Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

130 خبيرًا قانونيًا بريطانيًا يطالبون بتوسيع العقوبات على إسرائيل.. هل تتجه لندن لمواجهة اقتصاد الاحتلال؟

تواجه الحكومة البريطانية ضغوطًا قانونية وسياسية لتوسيع إجراءاتها تجاه الاحتلال الإسرائيلي، بعدما طالب أكثر من 130 خبيرًا قانونيًا بريطانيًا، بينهم 18 من مستشاري الملك، لندن باتخاذ إجراءات تتجاوز استهداف المستوطنات، معتبرين أن الخطوات البريطانية الحالية لا تفي بالتزامات المملكة المتحدة بموجب القانون الدولي.

وجاءت المطالب عقب إعلان بريطانيا في 8 أيلول/سبتمبر الجاري إجراءات تستهدف النشاط الاستيطاني، وفي ظل موقفها المعلن من عدم قانونية استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

ودعا الموقعون إلى توسيع الإجراءات لتشمل أنشطة اقتصادية وخدمات مرتبطة بالاحتلال، من بينها التأمين والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب فرض حظر شامل على الأسلحة ومراجعة الاستثمارات والأصول المرتبطة بالمستوطنات.

ويستند هذا التحرك إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2024، والذي تناول الآثار القانونية لسياسات وممارسات الاحتلال الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها شرق مدينة القدس المحتلة.

ويفتح ذلك نقاشًا يتجاوز التعامل مع المستوطنات إلى سؤال أوسع: إذا كان الاحتلال غير قانوني، فهل تقتصر مسؤولية الدول على منع التعامل مع المستوطنات، أم تمتد إلى منع أي مساهمة اقتصادية أو سياسية في استمرار الاحتلال؟

بريطانيا أمام اختبار قانوني

ويرى خبير القانون الدولي أنيس قاسم أن بريطانيا، باعترافها أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية هو احتلال غير مشروع، “فما عليها إلا أن تتبع ما قالته أيضًا محكمة العدل الدولية من أن الدول ملزمة بإجراء ومقاطعة كاملة لدولة الاحتلال”.

ويقول قاسم في حديث مع “قدس برس” إن ما يطرحه أكثر من 130 خبيرًا قانونيًا بريطانيًا “يقع بالضبط في موضوع الدعوى التي أقامتها نيكاراغوا ضد ألمانيا، وهي موضوع مهم جدًا”، موضحًا أن نيكاراغوا تقول لألمانيا في الدعوى: “عليك أن تلتزمي بما قالته محكمة العدل الدولية من مقاطعة دولة الاحتلال والتقيد بما ورد في ذلك الرأي الاستشاري”.

ويضيف: “أظن أن المواد التي قُدّمت في دعوى نيكاراغوا ضد ألمانيا، وما زالت منظورة أمام محكمة العدل الدولية، والمذكرات التي قُدّمت دعمًا لهذه الدعوى، أظن أن فيها مواد كثيرة مهمة ومفيدة حول التزامات بريطانيا تجاه إسرائيل”.

وتكتسب الإشارة إلى قضية نيكاراغوا ضد ألمانيا أهمية خاصة في هذا السياق، باعتبارها مسارًا قانونيًا تبحث من خلاله دولة عضو في الأمم المتحدة مسؤوليات دولة أخرى تجاه الوضع في الأرض الفلسطينية المحتلة، وما يرتبط بذلك من التزامات بموجب القانون الدولي.

وبذلك لا يعود النقاش البريطاني محصورًا في سؤال استيراد منتجات المستوطنات، بل يمتد إلى طبيعة العلاقة الاقتصادية والمؤسسية التي يمكن أن تسهم في استمرار الاحتلال.

أزمة أوروبية بسبب الاستيطان

وربط الكاتب والناشط المتخصص في الشؤون الفلسطينية ماجد الزير التحرك البريطاني بأزمة أوسع تواجه الدول الأوروبية التي تبنت حل الدولتين ودعمت اتفاق أوسلو، بينما أدى توسع الاستيطان إلى تقويض الأساس الجغرافي والسياسي لهذا الحل.

ويقول الزير لـ “قدس برس” إن استمرار الاستيطان، إلى جانب الحرب على غزة، عمّق الأزمة الأوروبية والبريطانية، في وقت تزايدت فيه الضغوط الشعبية داخل بريطانيا من أجل اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه إسرائيل.

ويرى أن وصول حكومة العمال إلى السلطة واستمرار الحراك الشعبي المؤيد للقضية الفلسطينية ساهما في دفع لندن نحو موقف أكثر صرامة تجاه المستوطنات.

ويعتبر أن توقيع أكثر من 130 قانونيًا يمثل عنصر ضغط إضافيًا على الحكومة، لأن مثل هذه المواقف المهنية عندما تصل إلى الإعلام والرأي العام يمكن أن تؤثر في صانع القرار، خصوصًا في الأنظمة القائمة على الانتخابات.

هل يتوسع الضغط أوروبيًا؟

ولا يحصر الزير تأثير الخطوة في بريطانيا، معتبرًا أن المواقف السياسية داخل دولة أوروبية يمكن أن تمنح الحراك المؤيد لفلسطين في دول أخرى زخمًا إضافيًا للضغط على حكوماتها، خاصة الدول التي تتردد في اتخاذ إجراءات أكثر صرامة تجاه إسرائيل.

ويشير إلى وجود حراك أوروبي سابق يطالب بتعليق الشراكة الأوروبية الإسرائيلية، قائلًا إن عريضة بهذا الاتجاه حازت توقيع أكثر من مليون وأربعمئة ألف مواطن أوروبي، ويرى أن التحرك البريطاني يمكن أن يمنح هذا الحراك مزيدًا من الزخم.

من عقوبات المستوطنات إلى اقتصاد الاحتلال

وتكشف مطالب القانونيين عن اتجاه يتجاوز العقوبات المحدودة المرتبطة بالمستوطنات إلى التعامل مع قطاعات اقتصادية وخدمية أوسع يمكن أن ترتبط باستمرار الاحتلال، فضلًا عن المطالبة بحظر الأسلحة ومراجعة الاستثمارات.

وتضع هذه المطالب الحكومة البريطانية أمام اختبار يتجاوز الإعلان السياسي إلى الإجراءات العملية: هل ستكتفي لندن باستهداف النشاط الاستيطاني، أم ستوسع سياستها لتشمل العلاقات الاقتصادية التي يمكن أن تسهم في استمرار الاحتلال؟.

ويكتسب السؤال أهمية خاصة في ضوء المقارنة التي يطرحها القانونيون بين تعامل بريطانيا مع الأراضي الأوكرانية المحتلة وتعاملها مع الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي مقارنة تفتح مجددًا ملف ازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي.

وفي حال استجابت لندن لمزيد من هذه المطالب، فإن ذلك قد ينقل السياسة البريطانية من التركيز على المستوطنات بوصفها أحد مظاهر الاحتلال إلى التعامل مع الاحتلال نفسه باعتباره أصل المشكلة.

أما إذا بقيت الإجراءات محصورة في نطاقها الحالي، فسيظل السؤال قائمًا حول مدى ترجمة الاعتراف بعدم قانونية الاحتلال إلى التزامات وإجراءات عملية تمنع المساهمة في استمراره.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY