حذّر باحثان في شؤون القدس من خطورة التصعيد الذي شهده المسجد الأقصى المبارك خلال اليومين الثاني والثالث من “عيد العرش” اليهودي، مؤكدَين أن مشاركة وزراء وأعضاء في “الكنيست” في الاقتحامات والطقوس العلنية تعكس انتقال مطالب جماعات “المعبد” إلى مستوى التبنّي السياسي، وتهدّد بفرض وقائع جديدة داخل المسجد.
وبلغ مجموع أعداد المقتحمين خلال يومي الأحد والاثنين، 27 و28 أيلول/سبتمبر، نحو 3200، وفق أرقام دائرة الأوقاف الإسلامية التي أوردها الباحث في مؤسسة القدس الدولية، علي إبراهيم، بالتوازي مع الصلوات الجماعية و”السجود الملحمي” والرقص والغناء وإدخال “القرابين النباتية”.
اقتحامات جماعية وطقوس علنية.. تصعيد يتجاوز الاقتحام
وقال إبراهيم، في حديث لـ”قدس برس”، إن “الأوقاف وثّقت اقتحام نحو 1500 مستوطن في اليوم الثاني من العيد، تحت حراسة أمنية مشددة”، موضحًا أن “المقاطع المصورة أظهرت أداء عشرات المستوطنين (السجود الملحمي) جماعيًا في المنطقة الشرقية وأمام مصلى قبة الصخرة، إلى جانب الصلوات والرقص والغناء”.
وأضاف إبراهيم أنّ “مستوطنين أدخلوا “القرابين النباتية” إلى المسجد، في سياق نقل مختلف الطقوس اليهودية إليه والتعامل معه باعتباره (المعبد) من حيث الممارسات والقرابين. ولفت إلى مشاركة عضوي (الكنيست) عميت هاليفي ويستحاق كروزر، معتبرًا ذلك استمرارًا للتماهي السياسي مع أطروحات “منظمات المعبد”.
وأوضح إبراهيم أنّ “قوات الاحتلال فرضت قيودًا عمرية صارمة على دخول المسلمين واحتجزت هوياتهم، في مسعى لتقليل حضورهم داخل المسجد بالتوازي مع زيادة أعداد المقتحمين”.
ورأى إبراهيم أنّ “هذه الإجراءات تندرج ضمن محاولات استغلال امتداد العيد لتحقيق أرقام جديدة وفرض مزيد من الوقائع داخل الأقصى”.
وأشار إبراهيم إلى أنّ “الاعتداءات امتدت إلى أسواق البلدة القديمة، حيث أغلقت قوات الاحتلال سوق القطانين الملاصق للأقصى، وأجبرت عشرات التجار على إغلاق محالهم، ومنعت المتسوقين الفلسطينيين من الدخول لتأمين طقوس المستوطنين وحلقات رقصهم في محيط الباب”.
واعتبر إبراهيم إغلاقات الاحتلال وحواجزه استهدافًا للاقتصاد المقدسي ومحاصرة للسكان، بالتزامن مع إغلاق مفروض على الضفة الغربية وانتشار الحواجز في أزقة القدس.
وعن اليوم الثالث، قال إبراهيم إنّ “الأوقاف وثّقت اقتحام نحو 1731 مستوطنًا خلال فترتي الاقتحام، مشيرًا إلى تكرار (السجود الملحمي) والرقص والغناء وإدخال “القرابين النباتية”، خصوصًا في الساحات الشرقية للمسجد”.
وأضاف إبراهيم أنّ “وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير شارك في اقتحام الأقصى، في اقتحامه الحادي والعشرين منذ توليه منصبه، ونقل عنه قوله داخل المسجد: (نحن أصحاب السيادة هنا)”.
وأوضح إبراهيم أنّ “المقاطع المصورة أظهرت أداء بن غفير الطقوس العلنية ورقصه وغناءه مع المستوطنين”.
ورأى إبراهيم أنّ “اقتران هذه الممارسات بإعلان “السيادة” يعكس سعيًا متسارعًا لفرض أمر واقع جديد، معتبرًا أن تزامنها مع ذكرى انتفاضة الأقصى يحمل رسالة تتصل بمحاولة تجاوز الهبّات الفلسطينية التي تصدّت للاعتداءات على المسجد”.
وفي ساحة حائط البراق، أشار إبراهيم إلى مشاركة وزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس وبن غفير ومفوض الشرطة داني ليفي، بالتزامن مع حشد عشرات الآلاف لأداء طقوس “بركة الكهنة”. واعتبر أن هذا الحضور السياسي والأمني يندرج ضمن محاولات تكريس الهيمنة الإسرائيلية على المقدسات والمدينة المحتلة.
من جماعات “المعبد” إلى الوزراء.. تبنٍّ سياسي لفرض الوقائع
من جهته، قال أستاذ دراسات بيت المقدس عبد الله معروف، في حديث لـ”قدس برس”، إنّ “تيار الصهيونية الدينية واليمين المتطرف يتعاملان مع المواسم الدينية بوصفها فرصًا لتوسيع الاعتداءات وتغيير الوضع القائم في الأقصى، مشددًا على أن ما جرى خلال اليومين الثاني والثالث من “عيد العرش” يصب في هذا الاتجاه”.
وأوضح معروف أنّ “الأغنية التي رددها بن غفير داخل المسجد، وتتضمن عبارة (سيبنى المعبد) تستخدمها جماعات (المعبد) لرفع معنويات أتباعها والتبشير بهدفها المتمثل في تدمير الأقصى وإقامة معبدها المزعوم مكانه”.
ورأى معروف أنّ “ترديد هذه الأغنية على لسان وزير في حكومة الاحتلال يكشف انتقال هذه المطالب من مستوى الجماعات إلى المستوى السياسي”.
وربط معروف مشاركة الوزراء وأعضاء “الكنيست” بحسابات الدعاية الانتخابية ومحاولة تسويق أنفسهم لدى جمهورهم من خلال الاقتحامات والتصريحات الصادرة من الأماكن المقدسة.
ولفت معروف إلى أنّ “إدخال القرابين النباتية ليس سابقة تحدث للمرة الأولى، لكنه أخذ هذا العام طابعًا واسعًا وعلنيًا، معتبرًا أن ذلك يخدم مسعى إقامة (المعبد) معنويًا وطقوسيًا قبل محاولة فرضه ماديًا”.
ورأى معروف أنّ جماعات (المعبد) حوّلت (السجود الملحمي) إلى أداة سياسية لتكريس التعامل مع الأقصى باعتباره مقدسًا يهوديًا، والمساس بهويته الإسلامية الخالصة”.
وحذّر معروف من أنّ “غياب رد عربي وإسلامي، رسمي وشعبي، يتناسب مع خطورة الاعتداءات قد يشجع الاحتلال على اتخاذ خطوات عملية لفرض سيادته على أجزاء من المسجد. وذكر، ضمن السيناريوهات التي يخشى وقوعها، محاولة بناء كنيس داخله أو فتحه للاقتحامات يوم السبت المقبل، الذي يوافق “فرحة التوراة”.
واستدل معروف بتصريحات قيادة شرطة الاحتلال بشأن تجربة إدخال كتب الصلاة “السيدوريم” و”التفيلين”، وقولها إن التجربة لم تواجه ردود فعل بمستوى خطورتها.
وشدد معروف على أنّ “الاكتفاء بالبيانات والتحذيرات لن يوقف هذا المسار” داعيًا إلى تحركات مؤثرة تجعل الاحتلال يدفع كلفة استمرار الانتهاكات، قبل أن تتحول الممارسات المتكررة إلى ترتيبات دائمة داخل المسجد.
ويُعدّ “عيد العُرش”، المعروف أيضًا بـ”المظال” أو “سوكوت”، أحد أعياد الحج الثلاثة في الديانة اليهودية، ويستمر سبعة أيام. ويرتبط بإقامة مظال مؤقتة استذكارًا لإقامة بني إسرائيل في البرية بحسب الرواية الدينية اليهودية، وبطقوس استخدام “الأنواع الأربعة”، وهي سعف النخيل والأترج والآس والصفصاف.
وبدأت طقوس العيد هذا العام مساء 25 أيلول/سبتمبر، وكان أول أيامه السبت 26 أيلول، ويستمر حتى مساء 2 تشرين الأول/أكتوبر، وتليه مناسبة “فرحة التوراة” التي تُحيى في القدس يوم السبت 3 تشرين الأول/أكتوبر.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY