كشفت صور أقمار صناعية محدثة ظهرت عبر خرائط “غوغل”، اليوم الاثنين، عن حجم الدمار الواسع الذي خلفه العدوان على قطاع غزة، حيث أظهرت اختفاء مدن وأحياء سكنية ومبانٍ وكتل عمرانية كاملة، وتحول مساحات واسعة كانت مأهولة بالسكان إلى مناطق تغطيها الأنقاض والركام.
وأظهرت الصور تغيرًا كبيرًا في المشهد العمراني للقطاع، إذ لم يعد الدمار مقتصرًا على مبانٍ منفردة، وإنما طال مدن ومربعات وأحياء سكنية بأكملها، فيما ظهرت مساحات واسعة خالية من المباني التي كانت قائمة قبل العدوان.
وتتيح صور “غوغل إيرث” المحدثة مقارنة واضحة بين شكل المناطق العمرانية قبل الحرب وبعدها، ولا سيما في أجزاء من رفح وخانيونس، حيث تكشف المقارنة اتساع نطاق المناطق التي تعرضت للتدمير، إلى جانب انتشار تجمعات الخيام والمنشآت المؤقتة في مساحات مفتوحة كانت تستخدم سابقًا لأغراض سكنية وعمرانية.
ويأتي ظهور هذه الصور في وقت لا تزال فيه آثار الدمار تشكل خطرًا على حياة الفلسطينيين، رغم وقف إطلاق النار، في ظل استمرار وجود مبانٍ متضررة ومتصدعة قد تتعرض للانهيار، لا سيما مع هطول الأمطار وهبوب الرياح والعوامل الجوية المختلفة، بالتزامن مع شح أماكن الإيواء واستمرار القيود المفروضة على إدخال المنازل المؤقتة.
وبحسب أحدث تقييم لمركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية “يونوسات”، حتى 16 حزيران/يونيو 2026، بلغ عدد المباني المتضررة في قطاع غزة نحو 201 ألف و290 مبنى، بما يعادل نحو 82% من إجمالي مباني القطاع.
وأشار التقييم إلى أن من بين هذه المباني 134 ألفًا و422 مبنى مدمرًا، و13 ألفًا و848 مبنى متضررًا بشدة، و28 ألفًا و96 مبنى متضررًا بدرجة متوسطة، إضافة إلى 24 ألفًا و924 مبنى يُحتمل تعرضها لأضرار.
وقدّر “يونوسات” كذلك عدد الوحدات السكنية المتضررة بنحو 328 ألفًا و627 وحدة، في ظل الخسائر الواسعة التي لحقت بالقطاع السكني خلال العدوان.
وتزامن ظهور الصور المحدثة عبر خرائط “غوغل” مع تداول مشاهد للأقمار الصناعية تظهر مناطق مختلفة من قطاع غزة وقد تحولت إلى مساحات واسعة من الركام، بما في ذلك أحياء سكنية ومنشآت كانت واضحة في الصور السابقة.
وتعكس هذه الصور جانبًا من حجم الدمار الذي أصاب القطاع، في وقت لا تزال فيه آلاف المباني المتضررة قائمة وسط مناطق مكتظة بالنازحين والسكان، الأمر الذي يبقي خطر الانهيارات قائمًا ويزيد من صعوبة عودة الأهالي إلى مناطقهم وإعادة إعمار ما دمره العدوان.
وترتكب “إسرائيل” منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي أوروبي- إبادة جماعية في قطاع غزة، شملت قتلا وتجويعا وتدميرا وتهجيرا واعتقالا ومرضا، متجاهلة النداءات الدولية وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلفت الإبادة أكثر من 249 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY