Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

تجميد انتخاب ممثلي لبنان في المجلس الوطني الفلسطيني.. فرصة لحوار وطني أم تأجيل لأزمة التمثيل؟

أعاد قرار اللجنة العليا المكلفة بالإشراف على انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في لبنان، تأجيل اجتماع المجمع الانتخابي المقرر لاختيار ممثلي الساحة اللبنانية، النقاش حول طبيعة التمثيل الفلسطيني في الخارج، وآليات إعادة تشكيل المجلس الوطني، ومدى قدرة الفصائل على الوصول إلى تفاهمات تتجاوز حالة الانقسام القائمة.

ويأتي التأجيل في توقيت سياسي حساس، تتداخل فيه التحضيرات للانتخابات التشريعية الفلسطينية مع مساعي إعادة ترتيب مؤسسات “منظمة التحرير”، والدعوة التي أطلقتها حركة “فتح” إلى الحوار الفلسطيني في القاهرة بمشاركة جميع الفصائل والقوى، فيما لا تزال آليات تمثيل الفلسطينيين في الشتات موضع خلاف بين القوى والفصائل والفعاليات المختلفة.

وكان مقرراً أن يختار المجمع الانتخابي في لبنان في 4 تشرين الأول/أكتوبر 18 عضواً للمجلس الوطني الفلسطيني، من أصل 650 عضواً يشكلون الهيئة الانتخابية، قبل أن تقرر اللجنة العليا تأجيل الاستحقاق لإتاحة مساحة للحوار والتوافق.

فتوح: التأجيل قد يعزز الشرعية إذا استُثمر للحوار

ويرى الكاتب تيسير فتوح، في حديث لـ”قدس برس”، أن تأجيل اختيار أعضاء المجلس الوطني يمكن أن يكون خطوة إيجابية، إذا كان الهدف منه توسيع المشاركة والوصول إلى توافق أوسع.

ويقول فتوح إن الشرعية الديمقراطية لا تتعلق بإتمام الإجراءات الانتخابية فقط، وإنما بمدى نزاهة العملية، واتساع قاعدة المشاركة، وقبول نتائجها.

ويضيف أن استثمار فترة التأجيل في معالجة الملاحظات وتوسيع المشاركة يمكن أن يعزز شرعية المجلس الوطني، ويمنح أعضاءه تمثيلاً وقبولاً أوسع، محذراً في الوقت ذاته من تحول التأجيل إلى مجرد إجراء زمني لا يعالج جوهر الإشكال.

ويؤكد أن المشاورات المقبلة ينبغي أن تكون مدخلاً لضمان تمثيل أوسع وشفافية أكبر، بما يعزز شرعية المجلس الوطني ومكانته باعتباره مؤسسة تمثل الشعب الفلسطيني.

وبحسب قراءة فتوح، فإن معيار جدوى التأجيل يتمثل في مدى نجاح الفترة المقبلة في إنتاج تفاهمات أوسع حول آلية الاختيار والتمثيل، وليس مجرد تحديد موعد جديد للاستحقاق.

سويرجو: لقاءات القاهرة قد تسبق الانتخابات أو التعيينات

من جهته، يرى المحلل السياسي ذو الفقار سويرجو، في حديث لـ”قدس برس”، أن الأيام المقبلة قد تشهد تحركاً فصائلياً بهدف الوصول إلى أرضية تفاهم أوسع.

وقال سويرجو إنه من المتوقع خلال اليومين المقبلين عقد لقاءات فصائلية في القاهرة، بهدف الاتفاق على أرضية تفاهم تشمل مختلف الأطراف الفلسطينية، بما يسمح بمواجهة المرحلة المقبلة قبل الذهاب إلى الانتخابات أو التعيينات.

ويرى أن الوصول إلى هذه الأرضية يتطلب وقف التحركات الفردية، التي قال إن حركة “فتح” والسلطة الفلسطينية تقومان بها في محاولة لفرض واقع فلسطيني جديد، من دون توافق مع مختلف القوى الفلسطينية.

ويضيف سويرجو أن الأيام القليلة المقبلة ستكشف اتجاه المسار السياسي، وستتضح خلالها الوجهة التي ستسير إليها التطورات.

لكنه يبدي في الوقت ذاته تشكيكاً في إمكانية نجاح لقاءات القاهرة، قائلاً: “أشك في ذلك”.

ويربط سويرجو هذا التشكيك بما يعتبره محاولة لمعالجة أزمة سياسية أوسع، مستنداً إلى مبادرة طرحتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لإنقاذ الموقف، وعدم الذهاب إلى الانتخابات في ظل ما وصفه بـ”الشرخ الكبير” الذي تعاني منه المنظومة السياسية الفلسطينية.

القاهرة.. بوابة تفاهم أم محطة لإدارة الخلاف؟

تضع قراءة سويرجو لقاءات القاهرة المحتملة في قلب المشهد، باعتبارها اختباراً لقدرة الفصائل على إنتاج صيغة مشتركة قبل الانتقال إلى خطوات تتعلق بالانتخابات أو التعيينات.

لكن أهمية هذه اللقاءات، في حال انعقادها، لن ترتبط بمجرد جمع الفصائل حول طاولة واحدة، وإنما بمدى قدرتها على معالجة الخلافات الأساسية المتعلقة بقواعد التمثيل وآليات اتخاذ القرار داخل المؤسسات الفلسطينية.

مبادرة الجبهة الشعبية تدخل على خط الأزمة

وتضيف الإشارة التي قدمها سويرجو إلى مبادرة “الجبهة الشعبية” بعداً آخر إلى النقاش، إذ تضع الانتخابات نفسها موضع مراجعة في ظل الخلافات القائمة.

وبحسب هذه القراءة، فإن المشكلة لا تكمن فقط في آلية اختيار أعضاء المجلس الوطني، بل في توقيت الذهاب إلى الانتخابات الفلسطينية عموماً، في ظل استمرار الخلاف حول قواعد المشاركة، وشكل النظام السياسي، وطبيعة التمثيل، وترتيبات المرحلة المقبلة.

ومن هنا، فإن أي تفاهم حول المجلس الوطني قد يصبح مرتبطاً بصورة أوسع بالتفاهمات المتعلقة بالانتخابات وإعادة ترتيب المؤسسات السياسية الفلسطينية.

وكان قد اعتبر مسؤول العمل الجماهيري في حركة “حماس” بلبنان، رأفت مرة، أن قرار تجميد عمل لجنة متابعة انتخابات “المجلس الوطني” الفلسطيني في لبنان يفتح الباب أمام حوار وطني فلسطيني شامل.

وقال مرّة، في تصريحات صحفية، إن قرار التجميد يعكس، من وجهة نظره، الصعوبات الكبيرة التي تواجه العملية الانتخابية التي دعا إليها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

وأضاف أن الدعوة إلى الانتخابات جرت، بحسب تقديره، “بشكل منفرد وبعيداً عن التفاهم الوطني”، معتبراً أن ذلك يتجاوز عناصر الوفاق الفلسطيني ولا يأخذ بالاعتبار، وفق تعبيره، حجم المخاطر والتهديدات المحيطة بالعملية الانتخابية والوضع الفلسطيني العام.

ووصف مرّة قرار تجميد عمل اللجنة في لبنان بأنه “خطوة في الاتجاه الصحيح”، داعياً إلى أن تتبعها مرحلة من الحوار الوطني الفلسطيني الشامل، بهدف التوصل إلى تفاهم حول توصيف الوضع الفلسطيني في ظل الاعتداءات والتهديدات الإسرائيلية، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية.

وأكد أن المطلوب، وفق رؤيته، هو التوافق على موقف وطني فلسطيني موحد يحافظ على الثوابت والمصالح الفلسطينية ويتصدى لما وصفه بـ”المشاريع الصهيونية”.

وشدد مرّة على أن الوحدة الوطنية الفلسطينية، الناتجة عن حوار وطني عميق وشامل، يجب أن تكون الأولوية، معتبراً أنها تمثل مطلباً أساسياً للفلسطينيين في الداخل والخارج.

وختم بالقول إن الوصول إلى هذا التوافق من شأنه أن يجعل عملية انتخاب ممثلي الشعب الفلسطيني “مسألة توافقية جامعة ومثمرة”، بدلاً من أن تتحول إلى سبب جديد لتعميق الانقسام والخلاف الداخلي.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY