Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

“فتح” والحوار الوطني.. دوافع التوقيت وأسئلة النظام السياسي والانتخابات

برزت مبادرة حركة “فتح” للدعوة إلى حوار وطني شامل في لحظة سياسية حساسة، إذ جاءت بالتزامن مع بدء مرحلة الترشح للانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، ما جعلها تطوراً قد يعيد ترتيب أولويات المشهد الفلسطيني، خصوصاً أن الدعوة تتجاوز الانتخابات إلى إعادة بناء النظام السياسي وترتيب وضع المجلس الوطني ومؤسسات منظمة التحرير. وجاء التحرك عقب اجتماع اللجنة المركزية للحركة في 26 أيلول/سبتمبر برئاسة حسين الشيخ، الذي أكد ضرورة الحوار إلى جانب التمسك بإجراء الانتخابات العامة وانتخابات المجلس الوطني، وربط ذلك بتهيئة الظروف لمشاركة القدس وقطاع غزة.

وبحسب مصادر فلسطينية، أجرى الشيخ اتصالات مع “حماس” و”الجبهة الشعبية” و”الجهاد الإسلامي” وغيرها، مستنداً إلى مبادرة للجبهة الشعبية، فيما أبدت “فتح” استعدادها لوقف إجراءات اختيار أعضاء المجلس الوطني في الشتات وطرح تشكيل المجلس ضمن الحوار الوطني، مع تداول القاهرة كمكان محتمل لاستضافة الحوار بانتظار الموقف المصري. وتكتسب الخطوة أهمية إضافية مع تمديد فترة الترشح حتى 7 تشرين الأول/أكتوبر، ما يمنح القوى السياسية وقتاً إضافياً للتباحث قبل إغلاق الباب الذي سيجعل أي قرار لاحق أكثر تعقيداً.

ويرى محللون أن المبادرة لا تتعلق حصراً بتأجيل الانتخابات، بل بمحاولة الاتفاق على قواعد النظام السياسي المقبل، بما يشمل العلاقة بين السلطة ومنظمة التحرير، وتشكيل المجلس الوطني، ومشاركة مختلف القوى.

ويشير الكاتب محمد دراغمة إلى أن الذهاب إلى الانتخابات دون توافق قد يعيد إنتاج نظام سياسي منقسم كما حدث بعد انتخابات 2006، وأن أي تأجيل محتمل سيكون أكثر قبولاً إذا جاء في إطار توافق وطني واسع لا بقرار منفرد.

ويشير دراغمة في حديث مع “قدس برس” إلى أن حركة “فتح” تواجه تحديات داخلية تتعلق بوحدتها وقدرتها على خوض الانتخابات بقائمة موحدة، في ظل تحركات شخصيات وتيارات خارج القائمة الرسمية، إضافة إلى حضور تيار الإصلاح الديمقراطي بقيادة محمد دحلان.

ويرى أن هذا يجعل الحوار فرصة لإعادة ترتيب البيت الداخلي قبل خوض استحقاق قد يعيد توزيع موازين القوى داخل النظام السياسي. ويضيف “ومن هنا، يتجاوز النقاش الصندوق الانتخابي إلى أسئلة أعمق: من يمثل الفلسطينيين؟ وكيف يعاد تشكيل المجلس الوطني؟ وما موقع الفصائل غير المنضوية في منظمة التحرير؟ وكيف يمكن بناء نظام سياسي واحد رغم الانقسام الجغرافي والسياسي بين الضفة وغزة؟”.

ولا تشير المعطيات إلى أن هدف المبادرة هو تأجيل الانتخابات حصراً، إذ تجمع “فتح” بين الدعوة إلى الحوار والتأكيد على الانتخابات باعتبارها استحقاقاً وطنياً، مع ربط إجرائها بتهيئة الظروف في القدس وغزة والضفة.

وفي المقابل، سبق لجبريل الرجوب أن أكد أن الانتخابات لن تُجرى دون توافق وطني شامل، وأن الخروج من الأزمة يرتبط بالحوار والإصلاح وإعادة بناء النظام السياسي، ما يعكس انتقالاً من التعامل مع الانتخابات كاستحقاق منفرد إلى اعتبارها جزءاً من عملية سياسية أوسع.

ويرى الكاتب سامر عنبتاوي في حديث مع “قدس برس” أن الانتخابات ليست هدفاً بذاتها، بل وسيلة ضمن عملية إصلاح سياسي أشمل تتطلب إعادة بناء النظام السياسي وترميم مؤسسات منظمة التحرير وتجسيد الوحدة والبرنامج الوطني الموحد، محذراً من أن استمرار التأجيل يعمّق الأزمات والانقسامات. وبناءً على هذا التصور، يصبح الحوار مدخلاً للاتفاق على شكل النظام الذي ستنتجه الانتخابات وكيفية ضمان مشاركة مختلف المكونات السياسية.

وتكشف الدعوة الجديدة عن حضور ملف منظمة التحرير والمجلس الوطني في قلب النقاش، خصوصاً مع استعداد “فتح” لوقف اختيار أعضاء المجلس في الشتات وطرح الملف على طاولة الحوار، بما يفتح الباب أمام بحث آليات التمثيل الفلسطيني خارج الأراضي المحتلة، وهي مسألة محورية بالنسبة للفصائل غير المنضوية في المنظمة والمستقلين ومكونات سياسية ومجتمعية أخرى.

وتنتظر القاهرة دوراً جديداً في استضافة الحوار، استناداً إلى دورها المركزي في جولات المصالحة السابقة، فيما بدأت لجنة الحوار التي شكلتها “فتح” برئاسة جبريل الرجوب اتصالاتها مع القوى المختلفة. وبين المسار الانتخابي والمسار السياسي الأوسع، يبقى السؤال: هل ينجح الحوار في إنتاج توافق يسمح بإجراء الانتخابات ضمن إطار وطني متفق عليه، أم يتحول إلى مسار لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني وتأجيل الاستحقاق؟

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY