اقتحم 2,151 مستوطنا إسرائيليا المسجد الأقصى المبارك خلال الأسبوع الماضي، فيما دخل 995 زائرًا أجنبيًا إلى المسجد ضمن الزيارات السياحية، بالتزامن مع تصاعد أداء الطقوس الدينية اليهودية في باحاته، وتشديد القيود المفروضة على وصول المصلين الفلسطينيين.
ورافقت الاقتحامات صلوات وطقوس جماعية وسجود داخل باحات المسجد، إلى جانب الغناء والرقص والنفخ في البوق، وسط تحذيرات فلسطينية من أن تتحول هذه الممارسات تدريجيًا إلى ترتيبات دائمة تمس هوية المسجد ووضعه التاريخي والقانوني.
وتزامن ذلك مع بدء “عيد العرش” اليهودي، اليوم السبت، والذي يستمر حتى الثاني من تشرين الأول/أكتوبر المقبل، على أن تعقبه مناسبة “فرحة التوراة” في الثالث من الشهر نفسه.
وكانت محافظة القدس حذرت، في بيان صدر خلال أيلول/سبتمبر الجاري، من استغلال موسم الأعياد اليهودية لتوسيع نطاق الاقتحامات ومددها والمساحات التي يتحرك فيها المستوطنون، فضلًا عن إدخال طقوس جديدة إلى المسجد الأقصى.
وقالت المحافظة إن المخاوف لا تقتصر على طبيعة الممارسات التي ترافق الاقتحامات، بل تشمل أيضًا أعداد المشاركين فيها، محذرة من أن تكرار هذه الطقوس تحت الحماية الرسمية والغطاء السياسي الإسرائيلي قد يقود إلى تثبيتها تدريجيًا، ثم محاولة تقديمها باعتبارها جزءًا من الوضع القائم، على حساب صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية وحرية عبادة المسلمين.
وخلال يومي 20 و21 أيلول/سبتمبر الجاري، وثقت محافظة القدس اقتحام 1,678 مستوطنًا للمسجد الأقصى بالتزامن مع “عيد الغفران”، بواقع 992 مستوطنًا في اليوم الأول و686 في الثاني، وهي أعلى حصيلة تسجلها المحافظة خلال هذه المناسبة.
وأوضحت أن الاقتحامات تخللتها صلوات جماعية وإدخال كتب وأدوات دينية، فيما تركز جانب منها في الساحة الشرقية للمسجد، وامتدت ممارسات أخرى إلى الساحات الغربية المقابلة لقبة الصخرة.
وأشارت المحافظة إلى مشاركة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في اقتحام المسجد وأداء طقوس داخله يوم 20 أيلول/سبتمبر، بالتزامن مع فرض قيود على حركة الفلسطينيين ووصولهم إلى البلدة القديمة والمسجد الأقصى خلال المناسبة.
وفي سياق متصل، كشف قائد منطقة القدس في شرطة الاحتلال، أفشالوم فيلد، عن تجربة لإدخال كتاب الصلوات اليهودية “السيدور” إلى المسجد بواسطة 15 شخصًا، على أن تُقيّم نتائج التجربة بالتعاون مع جهاز “الشاباك”، وذلك وفق مقابلة أجرتها معه صحيفة /يديعوت أحرونوت/ العبرية.
وادعى فيلد أن الخطوة لم تثر ردود فعل لافتة، مشيرًا إلى أن الشرطة باتت تسمح بإدخال أوراق الصلاة وأداء السجود في الجهة الشرقية من المسجد ضمن مجموعات ترافقها.
من جهته، حذر عضو المكتب السياسي ورئيس مكتب شؤون القدس في حركة “حماس”، هارون ناصر الدين، اليوم السبت، من خطورة اختبار ردود الفعل على أداء اليهود الصلاة داخل المسجد الأقصى، متهمًا الاحتلال باستغلال الأعياد لفرض وقائع جديدة في المسجد.
ودعا ناصر الدين إلى تحرك فلسطيني وعربي وإسلامي لحماية المسجد الأقصى، مؤكدًا أهمية استمرار الحضور والرباط فيه.
ومع توالي المناسبات اليهودية، تتزايد المخاوف الفلسطينية من طبيعة الإجراءات التي قد تفرضها سلطات الاحتلال داخل المسجد الأقصى ومحيطه، في ظل تحذيرات محافظة القدس من أن توسيع نطاق الطقوس وتقييد وصول المصلين المسلمين يهددان صلاحيات الأوقاف الإسلامية ويفتحان المجال أمام محاولات تغيير واقع المسجد بصورة تدريجية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY