Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

مختصان لـ”قدس برس”: اقتحامات السبت تمهّد لفرض التقسيم الزماني والمكاني للأقصى

حذّر مختصان في شؤون القدس من أن مطالبات جماعات “الهيكل” بفتح المسجد الأقصى المبارك أمام اقتحامات المستوطنين أيام السبت تمهّد لتوسيع التقسيم الزماني للمسجد، وتكريس يوم أسبوعي للعبادة اليهودية داخله، بما يهدد الوجود الإسلامي فيه وحق الفلسطينيين في الوصول إليه.

وتتواصل هذه المساعي عبر التماس أمام المحكمة العليا الإسرائيلية، فيما طلب الادعاء العام مهلة إضافية للمرة الثانية لتقديم رد الحكومة، وفق ما أفاد به الناطق باسم “اتحاد منظمات الهيكل”، آساف فريد، دون تحديد مدة المهلة المطلوبة.

وقال أستاذ دراسات بيت المقدس، عبد الله معروف، في حديث لـ”قدس برس”، إن فتح المسجد الأقصى أمام اقتحامات المستوطنين أيام السبت يشكّل مرحلة متقدمة في مساعي تقسيمه زمانياً، تمهيداً لتخصيص يوم الجمعة للمسلمين والسبت بالكامل للمستوطنين.

ورجّح معروف أن تتقدم هذه الخطوة على غيرها من المخططات الرامية إلى تغيير واقع المسجد، موضحاً أن بعض أجهزة الاحتلال قد ترى فيها خياراً أقل احتمالاً لإشعال الأوضاع مقارنة بإحداث تغيير مادي واضح داخل المسجد.

وحذّر من مسار موازٍ يستهدف اقتطاع جزء من المسجد الأقصى وتخصيصه للعبادة اليهودية، بما يكرّس التقسيم المكاني بالتزامن مع توسيع التقسيم الزماني.

وأوضح معروف أن الخلاف الديني المتعلق بالاقتحامات يدور بين تيارات الصهيونية الدينية والحاخامية الرسمية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن جماعات “الهيكل” تجاوزت موقف الحاخامية، ولا تواجه مانعاً دينياً إضافياً خاصاً باقتحام المسجد يوم السبت.

وبيّن أن العائق الأساسي أمام تنفيذ المخطط يتمثل في الحضور الواسع للفلسطينيين من الأراضي المحتلة عام 1948 في المسجد الأقصى أيام السبت، إذ تتيح لهم العطلة الأسبوعية فرصة أكبر للوصول إليه، الأمر الذي يشكّل عقبة أمام فرض الاقتحامات في ذلك اليوم.

وشدّد معروف على ضرورة تصعيد الحراك الشعبي في القدس، بما يدفع سلطات الاحتلال إلى حساب تداعيات تنفيذ المخطط، محذراً من أن غياب رد فعل مؤثر قد يشجعها على المضي فيه.

وأكد أن الاحتلال لن يتراجع عن هذه الخطوة ما لم يشعر بأن تنفيذها ستكون له كلفة كبيرة، لافتاً إلى أن الخشية من رد الفعل الشعبي تظل عاملاً أساسياً في حساباته المتعلقة بالمسجد الأقصى.

من جانبه، قال الباحث في مؤسسة القدس الدولية، علي إبراهيم، لـ”قدس برس”، إن الحراك القضائي والسياسي، الذي يحظى بدعم معلن من وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، يعكس توظيف قضية المسجد الأقصى في الدعاية الانتخابية والمزايدات السياسية لاسترضاء جمهور الصهيونية الدينية.

وحذّر إبراهيم من أن الاستجابة لمطلب فتح المسجد أمام اقتحامات المستوطنين يوم السبت سترفع عدد أيام الاقتحامات الأسبوعية من خمسة إلى ستة، وتمهّد لإيجاد ما وصفه بـ”الموازاة الدينية”، عبر تكريس السبت يوماً مقدساً للمستوطنين داخل المسجد، بما يوازي في رمزيته يوم الجمعة لدى المسلمين.

واعتبر أن هذا التوجه يندرج ضمن مشاريع التقسيم الزماني الكامل للمسجد الأقصى، وقد يمهّد لحرمان المسلمين من الوصول إليه يوم السبت، مستغلاً ما وصفه بضعف المواقف العربية والإسلامية.

وأشار إبراهيم إلى أن اللجان المتخصصة والحملات السياسية التي تقودها منظمات “الهيكل” تستهدف فرض ترتيبات دائمة داخل المسجد، محذراً من أن فتح أبوابه أمام الاقتحامات يوم السبت قد يشكّل مدخلاً لتغيير واقعه وهويته، وإعادة تنظيم الوجود فيه بما يتوافق مع المطالب الاستيطانية.

وأوضح أن اختيار يوم السبت يحمل أبعاداً اجتماعية وديموغرافية، إذ يتيح مشاركة أوسع للعائلات الاستيطانية، ويحوّل الاقتحامات إلى نشاط عائلي أسبوعي متكرر.

وأضاف أن توسيع المشاركة يستهدف تطبيع الوجود اليهودي المكثف داخل المسجد الأقصى وجعله مشهداً اعتيادياً، من خلال زيادة أعداد المقتحمين وتوسيع ارتباط شرائح اجتماعية إسرائيلية بالمكان.

وحذّر إبراهيم من إقحام القضاء الإسرائيلي في إدارة شؤون المسجد الأقصى، معتبراً أن ذلك يستهدف الوصاية الأردنية والدور الإداري للأوقاف الإسلامية، ويمهّد لفرض مرجعية إسرائيلية على المسجد.

ودعا إلى تكثيف شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى من القدس والداخل الفلسطيني المحتل، وتخصيص صباحات أيام السبت لـ”رباط الضحى”، مؤكداً أن تعزيز حضور المصلين والمرابطين يمثّل استجابة عملية عاجلة لمواجهة محاولات فرض وقائع جديدة داخل المسجد.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY