Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

ملك الأردن يحذر من أطماع “إسرائيل” بالمنطقة ويطالب بموقف دولي حازم

حذر ملك الأردن عبد الله الثاني، الثلاثاء، من أن الأطماع التوسعية للحكومة الإسرائيلية تحولت إلى تهديد إقليمي، معتبرًا أن سياسة التهجير القسري للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تمثل «جريمة حرب».

جاء ذلك خلال كلمته أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بحضور ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني.

وقال الملك عبد الله إن «الأطماع التوسعية لهذه الحكومة الإسرائيلية باتت تهديدًا إقليميًا»، محذرًا من أن شعورها بالقدرة على الإفلات من العقاب وصل إلى «مراحل مرعبة».

وأضاف: «يجب ألا يعتقد أحد في هذه الجمعية العامة أن طموحاتها ستقف عند فلسطين».

وانتقد الملك ما وصفه بالتقاعس السياسي الدولي تجاه ما يجري في فلسطين، قائلًا إنه «ليس ناتجًا عن قلة في الخيارات، بل هو خيار»، مشيرًا إلى امتلاك المجتمع الدولي أدوات، بينها العقوبات وتجميد الأصول والحظر والعزل الدبلوماسي.

وتابع: «لكن عندما يتعلق الأمر بـ(إسرائيل)، تبقى القرارات حيث بدأت: حبرًا على ورق»، معتبرًا أن النتيجة هي «دولة بلا رادع».

وأشار إلى تسارع عمليات الاستيطان ومصادرة الأراضي، مؤكدًا أن هذه السياسة ليست جديدة، وقال إن الخريطة «تتغير شيئًا فشيئًا، مستوطنة تلو الأخرى» منذ توقيع اتفاق أوسلو.

مبادرة السلام العربية

وانتقد الملك عبد الله الاعتقاد بأن الدول العربية لم تسعَ إلى السلام، مستشهدًا بمبادرة السلام العربية التي طرحت عام 2002، والتي عرضت تطبيع العلاقات بين إسرائيل و57 دولة عربية وإسلامية مقابل السلام وإقامة الدولة الفلسطينية.

وقال إن هذا العرض ظل قائمًا لأكثر من عقدين، معتبرًا أن «العقبة لم تكن يومًا غياب شريك من أجل تحقيق السلام، بل عدم وجود حكومة إسرائيلية مستعدة لقبوله».

وفي انتقاد للخطاب الإسرائيلي تجاه منتقدي سياساتها، قال الملك إن الحكومة الإسرائيلية تدرك أهمية الانتباه، وإنها خلال الفترة الأخيرة لم تكن راضية عن حجم الاهتمام الذي تحظى به أفعالها.

وأضاف أن مواجهة الأدلة على الاعتداءات لا تقابل، وفق وصفه، بتغيير المسار، وإنما بمحاولات «تشتيت الانتباه من خلال الطعن في مصداقية منتقديها».

غزة والضفة.. مسار واحد

وقال العاهل الأردني إن غزة والضفة الغربية تمثلان «وجهين لنفس الاستراتيجية الإسرائيلية»، موضحًا أن التدمير في القطاع يقابله «الضم الفعلي للأراضي» في الضفة، وأن الهدف، وفق تعبيره، هو جعل قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة أمرًا مستحيلًا.

وانتقد تعامل المجتمع الدولي مع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على مدى عقود، معتبرًا أنه اختار «إدارة الصراع بدلًا من حله»، والتعامل مع الانتهاكات الإسرائيلية باعتبارها مؤقتة، إلى أن تحولت، بحسب قوله، إلى واقع دائم على الأرض.

وفي شأن غزة، قال الملك إن ما لا يقل عن 300 طفل فلسطيني استشهدوا خلال أول 300 يوم من وقف إطلاق النار الذي بدأ في أكتوبر 2025، مشيرًا إلى جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب، لكنه اتهم الحكومة الإسرائيلية بمواصلة الهجمات وتدمير البنية التحتية المدنية وعدم الانسحاب.

وأضاف أن هذه الممارسات لم يعد بالإمكان اعتبارها إجراءات عسكرية مؤقتة أو تبعات للحرب، معتبرًا أنها «محاولة لمحو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة».

الضفة الغربية والتهجير القسري

وحذر الملك عبد الله من أن ما يجري في الضفة الغربية يمثل «تحولًا جذريًا» وليس مجرد تصعيد، مشيرًا إلى تصاعد عنف المستوطنين، وحرق المنازل وتدمير الممتلكات وتهجير العائلات، بالتزامن مع الاستيلاء على الأراضي وتوسيع المستوطنات.

ووصف هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات بأنه «ترحيل قسري»، فيما اعتبر الاستيلاء على الأراضي المحتلة تحت مسمى تسجيلها «ضمًا فعليًا» لها.

كما اتهم القوات الإسرائيلية بالوقوف في حالات عدة متفرجة على اعتداءات المستوطنين، أو حمايتهم، وقال إنها تمنع سيارات الإسعاف من الوصول إلى الجرحى وتستهدف صحفيين دوليين، بحسب ما أورده في كلمته.

وأكد أن ما يحدث في الضفة «ليس سلسلة من الأحداث المنفصلة»، وإنما ممارسات مترابطة تشكل، وفق وصفه، جزءًا من سياسة تهدف إلى إجبار الفلسطينيين على مغادرة أرضهم.

وقال: «وهناك مصطلح واضح لوصف هذه السياسة: التهجير القسري، وهو جريمة حرب».

سوريا.. تحذير من التوسع الإسرائيلي

وبشأن سوريا، وصف الملك عبد الله الوضع فيها بأنه «إنذار يختار المجتمع الدولي ألا يعيره انتباهًا»، مشيرًا إلى توغلات إسرائيلية متكررة، وتوسع جغرافي وفرض «حقائق جديدة» على الأرض، من بينها ما يمس مصادر مائية حيوية.

وقال إن «إسرائيل، بخطوة محسوبة تلو الأخرى»، تختبر مدى قدرتها على الاستمرار في هذا النهج، معتبرًا أن تجاهل المجتمع الدولي لهذه التحركات يشجعها على «التمادي أكثر وتجاوز الحدود الجغرافية والقوانين».

وأكد أن موقف الأردن من التطورات في جنوب سوريا «واضح كالشمس»، قائلًا: «أي تهديد لحدودنا الشمالية أو أمننا المائي هو تهديد لأمننا القومي، ولن يشيح الأردن بوجهه بعيدًا، بل سنحمي أمننا، ومياهنا، ومصالح شعبنا».

وتساءل العاهل الأردني عما إذا “كان المجتمع الدولي سيسمح لإسرائيل بمواصلة ما وصفه بـ(نهجها العدواني) في جنوب سوريا من دون تحرك.

وفي ختام حديثه عن القضية الفلسطينية، رفض الملك عبد الله توصيف الصراع باعتباره حربًا دينية، قائلًا إنه يتعلق بما إذا كان الفلسطينيون، مسلمون ومسيحيون، «يستحقون الحقوق ذاتها التي يتمتع بها الآخرون».

وانطلقت، اليوم الثلاثاء، في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، أعمال المناقشة العامة للدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، بمشاركة رؤساء دول وحكومات وممثلين رفيعي المستوى، وتستمر حتى 28 أيلول/سبتمبر الجاري، وسط ملفات دولية بارزة تتصدرها الحروب والأزمات الجيوسياسية وقضايا الأمن والتنمية.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY