Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

الأقصى تحت التعتيم.. 480 مستوطنًا في اقتحامات “رأس السنة” تنذر بفرض وقائع جديدة في الأقصى

اقتحم مئات المستوطنين، يوم الأحد، المسجد الأقصى المبارك، بالتزامن مع ثاني أيام “رأس السنة العبرية”، بحماية قوات الاحتلال، وسط تحذيرات مقدسية من استغلال التعتيم الإعلامي لفرض وقائع جديدة داخل المسجد خلال موسم الأعياد اليهودية.

وأفادت محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية، بأن 480 مستوطنًا اقتحموا المسجد الأقصى منذ ساعات الصباح، وأدوا طقوسًا تلمودية في الساحات الشرقية وأمام باب الرحمة، بالتزامن مع تشديد قوات الاحتلال القيود على دخول المصلين واحتجاز هويات عدد منهم عند البوابات.

التعتيم يكرّس الاستفراد بالأقصى

وقال أستاذ دراسات بيت المقدس، الدكتور عبد الله معروف، في حديث لـ”قدس برس”، إن “التعتيم الإعلامي شبه الكامل يمثل أحد أخطر جوانب عدوان اليوم، إذ بات المتابعون ينتظرون ما تنشره جماعات المعبد المتطرفة لمعرفة تفاصيل اعتداءاتها داخل المسجد”.

وأضاف معروف: “إن حجب الصورة يعكس استفرادًا حقيقيًا بالأقصى، وقد يشجع الاحتلال على اتخاذ خطوات إضافية خلال الأيام المقبلة، مستفيدًا من ضعف التغطية المباشرة وغياب توثيق الانتهاكات والاعتداءات”.

وحذر من خطورة موسم الأعياد اليهودية الممتد من “رأس السنة العبرية”، مرورًا بأيام التوبة و”الغفران” و”العرش”، وصولًا إلى “فرحة التوراة”، الذي يتزامن هذا العام، وفق التقويم العبري، مع الذكرى الثالثة لأحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

كما دعا معروف إلى إبراز ما يجري داخل المسجد الأقصى وكسر حالة التعتيم الإعلامي، وتفعيل دور الفلسطينيين والأمة العربية والإسلامية في حمايته، مستحضرًا تجارب سابقة أثبتت إمكانية مواجهة اعتداءات الاحتلال.

وأكد أن تكثيف الحضور الإعلامي يمثل ضرورة لمنع الاحتلال من تمرير اعتداءاته بعيدًا عن الأنظار، والحفاظ على حق الفلسطينيين في المسجد الأقصى المبارك.

“جولة تجريبية” لتصعيد أوسع

من جانبه، قال الباحث في مؤسسة “القدس الدولية”، علي إبراهيم، إن “المعطيات المتاحة لا تعكس بالضرورة حقيقة ما جرى داخل الأقصى، وإن غياب المعلومات عن تطورات استثنائية لا يعني انحسار المخاطر”.

وأوضح إبراهيم لـ”قدس برس”، أن “إجراءات الاحتلال خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة استهدفت الوجود الفلسطيني والتوثيق الإعلامي معًا، فيما أسهم منع حراس الأقصى من الاقتراب من المستوطنين في تغييب التغطية المباشرة للاعتداءات”.

واستشهد إبراهيم بما جرى خلال المناسبة نفسها العام الماضي، قائلًا إن “تفاصيل الانتهاكات تكشفت بعد انتهاء احتفالات المستوطنين ونشرهم تسجيلات مصورة أظهرت حجم الاعتداءات وخطورتها، في وقت باتت فيه كاميرات المستوطنين النافذة الوحيدة لما يحدث في الأقصى”.

ووصف إبراهيم اقتحامات “رأس السنة العبرية” بأنها “جولة تجريبية للمراحل المقبلة”، محذرًا من قياس خطورتها بأعداد المقتحمين وحدها، في ظل سعي الجماعات المتطرفة إلى توسيع نطاق الطقوس العلنية، بما في ذلك نفخ البوق (الشوفار).

وتوقع تصاعد أعداد المقتحمين وتوسع انتهاكاتهم خلال الأعياد اللاحقة، مع احتمال تكرار محاولات إدخال القرابين، استنادًا إلى محاولات مماثلة شهدتها مناسبات سابقة.

فرض وقائع دائمة

بدوره، حذر رئيس لجنة القدس في “المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج”، حلمي البلبيسي، من استغلال موسم الأعياد لتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، عبر توسيع أوقات الاقتحام والسعي إلى فتح المسجد أمام المستوطنين أيام السبت.

وقال البلبيسي، في حديث لـ”قدس برس”، إن “هذه التحركات تستهدف تكريس التقسيم الزماني والمكاني”، مشيرًا إلى انتقال محاولات فرض الطقوس اليهودية من ممارسات فردية إلى خطوات تحظى بغطاء رسمي من حكومة الاحتلال.

وأكد أن “ما يجري ليس خلافًا على ساعات الاقتحام، وإنما محاولة للمساس بهوية المسجد الإسلامية”، محذرًا من تحول إجراءات تُمرر باعتبارها مؤقتة أو مرتبطة بمناسبة دينية إلى واقع دائم داخل المسجد الأقصى.

دعوات للرباط وكسر التعتيم

وفي مواجهة التصعيد، طالب البلبيسي الفلسطينيين في القدس والداخل الفلسطيني المحتل والضفة الغربية، وكل من يستطيع الوصول إلى المسجد، بتكثيف الحضور والرباط في باحاته خلال موسم الأعياد.

كما دعا الدول العربية والإسلامية والمجتمع الدولي إلى تحرك عاجل لوقف الاعتداءات على المسجد الأقصى، مؤكدًا أن الدفاع عنه “يتجاوز موسم الاقتحامات إلى حماية هويته الإسلامية ومنع فرض وقائع جديدة على الأرض”.

وكانت قد حذّرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، من تصاعد اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك وأداء الطقوس الدينية العلنية والجماعية في باحاته، معتبرة ذلك “محاولة خطيرة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم وفرض واقع جديد فيه”.

وقالت الحركة، في بيان صحفي تلّقته “قدس برس”، اليوم الإثنين، إن موسم الأعياد اليهودية يشهد استغلالاً من سلطات الاحتلال الإسرائيلي وجماعات “الهيكل” المتطرفة لحشد اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى، وأداء طقوس تلمودية بصورة علنية وجماعية، تحت حماية شرطة الاحتلال وبدعم وغطاء سياسي من الحكومة الإسرائيلية.

واعتبرت أن هذه الممارسات تمثل “اعتداء على حرمة المسجد الأقصى وعدواناً على قدسيته”، مشيرة إلى أن ما يجري لم يعد مجرد اقتحامات عابرة، وإنما “مسار متدرج وخطير” بدأ بتوسيع الاقتحامات وزيادة أعداد المستوطنين، ثم انتقل إلى أداء الصلوات والسجود والنفخ في البوق والغناء والرقص وقراءة النصوص الدينية وإدخال القرابين.

وأضافت أن هذا المسار وصل إلى مشاركة وزراء وأعضاء في “الكنيست”، إلى جانب محاولات تكريس الصلاة اليهودية العلنية وفرض واقع جديد داخل المسجد.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY