعنية.
وطالبت الأمهات، خلال الوقفة ، السلطات السورية بتحمل مسؤولياتها والتحرك العاجل لكشف مصير المعتقلين، ومعرفة أماكن احتجازهم وأوضاعهم الصحية والقانونية، والعمل على تأمين التواصل بينهم وبين عائلاتهم.
وتلا متحدث باسم الوقفة بياناً دعا فيه الجهات الرسمية السورية إلى اتخاذ خطوات دبلوماسية واضحة للإفراج عن جميع الأسرى السوريين لدى الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً ضرورة متابعة قضيتهم بصورة مستمرة، وعدم الاكتفاء بالوعود التي لم تترجم إلى إجراءات ملموسة.
وقالت إحدى الأمهات إن ابنيها أحمد ومحمد محتجزان منذ عام وشهر، من دون أن تتلقى العائلة أي معلومات عن مصيرهما، موضحة أن قوة إسرائيلية اقتحمت منزل الأسرة واقتادتهما. وأضافت أن أحد ابنيها سبق أن اعتُقل في سجون النظام السوري السابق، قبل أن يجد نفسه مجدداً خلف القضبان، هذه المرة لدى الاحتلال الإسرائيلي.
كما استعرضت أم أخرى معاناة عائلتها جراء اعتقال توأميها محمد ومحمود، اللذين اقتادتهما قوات الاحتلال من المنزل قبل نحو عام، متسائلة عن ذنب أبنائها الذين كان ينبغي أن يكونوا في مدارسهم بدلاً من السجون. واعتبرت أن غياب التحرك الرسمي الفاعل فاقم معاناة العائلات، التي تعيش في ظل القلق المستمر على مصير أبنائها.
وأوضحت الأمهات أنهن حاولن مراراً الوصول إلى المسؤولين والجهات المعنية، فراجعن وزارة الخارجية السورية ثلاث مرات، كما توجهن إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة، وحاولن إيصال قضيتهن عبر الشريط الحدودي، لكن تلك المساعي لم تسفر، بحسب إفاداتهن، عن نتائج ملموسة، واقتصرت الاستجابة على وعود لم تتحول إلى خطوات عملية.
وأكدت المشاركات أن معاناتهن لم تنتهِ بسقوط النظام السوري السابق، بل تفاقمت مع استمرار الاعتقالات الإسرائيلية بحق شبان سوريين من منازلهم ومناطقهم. وأشارت إحداهن إلى سنوات طويلة من المعاناة والنضال في ظل النظام السابق، قبل أن تجد العائلة نفسها أمام واقع جديد من الاعتقالات والاحتجاز على يد قوات الاحتلال.
وطالبت الأمهات الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني بالتحرك عبر الأمم المتحدة والقنوات الدبلوماسية من أجل الإفراج عن أبنائهن، مشددات على أن مطلبهن يتمثل في استعادة أبنائهن ومعرفة مصيرهم، وأن الشعب السوري يتطلع إلى الاستقرار والسلام بعيداً عن الحرب والظلم.
كما ناشدن المؤسسات الحقوقية والدولية التدخل العاجل لكشف مصير المعتقلين، والضغط لضمان حقوقهم القانونية والإنسانية، مؤكدات أن استمرار الغموض بشأن أوضاع أبنائهن، وطول الانتظار من دون معلومات، يفاقمان معاناة العائلات ويعمّقان شعورها بالإحباط واليأس.
49 سورياً رهن الاحتجاز وفق بيانات أممية
وفي السياق، أفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن 49 سورياً على الأقل لا يزالون رهن الاحتجاز في السجون الإسرائيلية، وسط استمرار التوغلات والاعتقالات التي تنفذها قوات الاحتلال داخل الأراضي السورية.
من جهته، قال مركز “سجل”، المختص بتوثيق انتهاكات الاحتلال في جنوب سوريا، إن “إسرائيل” كانت تحتجز 39 سورياً حتى نهاية أيلول/سبتمبر الماضي، اعتُقلوا في فترات مختلفة عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024.
وكانت المتحدثة باسم المفوضية الأممية لحقوق الإنسان، شابيا مانتو، قد قالت إن معلومات وردت من سوريين أفرجت عنهم “إسرائيل” تشير إلى تعرض بعض المحتجزين لفترات احتجاز مطولة تجاوزت عاماً كاملاً في بعض الحالات، من دون إبلاغهم بأسباب احتجازهم، فضلاً عن نقلهم بين مرافق احتجاز متعددة وغير معلومة.
وأضافت أن المفوضية وثّقت نحو 280 واقعة توغل إسرائيلي مسلح داخل سوريا خلال أيلول/سبتمبر الماضي وحده، وهو أعلى عدد يُسجّل خلال شهر واحد منذ بداية العام، موضحة أن هذه الوقائع شملت مداهمة المنازل، وفرض قيود على الحركة، ومضايقة المدنيين وترهيبهم، والاحتجاز التعسفي، وتدمير سبل العيش.
وفي تموز/يوليو الماضي، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، خلال زيارته دمشق، أن انتهاكات سيادة سوريا وسلامة أراضيها غير مقبولة، داعياً “إسرائيل” إلى الالتزام باتفاق فصل القوات لعام 1974.
ومنذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وسّعت “إسرائيل” نطاق عملياتها العسكرية داخل سوريا، وتقدمت قواتها إلى المنطقة العازلة في الجولان السوري المحتل ومواقع مجاورة لها.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أكد، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر الماضي، التزام بلاده باتفاق فصل القوات لعام 1974، مطالباً بانسحاب القوات الإسرائيلية إلى خطوط 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، ومشدداً على أن الجولان سيبقى أرضاً سورية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY