Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

شطب القائمة “الموحدة” و القيادي أبو شحادة من الانتخابات.. هل تعيد العليا رسم الخريطة السياسية العربية؟

لم تُنهِ قرارات “لجنة الانتخابات المركزية” الإسرائيلية بشطب القائمة العربية الموحدة “رعَم”، ورئيس التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، وعضو “الكنيست” عوفر كسيف، معركة الترشح للـ”كنيست” المقبلة، بل فتحت جولة جديدة من المواجهة القانونية والسياسية، سيكون عنوانها الأبرز المحكمة العليا الإسرائيلية.

فقرارات لجنة الانتخابات لا تحسم بصورة نهائية مصير القوائم والمرشحين الذين جرى شطبهم، إذ تنتقل الملفات إلى المحكمة العليا، التي ستملك الكلمة الحاسمة بشأن استمرارهم في المنافسة من عدمه.

وبذلك، لا يقتصر السؤال في المرحلة المقبلة على أسباب التصويت على الشطب، وإنما يتصل بما ستقرره المحكمة العليا، وما إذا كانت ستلغي قرارات اللجنة وتعيد القوائم والمرشحين إلى ورقة الاقتراع، أم تثبتها قبل الانتخابات.

الشطب ليس نهاية المعركة

يختلف ملف القائمة العربية الموحدة عن ملف سامي أبو شحادة، إذ يستهدف القرار في الحالة الأولى قائمة انتخابية كاملة، ما يعني أن تثبيت الشطب قضائيا سيؤدي إلى خروج “الموحدة” من السباق الانتخابي.

أما إذا ألغت المحكمة العليا قرار اللجنة، فستعود القائمة إلى المنافسة، ويستمر المشهد العربي على أساس تعدد القوائم.

وتكمن أهمية القضية في أن “الموحدة” تمثل أحد المكونات الرئيسية في الخريطة السياسية العربية، وبالتالي فإن غيابها عن ورقة الاقتراع لن يكون مجرد تغيير في أسماء المرشحين، بل سيطلق منافسة على جمهورها وخياراته الانتخابية منذ لحظة صدور الحكم.

أبو شحادة.. شطب المرشح لا يعني شطب القائمة

في المقابل، يتعلق قرار الشطب بحق سامي أبو شحادة في الترشح شخصيا، ولا يعني تلقائيا شطب القائمة المشتركة التي يخوض الانتخابات ضمنها.

وفي حال أيدت المحكمة العليا قرار شطب أبو شحادة، يمكن للقائمة المشتركة أن تواصل المنافسة، مع غيابه واستكمال الإجراءات اللازمة لتعديل ترتيب وأسماء المرشحين، وفقا للإجراءات الانتخابية.

أما إذا ألغت المحكمة قرار اللجنة، فسيعود أبو شحادة إلى السباق، ليبقى الفرق واضحا بين الملفين: شطب “الموحدة” يعني استبعاد قائمة بأكملها، بينما شطب أبو شحادة يعني استبعاد مرشح بعينه مع إمكانية استمرار القائمة التي ينتمي إليها في المنافسة.

الشطب يتعلق بالرواية الوطنية والدينية

وفي قراءة لقرارات الشطب، قال المحامي خالد محاجنة إن شطب الأحزاب العربية، بحسب تقديره، لا يرتبط بأفعال أو مخالفات ارتكبتها هذه الأحزاب، وإنما بتعبيرها عن الرواية الوطنية والدينية للمجتمع العربي.

وقال محاجنة في حديث لـ”قدس برس”: “شطب الأحزاب العربية ليس بسبب أفعال أو مخالفات قاموا بها، إنما بسبب تعبيرهم عن الرواية الدينية والوطنية للمجتمع العربي”.

وأضاف: “في أول وأسهل امتحان لخطاب التأثير سقطت النظرية؛ نظرية التأثير”.

وربط محاجنة بين القدرة على التعبير عن الرواية الوطنية وبين الدفاع عن القضايا التي تمس المجتمع العربي، قائلا: “الذي يعجز عن الدفاع عن روايته الوطنية لن يستطيع الدفاع لا عن الأرض ولا عن النقب ولا عن البيوت ولا عن القدس والأقصى”.

السؤال الأهم ماذا ستقرر المحكمة العليا؟

ويرى الكاتب ياسر مناع، في حديث لـ”قدس برس”، أن القضية الأهم لا تكمن في قرار الشطب الصادر عن لجنة الانتخابات بحد ذاته، مشيرا إلى أن إجراءات شطب الأحزاب والمرشحين العرب ليست جديدة في إسرائيل.

وقال مناع إن إجراءات مماثلة حدثت في السابق، مستشهداً بشطب عزمي بشارة عام 1999، ثم الإجراءات التي اتخذت عام 2003 وطالت عزمي بشارة والتجمع وأحمد الطيبي.

وبحسب مناع، فإن السؤال الجوهري الآن هو: ماذا ستقرر المحكمة العليا؟

وأوضح أن إلغاء المحكمة قرارات الشطب وإبقاء القوائم والمرشحين في المنافسة سيعني، وفق قراءته، أن المحكمة العليا لا تزال تتمتع بهامش من الاستقلال عن اليمين السياسي وعن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

في المقابل، يرى مناع أن تثبيت الشطب نهائيا سيكون “نقطة جوهرية وحساسة”، لأنه قد يشير، بحسب تقديره، إلى نجاح اليمين في فرض نفوذ أكبر داخل المحكمة العليا.

سيناريو شطب أبو شحادة وبقاء المشتركة

وأشار مناع إلى سيناريو آخر وصفه بأنه وارد، ويتمثل في أن تثبت المحكمة شطب اسم سامي أبو شحادة، بينما تبقى القائمة المشتركة في السباق الانتخابي بعد تعديل أسماء المرشحين.

وربط هذا الاحتمال بما كتبه أبو شحادة في مقال نشره في موقع “عرب 48″، معتبرا أن شطب المرشح لا يعني بالضرورة إسقاط القائمة التي يترشح ضمنها.

ويفتح هذا السيناريو الباب أمام فصل واضح بين مصير أبو شحادة ومصير القائمة المشتركة، بحيث يمكن للأخيرة مواصلة المنافسة حتى في حال خروج أحد أبرز مرشحيها.

المستشارة القضائية في مواجهة قرار اللجنة

وتكتسب القضية أهمية إضافية في ظل وجود تباين بين قرار لجنة الانتخابات وموقف المستشارة القضائية للحكومة.

فقد قالت المستشارة القضائية إن الأدلة لا توفر أساسا قانونيا لشطب “القائمة العربية الموحدة” أو القائمة المشتركة، بينما اعتبرت أن ملف أبو شحادة يستحق النظر بصورة مختلفة.

ويضع هذا التباين المحكمة العليا أمام اختبار قانوني وسياسي حساس، إذ ستنظر في الأدلة التي استندت إليها لجنة الانتخابات، ومدى انطباق الشروط القانونية للشطب على كل قائمة أو مرشح.

“عدالة”: لا أساس قانونيا كافيا لشطب الموحدة

من جهته، رفض مركز “عدالة” (مركز قانوني مستقل في الداخل المحتل) طلبات شطب القوائم والمرشحين العرب، وقال إن الطلب المقدم ضد “الموحدة” لا يقدم أدلة كافية تثبت تحقق شروط الشطب المنصوص عليها قانونيا.

كما رفض المركز طلب شطب القائمة المشتركة، مشيرا إلى أن قسما من الأدلة المقدمة ضدها قديم، وأن بعضها سبق أن نوقش أمام المحكمة العليا.

ويؤكد هذا الموقف أن المعركة المقبلة ستتركز بصورة كبيرة على الأدلة والمعايير القانونية التي يمكن بموجبها منع قائمة أو مرشح من خوض الانتخابات.

أحزاب إسرائيلية تؤيد الشطب

في المقابل، أعلنت أحزاب إسرائيلية تأييدها لإجراءات الشطب.

فقد أعلن حزب “يسرائيل بيتينو” برئاسة أفيغدور ليبرمان تأييده شطب القائمة المشتركة و”الموحدة” وأبو شحادة وعوفر كسيف، فيما أعلن غادي آيزنكوت، رئيس حزب “يشار”، تأييده شطب أبو شحادة.

وتظهر هذه المواقف أن قضية الشطب تحولت إلى جزء من السجال الانتخابي الإسرائيلي الأوسع، ولم تعد محصورة في لجنة الانتخابات أو الأحزاب العربية وحدها.

ماذا سيحدث لأصوات “الموحدة”؟

في حال ثبت شطب “الموحدة”، فإن أصوات جمهورها لن تنتقل تلقائيا إلى القائمة المشتركة أو أي قائمة أخرى.

لكن غياب القائمة سيطلق منافسة واسعة على جمهورها، وقد تتجه خيارات الناخبين إلى أكثر من مسار؛ إذ قد ينتقل جزء منهم إلى قوائم عربية أخرى، فيما قد يختار آخرون عدم التصويت، أو يتجه بعضهم إلى قوائم يهودية، بحسب مواقفهم السياسية وتطورات الحملة الانتخابية.

ولهذا، فإن تأثير شطب “الموحدة” لن يقاس فقط بعدد المقاعد التي كان يمكن أن تحصل عليها، وإنما أيضا بتأثير القرار في نسبة المشاركة العربية وتوزيع الأصوات بين القوائم المتنافسة.

هل تستفيد القائمة المشتركة؟

ستكون القائمة المشتركة من بين الأطراف التي قد تسعى إلى استقطاب جزء من جمهور “الموحدة” في حال تثبيت شطبها، لكن انتقال هذه الأصوات ليس أمرا تلقائيا أو مضمونا.

فجمهور “الموحدة” يمتلك خيارات ودوافع سياسية مختلفة، وقد يختار جزء منه عدم المشاركة بدلا من التصويت لقائمة أخرى.

كما أن القوائم العربية الأخرى ستدخل على خط المنافسة لاستقطاب هذا الجمهور، ما يجعل تداعيات القرار مرتبطة بدرجة كبيرة بالحملة الانتخابية التي ستعقب الحكم القضائي.

شطب أبو شحادة وتأثيره على القائمة المشتركة

إذا ثبت شطب أبو شحادة، فإن القائمة المشتركة تستطيع من حيث المبدأ مواصلة المنافسة بعد استكمال الإجراءات المتعلقة بتعديل القائمة.

لكن غيابه قد تكون له تداعيات سياسية وتنظيمية، خصوصا على جمهور التجمع وأنصاره.

كما يمكن أن تتحول القضية إلى عنوان رئيسي في خطاب القائمة خلال الحملة الانتخابية، لا سيما إذا جرى تقديم الشطب باعتباره استهدافا لحق التمثيل السياسي.

ثلاثة سيناريوهات أمام الخريطة العربية

يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية أمام المحكمة العليا، الأول، إلغاء قرارات الشطب، بما يعيد “الموحدة” وأبو شحادة إلى المنافسة، ويبقي المشهد العربي قريبا من صورته الحالية، والثاني، تثبيت شطب أبو شحادة وحده، مع بقاء القائمة المشتركة واستمرارها في الانتخابات بعد تعديل أسماء المرشحين، أما الثالث، فيتمثل في تثبيت شطب “الموحدة”، وهو السيناريو الذي سيؤثر بصورة مباشرة في شكل المنافسة العربية، باعتباره يؤدي إلى خروج قائمة كاملة من السباق ويفتح المنافسة على جمهورها.

وفي حال ثبّتت المحكمة شطب “الموحدة” وأبو شحادة معا، فسيكون التغيير أوسع، مع خروج قائمة عربية ومرشح بارز في الوقت نفسه.

المعركة الحقيقية أمام المحكمة العليا

من هنا، تبدو لجنة الانتخابات وكأنها أنهت مرحلة وفتحت أخرى أكثر أهمية.

فالقرارات التي اتخذتها لا تحسم وحدها مصير “الموحدة” أو أبو شحادة، وإنما تنقل الملف إلى المحكمة العليا، التي ستنظر في الأسس القانونية والأدلة التي استندت إليها قرارات الشطب.

وتكمن أهمية المرحلة المقبلة في أن الحكم القضائي قد يعيد المشهد إلى ما قبل قرارات اللجنة، أو يثبت الشطب ويدفع الأحزاب العربية إلى إعادة ترتيب حساباتها قبل الانتخابات.

الخريطة لم تُحسم بعد

في هذه المرحلة، من المبكر التعامل مع “الموحدة” أو أبو شحادة على أنهما خرجا نهائيا من الانتخابات.

فالمعركة انتقلت إلى المحكمة العليا، التي قد تعيد القوائم والمرشحين إلى السباق، أو تثبت قرارات الشطب، أو تميز بين ملف وآخر.

ولهذا، فإن السؤال الأهم في المرحلة المقبلة لن يكون فقط: من شُطب؟ بل من سيعود إلى ورقة الاقتراع، ومن سيبقى خارجها، وكيف ستعيد الأحزاب العربية حساباتها إذا ثبت شطب إحدى القوائم أو أحد أبرز المرشحين؟

فالقرار النهائي للمحكمة العليا قد يرسم ملامح جديدة للخريطة السياسية العربية قبل الوصول إلى يوم الانتخابات.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY