تشهد أسواق قطاع غزة اضطرابا حادا في توفر سلعة الطحين وتذبذبا في أسعارها؛ إذ قفز سعر الكيس (وزن 25 كيلوغراما) من 15 شيكلا إلى 80 شيكلا (حوالي 25 دولارا) خلال أيام معدودة، مما أثار حالة من الارتباك في الأسواق.
يأتي هذا الارتفاع المفاجئ رغم تأكيدات وزارة الاقتصاد في غزة توفر كميات الطحين المخصصة للقطاع التجاري، واستمرار وصول الطحين المخصص للمخابز ضمن برامج المساعدات دون أي نقص.
ويعتمد القطاع على مسارين رئيسيين لتوفير الطحين؛ الأول عبر المساعدات الإغاثية التي يوردها برنامج الأغذية العالمي، والثاني عبر الطحين التجاري الذي يدخله التجار، وأي خلل في انتظام الكميات الواردة عبر أي منهما ينعكس فورا على حركة السوق والأسعار.
وتفاقمت الأزمة خلال الأسبوعين الأخيرين جراء تعثر انتظام شحنات الطحين التجاري وتراجع أعداد الشاحنات الواردة لعدة أيام بسبب الأعياد اليهودية، التي بدورها تؤدي إلى إغلاق المعابر، مما دفع المواطنين والتجار إلى مضاعفة الإقبال على الشراء والتخزين خوفا من انقطاعه تفاديا لتكرار سيناريو المجاعة التي لم يكد ينساها أهالي القطاع.
ويرجع مصدر تجاري في حديث لـ “قدس برس” قفزة الأسعار إلى اضطراب التوريد وارتفاع التكاليف اللوجستية على الدقيق التجاري، وليس إلى انعدامه التام من الأسواق.
ويوضح المصدر أن “ارتفاع كلفة وصول الطن دفعت بعض الموردين إلى التريث أو العزوف المؤقت عن التوريد”.
مضيفا: “انعكس هذا الوضع فورا على السوق، فبمجرد انتشار أسباب النقص، سارع المواطنون والتجار إلى تخزين المادة تحسبا للأسوأ”.
ويشير المصدر إلى عامل آخر زاد من شدة الطلب، وهو اضطرار العديد من المواطنين لشراء كميات كبيرة من الطحين، لتعويض احتياجاتها التي تعرضت للتلف داخل الخيام ومراكز الإيواء خلال موجات الحر الأخيرة.
ويرجح المصدر بدء انخفاض السعر تدريجيا مع عودة تدفق الشحنات وزيادة المنافسة بين التجار، مشيرا إلى أن استمرار التوريد هو الضمانة الوحيدة لاستقرار السوق.
على صعيد انتاج الخبز، يواصل برنامج الأغذية العالمي (تابع للأمم المتحدة) توريد حصص المخابز بشكل منتظم؛ حيث يعمل في القطاع 32 مخبزا ضمن برنامج الدعم الكامل (سولار، طحين)، إضافة إلى 10 مخابز تعتمد على الطحين التجاري.
وكانت وزارة الاقتصاد قد أشارت في بيان لها أنها غطت العجز الحاصل لدى بعض المخابز عبر سحب كميات من موردين آخرين لمنع توقف إنتاج الخبز، كما اتخذت الوزارة خطوات للحد من الأزمة، أبرزها ضخ نحو 300 طن دفعة واحدة للقطاع التجاري، وتكثيف المتابعة الميدانية للأسواق والمخازن لمنع الاحتكار واستغلال حاجيات النازحين.
ومنذ 8 تشرين الأول/أكتوبر2023، قتلت إسرائيل، خلال حرب الإبادة الجماعية في غزة وبدعم أمريكي، أكثر من 73 ألف فلسطيني، وأصابت ما يزيد على 174 ألفا، كما دمرت نحو 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع وتواصل حصارها لغزة.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY