Search
Close this search box.
Search
Close this search box.

عام دراسي جديد.. معلمون يتحدثون عن عقوبات بالنقل على خلفية الحراك النقابي

مع انطلاق العام الدراسي الجديد في الضفة الغربية، لا يبدو أن ملف الحراك النقابي للمعلمين قد أُغلق، إذ بدأت إجراءات إدارية تطال عددًا من المعلمين الذين شاركوا في الإضرابات والاحتجاجات السابقة، كان أبرزها قرارات نقل من مدارسهم إلى مدارس أخرى، بعضها بعيد عن أماكن سكنهم.

إجراءات يقول معلمون فضلوا عدم ذكر أسمائهم لـ”قدس برس”، خشية من الملاحقة ولعدم إيقاع عقوبات جديدة بحقهم، إنها جاءت في سياق التعامل مع مواقفهم النقابية، وتحمل في نظرهم طابعًا عقابيًا يتجاوز مقتضيات تنظيم العملية التعليمية.

يقول معلم من بلدة الظاهرية، فضل عدم الكشف عن اسمه، إن قرار نقله من مدرسته إلى مدرسة أخرى جاء في أعقاب مشاركته في الحراك المطلبي للمعلمين وموقفه من الإضرابات التي شهدها القطاع التعليمي.

ويضيف: “كنت أعمل في مدرستي منذ ما يزيد عن 15 عامًا، ولم تكن هناك مشكلة تتعلق بأدائي أو عملي، لكنني فوجئت بقرار نقلي إلى مدرسة أخرى وهي تبعد عن مكان سكني نحو 35 كيلو متر، الأمر الذي حملني أعباء إضافية تتعلق بالمواصلات والوقت”.

ويرى المعلم أن توقيت القرار وما سبقه من مواقف يجعلان لديه قناعة بأن النقل مرتبط بمشاركته في الحراك، قائلًا: “نحن لم نطالب بشيء خارج إطار حقوقنا، وإنما تحركنا للمطالبة بحقوق المعلمين وصرف المستحقات والرواتب، ولا أعتقد أن التعبير عن هذا الموقف يجب أن يتحول إلى سبب لمعاقبة المعلم أو التضييق عليه”.

وفي نابلس، شمالي الضفة، يقول معلم آخر إن قرار نقله إلى مدرسة خارج منطقته السكنية شكل بالنسبة إليه “رسالة واضحة” بسبب مواقفه خلال الإضرابات والحراك النقابي.

ويذكر أن القرار جاء رغم استقراره في مدرسته السابقة لسنوات، مضيفًا: “لم أطلب سوى أن تكون هناك عدالة في التعامل مع المعلمين، وأن تحترم حقوقنا في ظل الظروف المالية الصعبة التي نعيشها، ففوجئت بعد ذلك بقرار النقل، من دون أن أشعر بوجود مبرر مهني مقنع له”.

ويتابع: “النقل بالنسبة للمعلم ليس مجرد تغيير اسم مدرسة؛ فهو يعني ساعات إضافية في الطريق، ومصاريف مواصلات، وإرباكًا للحياة الأسرية، خصوصًا عندما يكون مكان العمل الجديد بعيدًا عن مكان السكن”.

ويؤكد أن ما يثير قلقه هو أن تتحول القرارات الإدارية إلى وسيلة لمعاقبة المعلمين على مواقفهم النقابية، قائلًا: “إذا كان هناك خطأ مهني فليحاسب المعلم وفق القانون، أما أن يكون موقفه من الإضراب أو مطالبته بحقوقه سببًا لنقله، فهذا أمر يحتاج إلى تفسير واضح”.

ثمن مقابل حق

أما معلم من محافظة جنين (شماا)، فيقول إن مشاركته في الحراك المطلبي للمعلمين لم تكن بهدف تعطيل العملية التعليمية، وإنما للمطالبة بحقوق يرى أنها أصبحت تمس حياة المعلم وأسرته.

ويقول: “نحن نعرف أهمية التعليم ونعرف مسؤوليتنا تجاه الطلبة، لكن المعلم أيضًا لديه حقوق والتزامات أسرية ومعيشية، فعندما شاركت في الحراك، كنت أعتقد أن التعبير عن هذا الموقف حق نقابي، ولم أتوقع أن أجد نفسي لاحقًا أمام قرار نقل إلى مدرسة أخرى”.

ويشير إلى أن المدرسة الجديدة تبعد عن مكان سكنه نحو 40 كيلو، وأن الأمر سيترتب عليه أعباء مالية وزمنية إضافية، مضيفًا: “ما يؤلمني ليس الانتقال بحد ذاته، وإنما الشعور بأن القرار جاء بسبب موقفي، لو كان النقل إجراءً عاديًا لتقبلته، لكن توقيته والظروف المحيطة به يجعلانني أتساءل عن السبب الحقيقي وراءه”.

وفي طولكرم، يروي معلم آخر أنه تلقى قرارًا بنقله من مدرسته إلى مدرسة أخرى، في وقت كان فيه منخرطًا في الحراك المطلبي للمعلمين.

ويقول: “لم تصلنا، بحسب ما أعرف، أسباب مهنية واضحة تبرر هذا النقل، ولذلك ربطنا القرار بما حدث خلال فترة الإضرابات والحراك النقابي، فنحن بحاجة إلى الحوار وليس إلى قرارات تزيد الاحتقان داخل المدارس”.

ويضيف: “المعلم الذي يطالب بحقه لا ينبغي أن يشعر بأن التعبير عن موقفه سيكلفه مكان عمله أو سيضعه أمام أعباء جديدة. نحن نريد أن يبدأ العام الدراسي في أجواء مستقرة، وهذا يتطلب معالجة أسباب الأزمة، وليس نقل آثارها إلى المعلمين”.

ويختتم حديثه بالقول: “إذا كانت هناك مخالفات محددة، فليتم الإعلان عنها” ومحاسبة أصحابها وفق القانون، أما “أن يشعر المعلمون بأن مواقفهم النقابية قد تتحول إلى سبب للنقل، فهذا سيزيد حالة الاحتقان بدلاً من إنهائها”.

فمع عودة الطلبة إلى مقاعد الدراسة، يجد معلمون أنفسهم أمام واقع مهني جديد فرضته قرارات النقل، بما تحمله من أعباء إضافية واضطراب في الاستقرار الوظيفي والأسري، في وقت كان يُفترض أن تكون بداية العام الدراسي محطة لمعالجة آثار الخلافات السابقة.

وبينما تتمسك الجهات الرسمية بصلاحياتها الإدارية، يرى المعلمون أن استخدام النقل بحق المشاركين في الحراك يفتح مجدداً ملف العلاقة بين الحكومة والمعلمين، ويثير تساؤلات حول حدود العقوبة على الموقف النقابي.

SOURCE: QUDS PRESS INTERNATIONAL NEWS AGENCY