تتواصل المواقف الفلسطينية الرافضة للآلية المعتمدة لاختيار ممثلي الفلسطينيين في لبنان في المجلس الوطني الفلسطيني، وسط دعوات إلى اعتماد انتخابات مباشرة ونزيهة تضمن مشاركة أوسع شريحة ممكنة من أبناء الشعب الفلسطيني في لبنان، بعيداً عن التعيين والإقصاء والتفرّد بالقرار الوطني.
وجاءت هذه المواقف على هامش المؤتمر الصحفي الذي عقدته “اللجنة الوطنية لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في لبنان” تحت عنوان “الانتخابات الفلسطينية والقرار الوطني”، لبحث الاستحقاق الانتخابي وآليات تعزيز المشاركة والحوار الوطني.
وأكدت شخصيات وطنية فلسطينية وفصائلية، في تصريحات خاصة لـ”قدس برس” على هامش المؤتمر، أن المجلس الوطني الفلسطيني يمثل أحد أهم أطر التمثيل الوطني الفلسطيني، وأن شرعيته وقوة قراراته ترتبط بمدى تمثيله لإرادة الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم، مشددين على ضرورة التوافق الوطني على آلية الانتخابات ورفض أي صيغة من شأنها احتكار التمثيل أو اختزال إرادة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
أيمن شناعة: التمثيل الحقيقي يأتي من صندوق الاقتراع
وقال نائب المسؤول السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” في لبنان، أيمن شناعة، إن المؤتمر الصحفي يأتي في سياق “رفض الإجراءات والسياسات المتبعة في ملف الانتخابات المنوي إجراؤها لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في لبنان”.
وأضاف شناعة، أن الفلسطينيين كانوا يأملون “إجراء انتخابات حرة ونزيهة تمثل الكل الفلسطيني في لبنان وفي الداخل والشتات الفلسطيني”، معرباً عن رفضه لما وصفه بمحاولة أحد الأطراف “الاستهتار بهذه الانتخابات وجعلها على قياسه الخاص”.
وشدد على أن التمثيل الحقيقي للشعب الفلسطيني “يأتي من صندوق الاقتراع”، باعتبار أن الانتخابات المباشرة هي الطريق الذي يمنح الممثلين شرعيتهم الشعبية، ويحول دون احتكار القرار أو حصره في جهة دون أخرى.
ورأى أن “من الأولى أن يكون هناك حوار وتوافق وطني” قبل المضي في إجراءات انتخابية تتصل بتمثيل الفلسطينيين في المجلس الوطني، مؤكداً في الوقت ذاته أن حركة “حماس” مستمرة في المشاركة في الانتخابات المقبلة، مع التمسك بضرورة أن تكون العملية الانتخابية أكثر شمولاً وعدالة وتمثيلاً.
أحمد عبد المجيد: المجلس الوطني يمثل إرادة الشعب الفلسطيني
من جانبه، قال عضو قيادة التيار الإصلاحي في حركة “فتح” في لبنان، أحمد عبد المجيد، إن المؤتمر “يمثل غالبية أبناء شعبنا الفلسطيني في لبنان”، مشدداً على أهمية الاستحقاق الانتخابي نظراً إلى المكانة التي يحتلها المجلس الوطني الفلسطيني في النظام السياسي الفلسطيني.
وأوضح عبد المجيد أن “المجلس الوطني الفلسطيني هو السلطة العليا للنظام السياسي الفلسطيني”، وبالتالي فإنه يفترض أن يعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني ويجسد خياراته الوطنية.
وأكد أن “الشعب هو مصدر هذا الاختيار”، معتبراً أن أي عملية لإعادة تشكيل أو تجديد المؤسسات الوطنية الفلسطينية ينبغي أن تنطلق من الإرادة الشعبية وأن تضمن مشاركة الفلسطينيين في اختيار ممثليهم.
علي هويدي: إصلاح البرنامج السياسي لمنظمة التحرير
بدوره، دعا المدير العام للهيئة “302” للدفاع عن حقوق اللاجئين، علي هويدي، إلى إجراء انتخابات “نزيهة وشفافة”، معتبراً أن إصلاح آليات التمثيل الفلسطيني يجب أن يترافق مع مراجعة أوسع للبرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وقال هويدي إن هناك حاجة إلى “إصلاح البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية”، مؤكداً ضرورة الانطلاق من الميثاق الوطني الفلسطيني وإلغاء القرارات التي قال إنها “تنازلت بموجبها المنظمة عن 78 بالمئة من الأراضي الفلسطينية”، إلى جانب قرارات أخرى اعتبر أنها تتعارض مع إرادة المجتمع الفلسطيني وأهدافه.
وربط بين إصلاح التمثيل وإصلاح المسار السياسي، موضحاً أن الانتخابات لا ينبغي أن تكون مجرد إجراء شكلي لتغيير أسماء ممثلي المؤسسات، وإنما مدخلاً لإعادة الاعتبار للإرادة الشعبية الفلسطينية وتعزيز التمسك بالحقوق الوطنية والثوابت الفلسطينية.
خالد فهد: نرفض الإقصاء والتهميش
وقال رئيس الملتقى الوطني لشباب فلسطين، خالد فهد، إن مشاركته في المؤتمر تأتي للتأكيد على “التمسك بحقنا في المشاركة في انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني”، الذي وصفه بأنه يمثل “البرلمان للبلاد”.
وأكد فهد رفضه التام لـ”الإقصاء والتهميش” من خلال ما وصفه بـ”المجمع الانتخابي”، معتبراً أن هذه الآلية “تختزل حق شعبنا الفلسطيني في ممارسة حقه في الانتخابات البرلمانية المقبلة”.
وشدد على أن الفلسطينيين في لبنان، شأنهم شأن أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده، لهم حق أصيل في المشاركة في اختيار ممثليهم، داعياً إلى أوسع مشاركة في الانتخابات المقبلة وفق آلية “ديمقراطية وشفافة ونزيهة”.
وحذر من خطورة استمرار ما وصفه بـ”سياسة التفرد بالقرارات السياسية التي تقرر مصير شعبنا الفلسطيني”، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تستدعي توسيع المشاركة الوطنية وعدم حصر القرار في جهة أو مجموعة محددة.
رفيق رميض: نرفض التعيين والهيمنة السياسية
من جهته، أكد نائب الأمين العام لحركة “فتح الانتفاضة”، رفيق رميض، رفضه القاطع لسياسة التعيين والهيمنة السياسية والإقصاء، مشدداً على ضرورة إجراء الانتخابات انطلاقاً من حوار وطني فلسطيني جامع.
وقال رميض إن موقفه يأتي “من العاصمة اللبنانية بيروت” تأكيداً على رفض “سياسة التعيين ورفض الهيمنة السياسية ورفض الإقصاء”، والتمسك بإجراء انتخابات تستند إلى حوار وطني شامل.
وأشار إلى خصوصية الساحة الفلسطينية في لبنان، قائلاً إن الشعب الفلسطيني في لبنان “قدم الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى، وبقي صامداً مقاوماً متمسكاً بحقوقه المشروعة”، ما يجعل مشاركته في اختيار ممثليه في المجلس الوطني أمراً بالغ الأهمية.
وأكد رميض أن أهمية مشاركة فلسطينيي الشتات تنبع من كون المجلس الوطني الفلسطيني يمثل الشعب الفلسطيني في “كافة أماكن تواجده”، وبالتالي لا ينبغي أن تتحول جغرافيا اللجوء إلى عامل ينتقص من حق الفلسطينيين في المشاركة السياسية والوطنية.
وجدد رفضه لما وصفه بـ”المجمع الانتخابي”، معتبراً أنه يمثل “فئة معينة من فصيل معين” ويؤدي إلى إقصاء بقية القوى الوطنية الفلسطينية من هذا الاستحقاق، داعياً إلى آلية انتخابية تضمن مشاركة مختلف القوى والتيارات والمكونات الفلسطينية.
ويأتي هذا الحراك في ظل الاستعداد للاستحقاق المتعلق باختيار ممثلي فلسطينيي لبنان في المجلس الوطني الفلسطيني، وسط خلاف حول الآلية التي يجري اعتمادها لهذا الغرض، ولا سيما ما يرتبط بتشكيل مجمع انتخابي يتولى اختيار حصة لبنان من أعضاء المجلس الوطني، والمحددة بـ18 عضواً.
وتطالب اللجنة الوطنية لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في لبنان وقوى وشخصيات فلسطينية باعتماد آلية أكثر ديمقراطية وتشاركية، تقوم أساساً على الانتخابات المباشرة، باعتبارها الطريق الأكثر تعبيراً عن إرادة اللاجئين الفلسطينيين، أو اللجوء، في حال تعذر الانتخابات المباشرة، إلى توافق وطني واسع على آلية شفافة وعادلة تضمن تمثيل مختلف القوى والمستقلين والفعاليات الفلسطينية.
ويأتي الجدل في وقت يشهد فيه الوضع الفلسطيني انقسامات سياسية متراكمة، فيما تواجه القضية الفلسطينية تحديات متزايدة تتعلق بحق العودة والتهجير والتوطين ومستقبل منظمة التحرير ومؤسساتها، فضلاً عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان.
ويُعد المجلس الوطني الفلسطيني الهيئة التمثيلية والتشريعية العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية، ويفترض أن يشكل إطاراً جامعاً للفلسطينيين في الوطن والشتات. ومن هنا، تكتسب آلية اختيار أعضائه أهمية خاصة، خصوصاً بالنسبة لفلسطينيي الشتات الذين يشكلون جزءاً أساسياً من مكونات الشعب الفلسطيني.
وتؤكد الجهات الرافضة للآلية الحالية أن تجديد المؤسسات الوطنية الفلسطينية ينبغي ألا يتحول إلى مدخل لتعميق الانقسام أو احتكار التمثيل، بل إلى فرصة لإعادة بناء المؤسسات على قاعدة الشراكة الوطنية والمشاركة الشعبية، بما يعزز شرعية المجلس الوطني وقدرته على تمثيل الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم الوطنية.
SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY